في ذكراها الـ70.. حقائق عن العدوان الثلاثي وملحمة بورسعيد

آخر تحديث: الخميس 29 أكتوبر 2026 - 10:55 ص بتوقيت القاهرة

أدهم السيد

تحل اليوم 29 أكتوبر الذكرى الـ70 لانتصار الجيش والشعب المصري على العدوان الثلاثي، إذ شنت دولتا بريطانيا وفرنسا، بمعاونة إسرائيل، حربًا على مصر بهدف احتلال سيناء والسيطرة على قناة السويس؛ لتواجه قوات العدوان مقاومة مصرية شرسة كبدت الإسرائيليين خسائر فادحة وسط جبال سيناء، فيما وقع الضباط البريطانيون فريسة لعمليات المقاومة الشعبية بشوارع بورسعيد؛ لتسجل حرب العدوان الثلاثي اسمها بين أشهر الحروب المصرية التي توحد خلالها الجيش والشعب لصد الاعتداء.

وتسرد «الشروق»، أهم الحقائق عن حرب العدوان الثلاثي وفق كتب: «معركة ممر متلا» ليحيا الشاعر، و«تاريخ القوات الجوية المصرية» لعلي لبيب، و«أزمة السويس» لدريك فيربال، و«يوميات الحرب بسيناء» لموشي ديان.

تأميم القناة والشرارة الأولى

حدث تأميم القناة في يوليو 1956، ووضع قناة السويس تحت الإدارة المصرية الكاملة نتيجة للضغوط البريطانية على البنك الدولي لإيقاف قروض تمويل مشروع بناء السد العالي المصري؛ ليثير قرار التأميم غضبًا بريطانيًا فرنسيًا نظرًا لامتلاك البلدين أسهمًا اقتصادية في القناة؛ لتبدأ خطة مشتركة هدفها إسقاط الحكومة المصرية حفاظًا على هيبة البلدين الأقوى في غرب أوروبا.

خطة غادرة بمساعدة إسرائيلية

اجتمع مسئولون بريطانيون وفرنسيون في 22 أكتوبر 1956، في مؤتمر سيفرس لتقرير خطة الحرب، إذ سيقوم الجيش الإسرائيلي بافتعال حرب مع الجيش المصري؛ لتتدخل بريطانيا وفرنسا بإصدار أمر للجيشين المتحاربين بالابتعاد لمسافة أربعين كيلومترًا عن قناة السويس، إذ من المتوقع أن يرفض الجيش المصري الانسحاب وترك سيناء للإسرائيليين؛ لتكون فرصة للقوة الأنجلوفرنسية لإعلان الحرب على مصر وإنزال قواتها المجهزة مسبقًا في دولة قبرص لتهاجم بورسعيد وتسيطر على القناة.

جيش الاحتلال في فخ سيناء

وانطلقت شرارة الحرب عصر يوم 29 أكتوبر، حين أنزلت طائرات فرنسية مئات المظليين الإسرائيليين بقيادة أرييل شارون على ممر متلا القريب من قناة السويس، حيث بدأ المظليون انتشارهم ليحرك الجيش المصري قواته للتصدي.

وتكبد الجيش الإسرائيلي خسائر فادحة نتيجة قرارات شارون دون الرجوع للقيادة الإسرائيلية، إذ هاجم القوات المصرية المتحصنة بجبل صدر الحيطان في 3 محاولات فاشلة أسفرت عن مقتل عشرات الجنود الإسرائيليين وتدمير عدد كبير من المدرعات نتيجة سيطرة المدافع المصرية على قمم الجبال، كما استطاعت القوة المصرية إصابة 19 طائرة إسرائيلية جاءت لدعم المظليين.

وبالتزامن، تحرك لواءان مدرعان للجيش الإسرائيلي لاحتلال منطقة العجيلة وسط سيناء، حيث تملك موقعًا استراتيجيًا يتحكم بجميع الطرق؛ لتواجه القوة المسلحة بالدبابات مقاومة مصرية من المشاة المصريين في حرب استمرت 3 أيام، وقعت خلالها الدبابات الإسرائيلية في عدة أكمنة للقوات المصرية تسببت في تدمير أغلب الدبابات المشاركة بالهجوم؛ ليتمسك الجنود المصريون بموقعهم في قرية أم قطف حتى تلقي أوامر الانسحاب غرب القناة، وهو ما نفذوه دون خسائر، ليتفاجأ الإسرائيليون بأنهم يهاجمون مواقع خالية من الجنود في عملية تسببت في تدمير 6 دبابات إسرائيلية بالنيران الصديقة.

بطولات الطيران المصري

وشارك الطيران المصري في أول يومين للقتال بشن طلعات لاستنزاف المظليين تحت قيادة شارون؛ ليواجهوا المقاتلات الإسرائيلية في اشتباكات أسفرت عن إسقاط 6 طائرات إسرائيلية في يوم واحد، رغم تفوق المقاتلات الإسرائيلية بدقة وسرعة مدافعها والتدريبات المكثفة لطياريها.

احتلال بورسعيد وانطلاق المقاومة الشعبية

أصدر التحالف الأنجلوفرنسي إنذاره المطالب لمصر بإخلاء مسافة 40 كيلومترًا غرب قناة السويس؛ لترفض الحكومة المصرية؛ ما جعل الطيران البريطاني المتمركز مسبقًا في دولة قبرص يشن غارات مكثفة على مختلف المدن المصرية على مدار 5 أيام من شهر نوفمبر.

وشمل الجيش البريطاني المتمركز منذ نهاية أكتوبر، قبيل الحرب، 50 ألف جندي مدعومين بـ5 حاملات طائرات و11 غواصة حربية و12 مدمرة و7 سفن لحمل الجنود، بينما شارك الفرنسيون بـ30 ألف جندي و3 حاملات طائرات و3 غواصات.

وهاجمت القوات الأنجلوفرنسية بورسعيد، صباح السادس من نوفمبر بغارات جوية دمرت الأحياء المطلة على الساحل؛ لتنزل القوات البريطانية مظلييها غرب بورسعيد، بينما هاجم المظليون الفرنسيون بور فؤاد شرقًا، كما اقتحمت السفن البريطانية مدخل قناة السويس لاحتلالها.

غضب أمريكي سوفييتي وتعثر خطة العدوان

أثار العدوان الثلاثي، غضبًا أمريكيًا نتيجة شن بريطانيا وفرنسا حربًا دون إذن أمريكي، بينما استفاد الاتحاد السوفييتي من العدوان لتقديم دعمه لمصر وكسب حلفاء بالشرق الأوسط، لتقوم أمريكا من جانبها بدفع قرار وقف إطلاق النار بالأمم المتحدة والتهديد بعقوبات اقتصادية على بريطانيا، أما الاتحاد السوفييتي فهدد ببيان رسمي باستهداف بريطانيا وفرنسا بالصواريخ الباليستية، في تلميح لاحتمال شن ضربة نووية باستخدام الصواريخ.

واستجابت بريطانيا للقرار من جانبها دون استشارة الفرنسيين أو الإسرائيليين؛ ليعقد مجلس الأمن جلسة طارئة انتهت بقرار انسحاب القوات المعتدية ونشر أول قوة لحفظ السلام في المنطقة.

وتعرضت القوات البريطانية خلال تواجدها لشهرين قبل الانسحاب لعمليات نوعية شنتها هيئة تحرير بورسعيد المدعومة من المخابرات المصرية، والتي تضم 8 مجموعات متفرقة، لتشن 16 عملية نوعية استهدفت تدمير العربات العسكرية للبريطانيين بالعبوات الناسفة وضرب الدوريات المتحركة بالأسلحة الخفيفة والمتفجرات، بينما اشتهرت ضمن تلك العمليات واقعة اختطاف وقتل الجندي أنثني مورهاوس، ابن عم الملكة البريطانية إليزابيث، وحادثة اغتيال ضابط بريطاني برتبة ميجور.

ولم يقتصر العمل المقاوم على المدنيين، حيث شنت الصاعقة المصرية هجومًا على تجمع للطائرات البريطانية في بورسعيد، ما أسفر عن إعطابها وتفجير عدد منها.

مجازر العدوان الثلاثي

ساهمت القوات الأنجلوفرنسية، بقتل العدد الأكبر من الشهداء المدنيين، حيث سقط نحو ألف شهيد خلال الغارات والهجمات الأولى على بورسعيد يوم 6 نوفمبر، نظرًا لاستخدام الطيران البريطاني قنابل النابالم المشتعلة، وفيما ارتكب الإسرائيليون ثلاث مجازر عن طريق تنفيذ الإعدامات الميدانية، إذ أمر شارون بقتل عشرات العمال المصريين قرب ممر متلا، بينما نفذ جيش الاحتلال مجزرة في مدينة خان يونس بعد السيطرة عليها، راح ضحيتها 600 مدني، بينما قتل الإسرائيليون 103 آخرين من اللاجئين في رفح المصرية بعد احتلالها.

الحرب وسقوط أسطورتي بريطانيا وفرنسا

شكل انسحاب القوات الأنجلوفرنسية صدمة سياسية نظرًا لعدم قدرتهما على الاستقلال بالقرار عن الولايات المتحدة، ليتبع ذلك الانسحاب إخلاء أغلب المستعمرات الفرنسية في إفريقيا، بينما تدهورت علاقات البلدين مع أمريكا، حيث رفضت بريطانيا لاحقًا المشاركة في حرب فيتنام أو السماح للطائرات الأمريكية باستخدام مطاراتها أثناء الجسر الجوي لإسرائيل خلال حرب أكتوبر.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved