من الدعاية إلى التضليل.. كيف استخدم نتنياهو ومنافسوه الذكاء الاصطناعي في انتخابات الكنيست؟
آخر تحديث: الخميس 29 أكتوبر 2026 - 5:48 م بتوقيت القاهرة
دينا النجار
شهدت الانتخابات الإسرائيلية التي أُجريت مؤخرا استخداما واسعا لمقاطع فيديو مفبركة وصور مولدة بالذكاء الاصطناعي في انتخابات الكنيست، ظهر فيها سياسيون في مواقف لم تحدث، ضمن حملات استهدفت التأثير على الناخبين.
ورصد مشروع "Ze Be AI" التابع للجامعة المفتوحة في إسرائيل نحو 54 ألفا و900 منشور سياسي وحزبي خلال الحملة، تبين أن 15.1% منها احتوى على مواد مولدة بالذكاء الاصطناعي كليا أو جزئيا، ما أثار تساؤلات عديدة حول كيفية استخدام الأحزاب هذه الأدوات، وهل أثرت في اختيارات الناخبين؟
كيف استخدم نتنياهو الذكاء الاصطناعي في انتخابات الكنيست؟
من أبرز الأمثلة على استخدام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذكاء الاصطناعي في انتخابات الكنيست، فيديو نشره على منصة "إكس"، يظهر فيه منافسه غادي أيزنكوت وهو يتجاهل شابا يشبه ابنه الراحل، ثم يحتضن منصور عباس، رئيس حزب "رعام"، واستهدف المقطع الربط بين أيزنكوت والأحزاب العربية، مستعينا بمشهد عاطفي يحمل دلالات سياسية.
ونشر نتنياهو أيضا صورة مُصنعة بالذكاء الاصطناعي للناخبين العرب، محذرا من زيادة إقبالهم على التصويت، وفي الأيام الأخيرة من الحملة، ظهرت صورة درامية لانفجار نووي فوق تل أبيب، ضمن رسالة يحاول فيها كسب التعاطف من خلال التركيز على التهديد الإيراني وقدرة نتنياهو على حماية إسرائيل، حسبما يزعم.

وحاول نتنياهو خلال حملته استخدام الصور والمقاطع المصنعة؛ لتقديم رسائل سياسية بصورة أكثر تأثيرا، خاصة عندما ترتبط بمخاوف الناخبين أو مشاعرهم تجاه شخصيات وأحداث حساسة.
حسابات وهمية لاستهداف الناخبين والتأثير عليهم
رصدت شركة "سكوبر" الإسرائيلية، المتخصصة في مراقبة وسائل الإعلام، شبكة من الحسابات المشبوهة التي ساهمت في زيادة انتشار منشورات نتنياهو، وفق تحقيق نشرته "DW"، حيث أشار التحقيق إلى ظهور أكثر من ألف حساب جديد يوميا على منصة "إكس"، يبدأ بعضها بمتابعة رئيس الوزراء الإسرائيلي فور إنشائه، بالتزامن مع ارتفاع عدد متابعيه على "إنستجرام" خلال الأسابيع الأخيرة من الحملة.
من جانبه، قال جيل فيلدمان، مدير الأبحاث بالشركة، إن نحو 70% من الحسابات التي تعيد نشر منشورات نتنياهو على "إكس" تقع خارج إسرائيل، وتتشابه مع الحسابات الآلية في سلوكها، مثل النشر على مدار الساعة وحداثة إنشائها وغياب الصور الشخصية.
وامتدت المنافسة إلى إجابات الذكاء الاصطناعي؛ إذ أشار التحقيق نفسه إلى اعتماد حملات انتخابية على نشر محتوى متوافق مع قواعد تحسين محركات البحث (SEO)، لزيادة فرص ظهوره في المصادر التي تستند إليها أدوات مثل "ChatGPT" عند الإجابة عن أسئلة المستخدمين بشأن المرشحين.
هل استُخدم الذكاء الاصطناعي ضد نتنياهو أيضا؟
ظهرت مقاطع بالذكاء الاصطناعي في انتخابات الكنيست تستهدف نتنياهو، من بينها فيديوهات تربطه بالانتقادات المتعلقة بالإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر 2023.
كما انتشرت مقاطع تستخدم صور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مواقف مصطنعة؛ منها فيديو يظهره في سوق بالقدس وهو يعلن دعمه لنتنياهو، وآخر يجمعهما وهما يضحكان قبل عرض مشاهد لقنابل تسقط على إيران.
وامتد الأمر إلى وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، إذ انتشر مقطع مولد بالذكاء الاصطناعي يظهره وهو يتحدث بالفرنسية إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قبل الانتقال إلى مشهد لباريس مدمرة.
وتكشف هذه المقاطع أن استخدام الذكاء الاصطناعي شمل أطرافا مختلفة من المشهد السياسي، سواء لترويج مواقف معينة أو للسخرية من الخصوم وإثارة الجدل حولهم.
مكالمات آلية وروبوتات رقمية استخدمتها الأحزاب
إلى جانب الصور والفيديوهات، شمل استخدام الذكاء الاصطناعي المكالمات الهاتفية الآلية والروبوتات الرقمية التي تساعد على نشر الرسائل السياسية وتضخيم حضورها على منصات التواصل الاجتماعي، واستعانة الحملات بالتقنية في إنتاج أجزاء من الإعلانات، مثل الصور والموسيقى والترجمات والشعارات.
ولعل هذا التنوع زاد من صعوبة التحقق من المحتوى؛ إذ يمكن أن يجمع المنشور الواحد بين صورة حقيقية ونص بشري وفيديو آخر بالذكاء الاصطناعي، ما يغير دلالة المشهد أو الطريقة التي يفهمه بها الجمهور، ويزيد من فرص التأثير عليهم.
حزب الليكود يتصدر استخدام الذكاء الاصطناعي في انتخابات الكنيست
تصدر حزب الليكود بقيادة نتنياهو قائمة الأحزاب الأكثر استخداما للمحتوى بالذكاء الاصطناعي، وفق بيانات مشروع "Ze Be AI"، بعدما نشر أكثر من 1800 منشور من هذا النوع حتى منتصف أكتوبر، حيث شكل محتوى الحزب نحو ربع المواد الانتخابية التي رصدها المشروع، ما جعله الأكثر حضورا في هذه الساحة الرقمية.
ورغم الاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي في انتخابات الكنيست، الذي شمل نحو 54,900 منشور مرصود، منها 15.1% مولدة بالذكاء الاصطناعي و902 حالة "ديب فيك"، فإن المؤشرات الأولية لفرز الأصوات لم تمنح أي طرف أغلبية حاسمة؛ إذ أشارت التقديرات إلى حصول تحالف بنيامين نتنياهو على نحو 53 مقعدا من أصل 120، مقابل 48 مقعدا للمعسكر المنافس، مع تصدر حزب "الليكود" بنحو 27 مقعدا مقابل 21 مقعدا لحزب "يشار"، وبقاء عتبة الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، وهي 61 مقعدا، بعيدة عن متناول الطرفين بشكل مباشر.