النائب حازم الجندي يتقدم باقتراح برغبة لإعداد خريطة وطنية لاحتياجات سوق العمل وسد فجوة المهارات

آخر تحديث: الخميس 29 أكتوبر 2026 - 11:48 ص بتوقيت القاهرة

علي كمال

تقدم المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، باقتراح برغبة بشأن إعداد خريطة وطنية للمهارات حتى عام 2030، تستهدف سد الفجوة بين مخرجات التعليم والتدريب واحتياجات سوق العمل الفعلية والمستقبلية، وتوفير العمالة الماهرة اللازمة لدعم الاستثمار والتصنيع والتحول التكنولوجي، بما يسهم في رفع الإنتاجية وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على المنافسة.

ووجه الجندي الاقتراح إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزراء التخطيط والتنمية الاقتصادية، والتعليم العالي والبحث العلمي، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والعمل، والصناعة، مطالبًا بوضع إطار متكامل يربط سياسات التعليم والتدريب بخطط التنمية الاقتصادية والتوسع في القطاعات الإنتاجية.

وأكد عضو مجلس الشيوخ أن الاستثمار في رأس المال البشري يمثل أحد المحددات الرئيسية لتحقيق النمو المستدام وجذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل اللائقة، مشيرًا إلى أن نجاح السياسات التعليمية يقاس الآن بمدى امتلاك الخريجين المهارات التي يحتاجها الاقتصاد وقدرتهم على الاندماج في سوق العمل والمشاركة في العملية الإنتاجية.

وأوضح أن أهمية هذا الملف تتزايد في ضوء توجه الدولة نحو تعزيز دور القطاع الخاص في قيادة النمو الاقتصادي، والتوسع في الصناعات التحويلية وصناعة السيارات والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والخدمات اللوجستية، وهي قطاعات تتطلب مهارات فنية وتكنولوجية متخصصة تتطور بصورة متسارعة.

وأشار الجندي إلى أن التحدي الحقيقي يتجسد في ضمان وجود ارتباط مؤسسي واضح بين التخصصات التعليمية، وبرامج التدريب والتأهيل، والاحتياجات الحالية والمستقبلية للقطاعات الإنتاجية، بما يحد من فجوات المهارات ويرفع كفاءة توظيف الموارد المخصصة لإعداد الكوادر البشرية.

ولفت إلى أن مؤشرات سوق العمل أظهرت تراجع معدل البطالة إلى 5.8% خلال الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بنحو 6% خلال الربع الأول من العام نفسه، مع ارتفاع قوة العمل إلى نحو 35.64 مليون فرد، وزيادة عدد المشتغلين إلى نحو 33.56 مليون فرد، موضحا أن معدل البطالة بين الإناث بلغ 14.4%، مقابل 3.4% بين الذكور خلال الفترة نفسها، بما يعكس أهمية تطوير سياسات التشغيل والتأهيل المهني، مع إيلاء اهتمام أكبر بالشباب والنساء والخريجين الجدد، ودراسة التفاوت بين القطاعات الاقتصادية في قدرتها على استيعاب العمالة.

وأضاف أن الصناعات التحويلية تستوعب نحو 13.5% من إجمالي المشتغلين، وهو ما يؤكد أهمية توفير العمالة الفنية المؤهلة لدعم التوسع الصناعي وزيادة القيمة المضافة، مشددًا على أن معدلات البطالة الإجمالية لا تكفي وحدها لتقييم كفاءة الربط بين التعليم وسوق العمل، ولكن يجب تحليل معدلات التشغيل أيضا وفق المؤهل والتخصص والمحافظة، ومدى ارتباط الوظائف بالتخصصات الدراسية، ومستوى الأجور وجودة فرص العمل واستدامتها.

وفيما يتعلق بالإنفاق على التعليم، أشار الجندي إلى أن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 تستهدف توجيه نحو 205.2 مليار جنيه استثمارات لقطاع التعليم، مقابل نحو 164.4 مليار جنيه في العام المالي السابق، بزيادة تبلغ 24.8%، إلى جانب استهداف إنشاء واستكمال نحو 13 ألف فصل دراسي، والتوسع في مدارس التعليم الفني والتطبيقي.

وأكد أن هذه المخصصات ينبغي أن يصاحبها إطار واضح لقياس العائد من الإنفاق على التعليم والتدريب، من خلال مؤشرات ترتبط بجودة المهارات المكتسبة، ونسب تشغيل الخريجين، ومدى استجابة البرامج التعليمية لاحتياجات الاقتصاد، بما يضمن توجيه الموارد نحو التخصصات والبرامج الأكثر ارتباطًا بأولويات التنمية.

وشدد عضو مجلس الشيوخ على ضرورة تطوير التخصصات والبرامج التعليمية بما يتناسب مع التحولات التكنولوجية، موضحًا أن صناعة السيارات والصناعات الهندسية تحتاج إلى مهارات في الميكاترونكس والأتمتة والروبوتات وتشغيل ماكينات التحكم الرقمي وضبط الجودة، فيما تتطلب قطاعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر كفاءات في التشغيل والصيانة والسلامة الصناعية، إلى جانب تنامي الطلب على مهارات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتحليل البيانات والحوسبة السحابية وإدارة سلاسل الإمداد.

كما طالب الجندي بإعداد خريطة وطنية للمهارات تتضمن تقديرًا للعجز والفائض في التخصصات والمهن على مستوى القطاعات والمحافظات، وتحديد الاحتياجات الحالية والمستقبلية، مع تحديث البيانات سنويًا وإتاحتها للطلاب وأولياء الأمور والمؤسسات التعليمية والمستثمرين، بما يدعم قرارات الالتحاق بالتخصصات الدراسية والتوسع في البرامج التدريبية والاستثمارية.

كما دعا إلى وضع آلية مؤسسية واضحة للتنسيق بين الوزارات المعنية بالتعليم والتدريب والتشغيل والتخطيط الاقتصادي، مع تحديد مسؤوليات كل جهة ومؤشرات تقييم أدائها، وربط التوسع في التخصصات التعليمية بدراسات موثقة عن احتياجات سوق العمل، وتطوير منظومة الإرشاد المهني، وإتاحة بيانات دورية عن معدلات تشغيل الخريجين بحسب المؤهل والتخصص والمحافظة.

وأكد الجندي على أهمية التوسع في التعليم الفني والتكنولوجي والتدريب المزدوج والتلمذة الصناعية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في تصميم البرامج التدريبية وتنفيذها وتقييمها، وتوفير فرص تدريب عملي داخل المنشآت الإنتاجية، إلى جانب إطلاق برنامج وطني لإعادة التأهيل المهني يستهدف الخريجين والباحثين عن عمل، ويربط تقييم البرامج بنتائج التوظيف الفعلية.

وأوضح أن هذه الإجراءات تتكامل مع مستهدفات خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، التي تستهدف تحقيق معدل نمو اقتصادي حقيقي يبلغ 5.4%، وزيادة الاستثمارات الكلية إلى نحو 4.17 تريليون جنيه، وتوفير نحو 900 ألف فرصة عمل سنويًا، معتبرًا أن تحقيق هذه المستهدفات يتطلب توافر كوادر قادرة على تشغيل الاستثمارات الجديدة ونقل التكنولوجيا وتحسين جودة الإنتاج وزيادة تنافسية المنتجات المصرية.

وشدد المهندس حازم الجندي على أن إعداد خريطة وطنية للمهارات يمثل خطوة مهمة نحو الانتقال من التركيز على أعداد الخريجين إلى جودة المهارات، ومن التخطيط المنفصل للتعليم والتشغيل إلى التكامل بين التعليم والاستثمار والإنتاج، مطالبًا الحكومة بتحديد إجراءات تنفيذية واضحة وجداول زمنية، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة في التشغيل والإنتاجية ودعم مستهدفات التنمية حتى عام 2030.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved