محلل سياسي: ما الذي يمكن أن يحققه الحوار الوطني في جمهورية الكونغو الديمقراطية؟

آخر تحديث: الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 - 10:08 ص بتوقيت القاهرة

لندن - د ب أ

عندما أعلن رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي عن حوار وطني في 27 أغسطس، فإنه أعاد إلى الأذهانن تاريخ طويل للبلاد من المفاوضات السابقة .و قال إنها كانت غألبا عن مشاركة النخبة في السلطة ،ولم تشمل بشكل جوهري الشعب الكونغولي وأضفت الشرعية على التمرد المسلح . ووعد أن هذه المرة سوف تكون مختلفة.

وقال الدكتور ووكر، وهو زميل مشارك في برنامج أفريقيا في معهد تشاتام هاوس(المعروف رسميا باسم المعهد الملكي البريطاني) في تقرير نشره المعهد ،إن تشيسكيدي وجه بشكل مباشر إلى الشعب الكونغولي اقتراحا بإجراء سلسلة من المشاورات العامة في كل الأقاليم البالغ عددها 26،وتتوج بمؤتمر في كينشاسا . وعلى غرار حوارات سابقة ، لهذه العملية هدف أكثر طموحا . ولاتسعى فقط إلى علاج اسباب إنعدام الأمن وعدم المساواة في جمهورة الكونغو الديمقراطية وتحديد الإصلاحات. وهي تسعي أيضا إلى إعادة بناء أو إعادة تأسيس الدولة.

وشجبت المعارضة على الفور المشروع . ورفض تحالف 64، الذي يتكون من شخصيات المعارضة البارزة بما في ذلك مويس كانومبي ،ومارتن فايولو وديلي سيسانجا وجين مارك كابوند ، اقتراح تشيسكيدي . كما رفضته منصة لننقذ جمهورية الكونغو الديمقراطية ،التي أسسها الرئيس السابق المنفي جوزيف كابيلا . ويزعمون أن خطة تشيسكيدي تهدف في المقام الأول إلى إضفاء الشرعية على محاولته تغيير الدستور ، الذي من المحتمل أن يسمح للرئيس بتمديد حكمه إلى ما بعد ولايتيه الاثنتين اللتين تنتهيان في عام 2028. ويشيرون إلى مشروع قانون مثير للجدل سوف يمهد الطريق لإجراء استفتاء من شأنه أن يسمح بتعديل المادة 220 من الدستور التي تحظر تغييرعدد ولايات الرئيس.

وهنا الكثير من النقاط مثار خلاف بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية والمعارضة . ولكن هناك نقطتين للتقارب . وتتمثل نقطة معترف بها عامة في الحاجة لحوار وطني لعلاج التحديات الخطيرة التي تواجهها البلاد. ومع ذلك ، فإنه بصرف النظر عن الحاجة لإحلال السلام في الأقاليم الشرقية ، فإنه ليس هناك إجماع بشأن طبيعة هذه التحديات .

وتتمثل نقطة الالتقاء الأخرى ، التي يتم الاعتراف بها فقط خلف الأبواب المغلقة ، في أنه من المحتمل أن لا يمكن إجراء تلك الانتخابات بحلول نهاية الولابة الثانية لتشيسكيدي في عام 2028. وهناك ثلاثة أسباب رئيسية : أولا ، أنه تم إحراز تقدم ضئيل في تنظيمها . وفنيا لا يزال هناك وقت للقيام بذلك ،ولكن جودة الانتخابات التي تجرى في عام 2028سوف تكون مثار شك.

ثانيا،لاتزال إقاليم مهمة في شرق الكونغو الديمقراطية تحت سيطرة مجموعة إم 23المسلحة .ويمكن تفسير أي محاولة لاستبعاد هذه الإقاليم من الانتخابات على أنها موافقة ضمنية على انفصالها ، مما يثير مخاوف بتفكك البلاد . ثالثا، ربما ينظر بعض أعضاء المعارضة إلى أي حوار على أنه وسيلة لكسب السلطة بدون إجراء الانتخابات .

وبالتالي ،هناك اتفاق عام ،رغم انه ضمني ،على الحاجة لتأخير الانتخابات لصالح الحوار . ولكن الإجماع ينهارعندما يبدأ الحديث عن التفاصيل. في الواقع ، هذا يطرح سؤال ما هو نوع الحوار المطلوب لتسوية أي أزمة؟.

ومنذ أواخر عام 2021،استولى مقاتلو مجموعة إم 23 على مساحات كبيرة من الأراضي بما في ذلك العاصمتين الإقليميتين جوما وبوكافو. ورفض تشيسكيدي دعوات المعارضة لضم مجموعة إم 23في الحوار الوطني ، قائلا إن عملية الدوحة ،وهى محادثات بقيادة قطر في سويسرا، هى المنصة المناسبة الوحيدة للتفاوض معهم.

ولكن بالنسبة للكثيرين في المعارضة ،إضافة إلى الكنائس الكاثوليكية البروتستانتية فإن الصراع هو عرض لأزمة سياسية أكثر من أنه سببها. ومن وجهة نظرهم عزز الاستياء من سوء الحكومة والفساد في ظل حكم تشيسكيدي نجاح حركة إم 23

ومع ذلك ، يبدو أن المعارضة في البلاد مفككة وغير قادرة على صياغة شروط الحوار. والشئ المهم انها تفتقر إلى القدرة على التعبئة الشعبية وشهد اجتماع للمعارضة تم تأجيله لمدة طويلة في 15 سبتمبر مشاركة ضئيلة نسبيا في شوارع العاصمة . ويُنظر إلى الولايات المتحدة ، التي وقعت مؤخرا اتفاقا بشأن المعادن المهمة مع جمهورية الكونغو الديمقراطية ، على أنها تدعم تشيسكيدي. ومن ثم يبدو من المحتمل أن يمضي الرئيس تشيسكيدي قدما في تطبيق خطته. ووضع مرسوم رئاسي صدر مؤخرا الأساس بشأن إجراء الحوار تحت سيطرة تشيسكيدي .
وربما يثبت موقف الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية أنه مؤثر . وحتى اللحظة ، لم تدل الكنائس بـأي تعليق علني ، مفضلة ان تحاول التفاوض لكسب دور أقوى. وتعد الكنيسة الكاثوليكية فاعلا سياسيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية ، وكانت قد قامت بدور رئيسي في تنظيم حملة ضد ولاية ثالثة لكابيلا . ومع ذلك ، يبدو أن تشيسكيدي لديه اليد الأقوى الآن.

من جهة أخرى ، ترغب المعارضة في انتزاع السلطة من تشيسكيدي ولكن لا تريد بالضرورة الانتخابات لتسوية الأزمة السياسية . وبالتالي ، فإنه ربما تعتبر الحوار أفضل وسيلة للإطاحة بالرئيس والاستيلاء على السلطة . وفي كلتا الحالتين، فإن موأقف الأطراف متعارضة بشدة..

ويعد النقاش عن الحوار بمثابة تذكير بأنه لايمكن تماما فصل الموقف في الشرق نماما عن السياسات الوطنية .

وتعد الأهداف المحدودة نسبيا لعمليتي واشنطن والدوحة أكثر وضوحا على الأقل من الهدف الغامض للحوار الوطني لاعادة تأسيس الدولة الكونغولية أو تحقيق السلام .ولكن نجاح كل عملية مرتبط بالأخرى . ولايمكن إبرام اتفاق مع مجموعة إم 23 بدون اتفاق مع رواندا . وسوف يتطلب إحلال السلام في الشرق تقدما بشأن العدالة الانتقالية والمصالحة المجتمعية، وهذه قضايا يجب أن تكون جزءا من أي حوار وطني .

والسؤال هو هيعل يمكن لحوار وطني أن يحقق الإصلاحات التي تحتاج إليها بشدة جمهورية الكونغو الديمقراطية؟ ويتمثل الخطر الأكبر حاليا في ألا يجب أن يكون الحوار كما قال تشيسكيدي قاصرا على ممارسة توافق فيها النخب السياسية على كيفية وموعد انتقال السلطة .

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved