هشام مطر: الجملة الافتتاحية لـ«أصدقائي» لازمتني ثماني سنوات رغم محاولتي نسيانها
آخر تحديث: الخميس 29 أكتوبر 2026 - 11:32 م بتوقيت القاهرة
شيماء شناوي _ تصوير: أحمد عبد الفتاح
قال الكاتب الليبي هشام مطر إن الجملة الافتتاحية لروايته «أصدقائي» جاءته عام 2011، وظلت عالقة في ذهنه ثماني سنوات رغم محاولته نسيانها، موضحًا أن إحساسًا سابقًا بالرغبة في الكتابة عن جيله وأصدقائه الذين تفرقت بهم السبل، راوده عقب لقاء بصديق طفولته في سان فرانسيسكو نحو عام 2006.
جاء ذلك خلال حفل إطلاق روايته «أصدقائي»، مساء الأربعاء، بمكتبة القاهرة الكبرى، وناقشت الرواية الكاتبة والأكاديمية الدكتورة مي التلمساني، فيما أدار الندوة الدكتور محمد أبو الغار.
وتحدث مطر عن العلاقة بين الكتابة والقراءة، مشيرًا إلى أن ما لا يزال يثيره في تجربة الكتابة هو أن الكاتب يصبح قارئًا لما كتبه؛ فقد تستوقفه جملة، ويظل يتأملها ويحملها معه، دون أن يعرف منذ البداية إلى أين ستقوده. وأوضح أن تحديد اللحظة التي بدأ فيها كتاب يظل بالنسبة إليه «سؤالًا مفتوحًا»، لأن ثمة لحظات تسبق كتابة الجملة الأولى، لكنها قد تكون جزءًا من نشأة الكتاب.
واستعاد زيارة إلى سان فرانسيسكو، حيث التقى صديقه أحمد، الذي عرفه منذ طفولته في مصر، وكان موهوبًا موسيقيًا، قبل أن ينتقل إلى المدينة ويصبح موسيقي جاز، ثم ينشغل لاحقًا بعمل آخر.
وأوضح أنه رغم معرفته الجيدة بسان فرانسيسكو ووجود أقارب له فيها، فإنه يشعر ببعدها الشديد عن عالمه، لأن البحر الأبيض المتوسط يمثل بالنسبة إليه «مركز الوجود»، لا بالمعنى الجغرافي وحده، وإنما على مستوى إحساسه بذاته وانتمائه.
وأضاف أن لقاءاته بصديقه كانت تعيد إليهما أجواء الطفولة؛ فيضحكان ويتبادلان المزاح كأنهما لا يزالان في المهندسين والدقي، لكنه كان يشعر، في الوقت نفسه، بالمسافات التي تفصل بينهما، خصوصًا أن صديقه ابتعد عن مصر ولم يعد إليها منذ سنوات طويلة.
وروى أنه عاد إلى البيت بعد أحد اللقاءات، فتمكن منه البكاء، رغم أن أحمد كان بخير ولم تكن لديه مشكلة محددة. وأوضح أن ما شعر به آنذاك كان وطأة المسافات، واستحضار أعداد الشباب الذين يعرفهم من ليبيين ومصريين وفلسطينيين وسوريين، ممن تفرقوا في أنحاء العالم لأسباب متعددة.
وأشار إلى أن هذا الشعور اتسع لاحقًا مع الحروب والكوارث التي شهدتها المنطقة، لكنه كان حاضرًا لديه منذ ذلك اللقاء، الذي ربما مثّل أول لحظة أحس فيها بأنه يريد أن يكتب يومًا عن هؤلاء الأصدقاء وعن جيله.
وأضاف أن الجملة الأولى جاءته بعد نحو خمس سنوات، خلال أحداث الربيع العربي عام 2011، أثناء ممارسته اليومية للكتابة. وكانت جملة طويلة أثرت فيه، دون أن يعرف من يتحدث فيها، أو من يكون حسام، أو ما الحكاية التي بدأت تتشكل أمامه.
وأوضح أنه كان يتبع آنذاك طريقة لم يعد يمارسها ولا ينصح بها؛ إذ كان يحاول نسيان الفكرة التي تعجبه، وكأنه يختبر قدرتها على البقاء. وشبّه ذلك بوضع طفل في الماء لمعرفة إن كان يستطيع السباحة، معتبرًا أنها قسوة لا ضرورة لها.
وقال إنه حاول التعامل بهذه الطريقة مع الجملة، لكنها بقيت عالقة في ذهنه ثماني سنوات، قبل أن تصبح افتتاحية «أصدقائي».
وخلال اللقاء، قدّم مطر تسجيلًا لصديقه إبراهيم الشريف يقرأ فيه الفقرة الأولى من الرواية، مشيدًا بسعة اطلاعه على مؤلفات ليو تولستوي، وبمشاركته في تحرير ترجمتَي «شهر في سيينا» و«أصدقائي»، اللتين أنجزتهما المترجمة زوينة آل تويه.
وأوضح أن اختياره الشريف لقراءة الافتتاحية ارتبط أيضًا بكونه من بنغازي، شأن شخصيات الرواية خالد ومصطفى وحسام، وبمحبته لنبرة معينة في حديث مثقفي المدينة المهتمين بالأدب، مشيرًا إلى أن هذا التفضيل يعكس انحيازًا شخصيًا وألفة مع ذلك الصوت.
وتناولت الفقرة المقروءة وقوف خالد في الطابق العلوي من محطة «كينجز كروس»، ومراقبته صديقه القديم حسام زواوي متجهًا إلى القطار الذي سيقله إلى باريس، بينما يتأمل حدود معرفته به، وما يبدو له في لحظة الوداع من وضوح لم يتحقق طوال سنوات صداقتهما، وما يحمله صديقه من عبء لا يُرى.
وشهد اللقاء حضور المهندس إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة الشروق، وأميرة أبو المجد، مدير النشر والعضو المنتدب لدار الشروق، وأحمد بدير، مدير عام الدار، والدكتور عماد أبو غازي، ونسمة يوسف إدريس، والكاتب الصحفي طلعت إسماعيل، مدير تحرير جريدة الشروق، والروائي الكويتي عبد الوهاب الحمادي، والكاتبة نورا ناجي، والروائية شيرين سامي، والروائية رشا عدلي، والشاعرة وئام أبو شادي، والناشر شريف بكر، والكاتب أشرف العشماوي، والدكتورة غادة لبيب، والكاتب محمد البرمي، وبانة مشتاق، والشاعر شعبان يوسف، والدكتورة نشوى صلاح، والكاتب الصحفي سيد محمود، والروائي أحمد الفخراني، والكاتبة مروة مجدي، ومصطفى الطيب، وهدى أبو زيد، ونانسي حبيب، وأحمد أسامة، وعمرو عز، إلى جانب أسرة الكاتب الليبي هشام مطر، وجمع كبير من القراء ومحبي كتاباته.