إسرائيل.. المعارضة تؤكد أن نتنياهو يشجع المستوطنين على الإرهاب
آخر تحديث: الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 - 1:22 م بتوقيت القاهرة
القدس / الأناضول
مستوطنون إسرائيليون اقتحموا قرى جالود وقريوت والمغير الفلسطينية وأحرقوا منازل ومركبات وضربوا امرأة مسنة بالتزامن مع اقتحام الجيش الإسرائيلي عدة مناطق
جولان: حكومة نتنياهو- سموتريتش - بن غفير تلعب بالنار وتخلق جوا من الفوضى وتشجع المتطرفين على إشعال الفتن وتتحمل مسئولية إراقة الدماء
آيزنكوت: حملة الترهيب والعنف التي يمارسها مستوطنون في الضفة تعكس فوضى وفقدانا للسيطرة بلغت مستويات غير مسبوقة في ظل حكومة نتنياهو
نتنياهو يزعم أن المستوطنين الذين اعتدوا على قرية جالود هم حفنة من مثيري الشغب لا تمثل مجتمع المستوطنين
هرتسوج يتجاهل معاناة الفلسطينيين ويقول إن عنف المستوطنين يُضر بمشروع الاستيطان الإسرائيلي بالضفة
حذر قادة في المعارضة الإسرائيلية، الثلاثاء، من أن حكومة بنيامين نتنياهو "تلعب بالنار" عبر تشجيعها "المتطرفين" الذين يعتدون على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة، ضمن حالة من "الفوضى".
وفجر الثلاثاء، طال إرهاب المستوطنين الإسرائيليين قرى جالود وقريوت والمغير الفلسطينية، حيث أحرقوا منازل ومركبات واعتدوا بالضرب على امرأة مسنة، بالتزامن مع اقتحام الجيش الإسرائيلي عددا من المناطق.
وقال جيش الاحتلال في بيان الثلاثاء: "عملت قوات الجيش وحرس الحدود خلال الليلة الماضية (الاثنين) في قرية جالود، لتفريق مثيري شغب إسرائيليين"، في إشارة إلى مستوطنين.
وأضاف أن ذلك تزامن مع "تنسيق عودة عائلة فلسطينية إلى منزلها في القرية الذي اضطرت إلى مغادرته بعد تعرضها لحوادث إجرامية على خلفية قومية، لكن بسبب أعمال العنف، لم تكتمل مهمة إعادة العائلة".
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية، بما فيها الشطر الشرقي لمدينة القدس المحتلة، ويرتكبون اعتداءات إرهابية بهدف تهجير الفلسطينيين قسرًا.
وتابع جيش الاحتلال: "تواجد في القرية أكثر من 100 من مثيري الشغب الإسرائيليين، الذين أغلقوا محاور، وأشعلوا الإطارات ورشقوا قوات الأمن بالحجارة".
وأردف: "كما أحرق مثيرو الشغب مباني تعود لفلسطينيين في القرية، وأضرموا النار في مركبات وممتلكات إضافية".
وادعى جيش الاحتلال أن القوات "عملت على تفريق التجمهر باستخدام وسائل تفريق المظاهرات، واعتقلت مشتبهين اثنين أحيلا للتحقيق لدى الشرطة".
ويقول الفلسطينيون في الضفة الغربية إن الكثير من إرهاب المستوطنين يجري تحت حماية جيش الاحتلال الذي يكثف بدوره اعتداءاته بحق الفلسطينيين منذ الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023.
وتشمل الاعتداءات الإرهابية: قتل واعتقال فلسطينيين، وهدم منازل ومنشآت، وإحراق مساجد وسيارات، وتجريف أراضٍ زراعية، ومنع مزارعين من الوصول إلى مزارعهم، وتهجير فلسطينيين، والتوسع الاستيطاني في أراضيهم.
"ثمن باهظ"
وقال زعيم حزب "الديمقراطيين" المعارض يائير جولان عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية الثلاثاء: "حكومة نتنياهو-سموتريتش-بن غفير تلعب بالنار".
ويرأس نتنياهو الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل منذ أواخر العام 2022، ويشغل فيها المتطرفان بتسلئيل سموتريتش منصب وزير المالية، وإيتمار بن غفير وزير الأمن القومي.
وحذر جولان قائلا: "سيُدفع ثمن ذلك باهظًا من المدنيين الأبرياء وجنود الجيش الإسرائيلي".
وأضاف أن "أعمال العنف في الضفة الغربية ليست بمعزل عن الواقع، فعندما تخلق حكومة ما جوًا من الفوضى وتشجع المتطرفين على إشعال الفتن، فإنها تتحمل مسؤولية إراقة الدماء".
وخلال أغسطس الماضي ارتكب المستوطنون 628 اعتداء في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، بحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية.
"ترهيب وعنف"
وقال زعيم حزب "يشار" المعارض غادي آيزنكوت عبر منصة "إكس" الثلاثاء إن "الأعمال الخطيرة التي وقعت الليلة الماضية في جالود هي أعمال مقيتة وأدينها بأشد العبارات".
وتابع: "حملة الترهيب والعنف التي تشمل رشق الحجارة وإضرام الحرائق والاعتداءات، هي ممارسات غير أخلاقية وتنافي القيم اليهودية، وتقوض أمن جميع السكان وتعرقل عمل المؤسسة الأمنية".
وأردف: "هذا هو شكل الفوضى وفقدان السيطرة؛ وهي ظواهر بلغت مستويات غير مسبوقة في ظل الحكومة الحالية".
واستطرد: "إن هذا الواقع، حيث ينفذ الأفراد القانون بأيديهم، هو نتيجة مباشرة لسياسة خطيرة، سياسة تؤجج الأوضاع الميدانية، وتلحق الضرر بالسكان، وتعرض أفراد الأمن للخطر".
ودعا سلطات إنفاذ القانون إلى "تقديم مثيري الشغب للعدالة دون تأخير، لمنع تكرار مثل هذه الأحداث قطعًا".
ومنذ بداية الإبادة في غزة، أسفرت اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين في الضفة عن استشهاد 1206 فلسطينيين، وإصابة نحو 13 ألفًا و350 شخصًا، واعتقال أكثر من 24 ألفًا و600 شخص.
ويوجد شبه إجماع داخل إسرائيل على تشجيع الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتركز معظم انتقادات المعارضة لإرهاب المستوطنين على أنه يُضر بصورة إسرائيل.
وتتزايد الانتقادات المتبادلة بين أحزاب المعارضة والائتلاف الحاكم، بينما تقترب إسرائيل من انتخابات عامة في 27 أكتوبر المقبل.
وتظهر استطلاعات الرأي تقدم تكتل المعارضة على معسكر نتنياهو، لكن دون أغلبية تتيح تشكيل حكومة.
ويُحاكم نتنياهو محليًا في قضايا فساد تستوجب سجنه في حال إدانته، كما أنه مطلوب منذ العام 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة.
مزاعم نتنياهو
جدد نتنياهو، في بيان الثلاثاء، الزعم بأن الحديث هو عن "حفنة من المستوطنين"، رغم أن جيش الاحتلال قال إنهم كانوا أكثر من 100 في جالود وحدها.
ومتجاهلًا معاناة المواطنين الفلسطينيين، أدان نتنياهو "أعمال الشغب العنيفة" بسبب ما ألحقته من "أذى بقوات الأمن".
وزعم أن "حفنة من مثيري الشغب لا تمثل مجتمع المستوطنين" الذي زعم أنه "ملتزم بالقانون".
وفي أغسطس الماضي، وصف السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي المستوطنين الضالعين في أعمال عنف ضد الفلسطينيين بأنهم "إرهابيون"، محذرًا من أن هذه الممارسات تلحق ضررًا كبيرًا بصورة إسرائيل.
وفي يونيو الماضي، حذر أربعة عشر مقررًا أمميًا من أن التصاعد الحاد في وتيرة "إرهاب المستوطنين" بدعم وتواطؤ من الدولة الإسرائيلية يشكل خطرًا وجوديًا على المجتمعات الفلسطينية.
ودعا نتنياهو سلطات إنفاذ القانون إلى "ملاحقة مثيري الشغب قضائيًا وتطبيق القانون عليهم بأقصى درجاته".
ومنذ تشكيلها أواخر العام 2022، توفر حكومة نتنياهو دعمًا غير مسبوق للمستوطنين، وتتباهى بأنها أقرت إقامة 104 مستوطنات جديدة، بينما أقامت 160 بؤرة استيطانية زراعية في الضفة الغربية المحتلة.
إضرار بالاستيطان
وفي تأكيد على الهدف الاستيطاني خلف إرهاب المستوطنين، قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، عبر منصة "إكس" الثلاثاء، إن "أعمال العنف الشديدة التي ارتكبها مثيرو الشغب" في جالود تُضر بالمشروع الاستيطاني.
وأكمل أن "أعمال إضرام النيران، ورشق الحجارة، والاعتداء على الجيش وعناصر شرطة حرس الحدود وإصابتهم، هي أفعال محظورة تمامًا ولا يمكن تبريرها".
وتابع: "أقدم مثيرو الشغب على الإضرار بالعيد (عيد العرش اليهودي) وبمشروع الاستيطان".
ومنذ العام 1967، تحتل إسرائيل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ويعتبر المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، بينما تواصل إسرائيل الاستيطان.
وأضاف هرتسوغ: "يجب على سلطات إنفاذ القانون التصرف بحزم ضد الخارجين عن القانون وضمان خضوعهم للمساءلة وتطبيق القانون عليهم".
بدوره، تجاهل وزير الخارجية جدعون ساعر تداعيات إرهاب المستوطنين على الفلسطينيين، وركز على قوات الأمن ومشروع الاستيطان.
وقال ساعر عبر منصة "إكس" الثلاثاء: "أعمال الشغب التي وقعت في جالود، وتضمنت إضرام النيران في ممتلكات وإصابة عناصر من شرطة حرس الحدود، تُعد أمرًا خطيرًا ومشينًا".
وأدان "مَن يرتكبون هذه الجرائم، ويجبرون قوات شرطة حرس الحدود والجيش على التعامل معهم، بل ويلحقون الأذى بتلك القوات".
وتابع أنهم "مجرمون يجب ملاحقتهم قضائيًا وتطبيق القانون عليهم بأقصى درجاته. إنهم يقوضون قيمنا، ويضرون بالاستيطان اليهودي، ويضرون بإسرائيل".
ويحذر الفلسطينيون من أن إسرائيل تمهد، عبر اعتداءات جيش الاحتلال وإرهاب المستوطنين، لإعلان ضم الضفة الغربية إليها رسميًا، ما يعني تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطين المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وفي عام 1948، أقيمت إسرائيل على أراضٍ فلسطينية احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وتسببت في تهجير ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، قبل أن تحتل بقية الأراضي وترفض الانسحاب منها.