جدل طبي وقانوني وشرعي حول التبرع بأعضاء المحكوم عليهم بالإعدام

آخر تحديث: الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 - 4:25 م بتوقيت القاهرة

آلاء يوسف وأحمد السعدني

- إيرين سعيد: أمر غير محظور طالما توافرت الشروط المطلوبة
- محمد فريد: مخالف للمعايير الطبية وانتهاك لحرمة الجسد
- بحلس: التبرع قائم على الرغبة والإرادة
- الإفتاء: ضوابط نقل الأعضاء يصعب تحقيقها في حالة المحكوم عليهم بالإعدام


أثار مقترح الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، بشأن الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام في إنقاذ حياة المرضى، جدلا طبيا وقانونيا وشرعيا حول ضوابط نقل الأعضاء، ومدى توافر الإرادة الحرة للمتبرع، فضلا عن حُرمة جسد المحكوم عليه.

وقالت النائبة إيرين سعيد، عضو لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب، إن تبرع المحكوم عليهم بالإعدام بأعضائهم ليس محظورا طبيا طالما استوفى المتبرع الشروط اللازمة، موضحة أن من بينها أن يكون معافى بدنيا وألا يتجاوز عمره 60 عاما.

وأضافت النائبة إيرين لـ"الشروق" أن التبرع بالأعضاء يقوم على الطواعية ويرتبط بموافقة الشخص أو رفضه، مشيرة إلى أن بعض المحكوم عليهم بالإعدام قد لا يمانعون في التبرع بأعضائهم، بينما قد يرفض آخرون الفكرة من الأساس.

ولفتت إلى أن جانبا من الجدل يدور حول احترام الذات الإنسانية للمحكوم عليهم بالإعدام، موضحة أن البعض يرى أن الاستفادة من أعضاء المحكوم عليه تمثل عقوبة إضافية، في حين أن التبرع بالأعضاء، وفق هذا الطرح، لا يعد عقوبة في حد ذاته.

رفض للمقترح وتحذير من الطرح والتناول إعلاميا

في المقابل، رفض محمد فريد، أمين سر لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، المقترح، واعتبره "غير دستوري وغير قانوني، ومخالفا للمعايير الطبية والأخلاقية، ويمثل انتهاكا لحُرمة الجسد".

وأوضح فريد لـ"الشروق" أن القانون حدد شروطا وضوابط للتبرع بالأعضاء، في مقدمتها أن تكون الموافقة "مستنيرة وطوعية"، مشددا على أن صدور حكم بالإعدام بحق شخص لا يعني تجريده من حقوقه أو إسقاط الضمانات المقررة له قانونا.

واتفق أحمد بحلس، عضو مجلس النقابة العامة للأطباء، مع فريد في رفض المقترح، مؤكدا أن الحكم بالإعدام لا يمنح أي طرف حق الاستيلاء على أعضاء المحكوم عليه.

وقال بحلس لـ"الشروق" إن التبرع بالأعضاء وزراعتها يقومان أساسا على الرغبة والإرادة، موضحا أن عمليات زراعة الأعضاء تحتاج إلى فحوص وتحاليل مسبقة للتأكد من سلامة أعضاء المتبرع وخلوها من الأمراض ومسببات العدوى، إلى جانب إجراء اختبارات المطابقة اللازمة.

وحذر من طرح مثل هذه الأفكار ومعالجتها إعلاميا بصورة تستهدف تحقيق "التريند"، معتبرا أن ذلك قد يضر بجهود نشر ثقافة التبرع بالأعضاء، ويدفع المجتمع إلى النظر إليها باعتبارها نوعا من العقاب، فضلا عن إثارة الشكوك بشأن حقوق المحكوم عليهم بعد الوفاة.

وأشار بحلس إلى أن مصر كانت من أوائل دول الشرق الأوسط التي أصدرت تشريعا ينظم التبرع بالأعضاء عام 2010، إلا أن تفعيل منظومة التبرع واجه تحديات مرتبطة بالوعي المجتمعي، مستشهدا بالجدل الذي أثير مؤخرا حول التبرع بالجلود، وما صاحبه من تصورات سلبية قال إنها تعكس أثر طريقة طرح القضية وتناولها.

واقترح إطلاق برنامج توعية طبية ومجتمعية بأهمية التبرع بالأعضاء، يشمل جميع فئات المجتمع، ومن بينهم السجناء بمختلف الأحكام الصادرة بحقهم، بما يتيح لمن يرغب في التبرع القيام بذلك بكامل إرادته ووفق الشروط القانونية.

من جانبه، أكد هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن إنقاذ حياة المرضى لا ينفصل عن الضوابط الشرعية المنظمة للتبرع بالأعضاء، موضحا أن الفتوى المستقرة أجازت من حيث الأصل نقل الأعضاء من الميت إلى الحي، لكنها اشترطت لذلك ضوابط دقيقة قد يصعب تحققها في حالة المحكوم عليه بالإعدام.

وقال ربيع لـ"الشروق" إن مقترح الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام يثير إشكالات فقهية وشرعية، رغم ما قد يبدو عليه من هدف إنساني يتمثل في إنقاذ حياة المرضى، مشددا على أن إنقاذ حياة الإنسان لا يمكن أن يكون على حساب كرامته أو حرمة جسده.

وأوضح أن من أبرز الضوابط الشرعية صدور التبرع عن إرادة حرة ووصية طوعية من إنسان كامل الأهلية، بعيدا عن أي ضغط أو إكراه مادي أو معنوي، مشيرا إلى أن المحكوم عليه بالإعدام يعيش وضعا استثنائيا من سلب الحرية والضغط النفسي، وهو ما قد يثير تساؤلات حول مدى توافر الإرادة الحرة في حال موافقته على التبرع بأعضائه.

وأضاف أن إشكالا آخر يتعلق بتوقيت استقطاع الأعضاء، إذ يشترط الفقه الإسلامي التحقق من الوفاة وفق المعيار الشرعي، ولا يجوز البدء في استقطاع الأعضاء قبل ثبوت الوفاة وفق الضوابط المعتبرة.

وأشار إلى أن بعض عمليات نقل الأعضاء الحيوية تتطلب استقطاعها في توقيت بالغ الحساسية، ما يفرض، من الناحية الشرعية، التأكد من تحقق الوفاة قبل البدء في إجراءات الاستقطاع.

وشدد أمين الفتوى بدار الإفتاء على أن تنفيذ العقوبة واستيفاء الحقوق لا يعنيان سقوط الكرامة الإنسانية عن المحكوم عليه، مستشهدا بقوله تعالى: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ"، مؤكدا أن العقوبة لا تبيح امتهان جسد المحكوم عليه أو التعامل معه باعتباره مصدرا للأعضاء.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved