شارع 463.. مخطط إسرائيلي يعمق عزل شمال رام الله عن جنوبها
آخر تحديث: الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 - 2:20 م بتوقيت القاهرة
رام الله - الأناضول
• هيئة مقاومة الجدار والاستيطان: فتح الطريق أمام المستوطنين يهدد بعزل 8 قرى وحيين ودفع عشرات آلاف الفلسطينيين إلى طريق بديل مكتظ
أفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، الثلاثاء، بوجود مخطط إسرائيلي لإعادة فتح شارع 463 أمام المستوطنين، ما من شأنه عزل 8 قرى وحيين سكنيين كبيرين شمال محافظة رام الله والبيرة وسط الضفة الغربية المحتلة.
وقالت الهيئة، في بيان، إن تقارير إعلامية إسرائيلية كشفت عن مساع داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لتهيئة الظروف اللازمة لإعادة فتح شارع 463 أمام حركة المستوطنين.
ويمر شارع 463 وسط المنطقة الحضرية لرام الله والبيرة ويفصل بين شمالها وجنوبها، وفق الهيئة.
وبحسب المعطيات المكانية التي أوردتها، فإن إعادة فتح الطريق أمام المستوطنين ستعزل 8 قرى وحيين سكنيين كبيرين في الجزء الشمالي من التجمع الحضري عن بقية أجزائه.
وأضافت أن ذلك سيجبر عشرات آلاف الفلسطينيين على استخدام طريق بديل قديم قرب مخيم الجلزون.
وأوضحت الهيئة أن الطريق البديل يعاني أصلا من ازدحام مروري خانق ولا يستطيع استيعاب الحركة الإضافية للمركبات، ما يزيد صعوبة تنقل الفلسطينيين بين شمال رام الله وجنوبها.
ولا تنظر الهيئة إلى إعادة فتح شارع 463 باعتبارها "خطوة منفصلة"، بل تربطها بمنظومة أوسع من التغييرات التي تشهدها محافظة رام الله والبيرة.
وأشارت في هذا السياق إلى شبكة "الطرق الصينية" التي أقامتها بلدية رام الله أساسا لتخفيف الازدحام المروري.
وحذرت من أن هذه الطرق قد تتحول، في حال إعادة ترتيب حركة السير بالمنطقة، إلى جزء من واقع مروري جديد يعيد توزيع حركة السكان والمركبات بما يتوافق مع ترتيبات استيطانية إسرائيلية في المحافظة.
واعتبرت الهيئة المخطط جزءا من "سياسة ممنهجة لتفكيك التواصل الجغرافي والسكاني الفلسطيني" بمحافظة رام الله والبيرة، التي تضم نحو 400 ألف فلسطيني موزعين على نحو 80 تجمعا سكانيا.
وقالت إن المحافظة تعاني أصلا من تجزئة متراكمة بفعل المنطقة المصنفة "ج"، والمستوطنات والطرق الالتفافية والحواجز والبوابات العسكرية، وسط تصاعد القيود الإسرائيلية على حركة الفلسطينيين منذ 7 أكتوبر 2023.
وبموجب اتفاقية أوسلو 2 لعام 1995، التي كان يُفترض أن تكون ترتيبًا مؤقتًا، قُسمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: "أ" و"ب" و"ج"، وتخضع "أ" للسيطرة الفلسطينية الكاملة.
وتخضع "ب" لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، أما "ج" فتقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وتشكل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.
وحذرت الهيئة من أن إعادة فتح الشارع أمام المستوطنين تمثل خطوة إضافية، وفق تقديرها، على طريق الضم الفعلي وتفريغ المنطقة المصنفة "ج" من امتدادها الفلسطيني الحيوي.
وأضافت أن تلك الإجراءات تخالف أحكام القانون الدولي الإنساني وقواعد اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية السكان في الأراضي المحتلة، وتمس التواصل الجغرافي والاجتماعي للتجمعات الفلسطينية.
**ضغط استيطاني
ويعود شارع 463 إلى عام 1994، حين شُق لربط مستوطنتي "بيت إيل" و"دوليف"، وفق الهيئة.
وعقب اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000، منع الجيش الإسرائيلي المستوطنين والفلسطينيين لفترة من استخدام أجزاء من الطريق لدواع أمنية.
لكن الأشهر الأخيرة شهدت، بحسب الهيئة، تصاعدا في ضغط المستوطنين لإعادة فتح الطريق بالكامل.
وتجسد ذلك في تنظيم جولات ومسيرات لمستوطنين على أجزاء منه، رفعوا خلالها الأعلام الإسرائيلية وأقاموا فعاليات قرب مواقع فلسطينية، بتنسيق أو حماية من قوات الجيش الإسرائيلي.
وفي 8 سبتمبر الجاري، شهد الطريق ذاته إرهاب مستوطنين، إذ أغلق مستوطنون مستديرة قرب منطقة "عين أيوب"، بالقرب من قرية رأس كركر، ورشقوا مركبات فلسطينية بالحجارة، ما أدى إلى إتلاف إحداها على الأقل.
وتندرج هذه الحادثة، وفق معطيات الهيئة، ضمن تصاعد اعتداءات المستوطنين التي تستهدف الفلسطينيين ومركباتهم على طرق محافظة رام الله والبيرة، بالتزامن مع القيود العسكرية المفروضة على حركة الفلسطينيين في المنطقة.
وتضم محافظة رام الله والبيرة شبكة واسعة من الطرق التي تربط بلداتها وقراها بمركز المحافظة، فيما أدى إغلاق حواجز وبوابات عسكرية وطرق رئيسية منذ أكتوبر 2023 إلى اعتماد الفلسطينيين بصورة متزايدة على طرق فرعية وبديلة للتنقل بين التجمعات السكانية.