حيث يعيش نحو 36 ألف إسرائيلي.. عرض فيلم نازا في نيويورك
آخر تحديث: الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 - 12:39 م بتوقيت القاهرة
الشيماء أحمد فاروق
عُرض الفيلم الأكثر جدلا مؤخرا "نازا" في مدينة نيويورك الأمريكية، وسط احتجاجات وتهديدات بسحب جنسية صُناعه، يوفال أبراهام وراشيل زور، وذلك ضمن فعاليات مهرجان نيويورك السينمائي.
ودافع الصناع عن نتائج فيلمهما الوثائقي ورفضا تماما الاتهامات الموجهة لهما، وأكدا ثقتهما في كل النتائج التي أشار لها الفيلم، من قتل متعمد تجاه المدنيين في غزة على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي.
يستند فيلم نازا إلى شهادات 24 جنديًا وضابط استخبارات إسرائيليًا، جرى حجب هوياتهم، شاركوا في عمليات المراقبة والاستهداف عن بُعد للفلسطينيين في قطاع غزة، وهو ليس أول عمل عن جرائم إسرائيل، فقد أخرج يوفال وزور الفيلم الوثائقي "لا أرض أخرى"، الذي يتناول عنف المستوطنين، وحاز هذا الفيلم على جائزة أوسكار أفضل فيلم وثائقي عام 2025.
ويتناول الفيلم الجديد أنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تُستخدم في تحديد أهداف الغارات، وفق شهادات المشاركين في الفيلم، كما يبحث في الطريقة التي تُتخذ بها قرارات القصف، وما يترتب عليها من سقوط مدنيين.
ويشير عنوان "NAZA" إلى اختصار يستخدمه جهاز الاستخبارات الإسرائيلي، بحسب الفيلم، للدلالة على عدد المدنيين المتوقع مقتلهم في غارة جوية، ويركز العمل على غارات تُنفذ ليلًا داخل منازل خاصة، بما قد يؤدي إلى مقتل أفراد من عائلات بأكملها، بينهم أطفال.
وقالت راشيل زور، خلال جلسة نقاش أعقبت العرض في نيويورك، إن إسرائيل تبذل جهودًا كبيرة لإخفاء هذه الأنظمة، مضيفة أن المعلومات التي يكشفها الفيلم ليست متاحة في أي مكان.
أما يوفال أبراهام، فقال إن ما يوثقه الفيلم لا يزال مستمرًا، وربط استمرار هذه الممارسات بما تقوم به إسرائيل، وبالدعم والتمويل الذي تحصل عليه من الولايات المتحدة.
تبلغ مدة الفيلم 80 دقيقة، وصُوّر سرًا فوق أسطح مبانٍ في تل أبيب، مستندًا إلى تحقيقات صحفية نُشرت بين عامي 2023 و2025 في الجارديان ومجلة +972 وموقع "Local Call" العبري.
وكان الفيلم قد شهد عرضه العالمي الأول في مهرجان فينيسيا السينمائي في وقت سابق من سبتمبر، حيث تلقى تصفيقًا استمر 25 دقيقة، قبل أن يحصد جائزة لجنة التحكيم الخاصة.
وفي نيويورك، تجمع عشرات المحتجين خارج العرض المقام في مركز لينكولن، رافعين أعلام إسرائيل ولافتات تدعو الجمهورللتعاطف مع دولة الاحتلال، كما دارت شاحنة مزودة بشاشات إلكترونية حول مقر العرض، واتهمت الفيلم بأنه دعاية في صورة فيلم وثائقي.
وهذه المدينة التي يعرض بها الفيلم، يعيش بها وفق تقديرات مبنية على بيانات المسح المجتمعي الأمريكي ACS للفترة 2020–2024، نحو 36 ألف شخص من ذوي الأصل الإسرائيلي في منطقة نيويورك الكبرى.
ويأتي العرض الأمريكي للفيلم في ظل تصعيد رسمي إسرائيلي ضد صانعيه، وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن عزمه الدفع نحو تشريع يسمح بسحب الجنسية من أشخاص يتهمهم بتشويه صورة الجنود الإسرائيليين، في إشارة إلى أبراهام وزور. كما كرر نتنياهو لاحقًا دعوته إلى سحب جنسيتهما، بينما وصف وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار صناع الفيلم بأنهم ارتكبوا "خيانة للدولة".
وفي تصريحات أعقبت العرض، دافع أبراهام عن استخدام الفيلم مصادر مجهلة الهوية، معتبرًا أن الحفاظ على سرية مصادر التحقيق الصحفي أمر ضروري عندما يتعلق الأمر بأنظمة لا تزال، بحسب الفيلم، قيد الاستخدام. وقال إن العمل لم يكن ليتمكن من إنجازه بطريقة أخرى، في ظل المخاطر التي قد يتعرض لها أصحاب الشهادات.
كما تعرض صانعا الفيلم لانتقادات وتهديدات من ناشطين يمينيين داخل الكيان المحتل، وصلت، وفق الجارديان، إلى تنظيم احتجاج أمام منزل والدي راشيل زور، تضمن دعوات لمعاقبة من وُصفوا بـ"الخونة".
ومن المقرر أن يُطرح نازا في دور السينما في 55 دولة خلال أكتوبر المقبل، على أن يتاح لاحقًا مجانًا عبر الموقع الإلكتروني لـ الجارديان في نوفمبر، ضمن مبادرة الصحيفة لإتاحة الصحافة الاستقصائية لجمهور عالمي.
وحمل العرض في نيويورك دلالة خاصة بالنسبة إلى صانعي الفيلم، في ظل الدعم العسكري الأمريكي السنوي لإسرائيل، الذي تبلغ قيمته 3.8 مليار دولار. وقال أبراهام للجمهور إن الجنود الذين يتحدثون في الفيلم يتناولون ما جرى باستخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين.