دعوات لإغلاق «مستعمرة الجذام» بأبو زعبل بعد تراجع أعداد المرضى
آخر تحديث: الأحد 30 أبريل 2023 - 10:42 م بتوقيت القاهرة
منى زيدان
• أطباء: المرض انقرض عالميا وإنجلترا أغلقت مستعمراتها منذ سنوات
• مدير مستعمرة الجذام: لا نحتاج تبرعات وتلقينا ما يفوق احتياجاتنا
شهدت السنوات الماضية تراجعا ملحوظا فى أعداد مرضى الجذام الذين يتلقون العلاج بمستعمرة الجذام المخصصة لهم بمنطقة أبو زعبل، وهو ما أرجعه مسئولون وأساتذة أمراض جلدية إلى نجاح الطرق العلمية لمكافحته، وتلاشى أسباب العدوى، وسط مطالبات بالتخلص من هذا المستشفى فى ظل اتباع بعض الدول سياسة الدمج بدلا من العزل.
وانخفض عدد مرضى الجذام المسجلين فى مصر منذ بدء التسجيل فى 1979 من 37344 حالة إلى 600 حالة، فى ظل تزايد معدلات الشفاء فى الآونة الأخيرة.
يقول أطباء إن مرض الجذام بدأ فى الانقراض على المستوى العالمى لذا تتبع بلدان سياسة دمج جميع الأمراض بالمجتمع وعدم انتهاج سياسة العزل، خاصة إذا كان المرض غير معدٍ بشكل مباشر مثل بعض حالات مرضى الجذام، حيث تخلصت إنجلترا من مستعمرات الجذام منذ أكثر من 20 عاما، وهو ما ينادى به بعض أساتذة أمراض الجلدية فى مصر بحذو الخطى الإنجليزية.
وأشار الدكتور عاصم فرج، أستاذ الأمراض الجلدية بكلية الطب جامعة بنها، إلى وجود جهود كبيرة من منظمة الصحة العالمية للقضاء على هذا المرض، حيث أقرت المنظمة العلاج الثلاثى للمرض، والذى يتكون من 3 أدوية رئيسية للعلاج.
وأكد فرج، لـ«الشروق» أن هذا العلاج الثلاثى وفرته المنظمة فى مصر، ولكن لم يلتزم أغلب المصابين بأخذ الدواء، وأصبح بعضهم يبيعون الدواء للراغبين فى ذلك، مما نتج عنه استمرار وجود هذا المرض حتى الآن مع وجود بعض التطورات فى الإصابة مثل إصابة الأعصاب الطرفية التى تدمر اليد والقدم وأجزاء أخرى فى الجسم.
وأشار إلى أن وزارة الصحة بذلت جهودا كبرى خلال السنوات الماضية للقضاء على المرض، فسعت إلى جمع المرضى كافة وأجبرتهم على تلقى العلاج، إلى جانب توفير العلاج بشكل مجانى لجميع الحالات، ومتابعة الحالات بشكل مستمر.
ويرى فرج أن استمرار مستعمرة الجذام بأبو زعبل لم يعد ذا جدوى نهائيا، لأنه يمكن علاج مرضى الجذام بشكل بسيط للغاية منزليا، عن طريق صرف كروت متابعة للمرضى، وإذا كانت هناك بعض الحالات التى تستدعى الحجز بالمستشفيات يتم ذلك بشكل فردى، بدلا من التمييز لهذه الفئة ووضعهم فى مستعمرة منفصلة عن العالم.
ويتفق الدكتور حسن الفكهانى، أستاذ الأمراض الجلدية بكلية طب المنيا، مع رأى فرج بخصوص المستعمرات، موضحا أن هذه المستعمرات المخصصة لمرضى الجذام لم يعد لها دور ولا أهمية فى الوقت الحالى؛ لأن العلاج الخاص بالمرض تتراوح فترته بين 6 شهور وعامين، وهو دواء محدد ومعروف، عبارة عن أقراص تؤخذ فى المنزل، وفى حالة حدوث تدهور فى حالة بعض الحالات يتم حجزهم فى مراكز رعاية مشددة خاصة بحجز حالات البهاق وغيرها.
وأوضح أن أى تدهور لأى حالة من مرضى الجذام غالبا ما تكون تفاعلات دوائية فقط من الأدوية والبكتيريا الموجودة فى الجسم واختلاطهم بالمناعة مما يسبب نوعا من أنواع المضاعفات التى تعالج فى مستعمرات الجذام، بل فى أى مستشفى به عناية مركزة.
ومن ناحيته، قال الدكتور هاني الناظر، استشاري الأمراض الجلدية ورئيس مركز البحوث سابقا، إن الجذام من الأمراض التي لا تنتقل العدوي بها بسهولة، وأعداد المصابين في مصر أصبحت محدودة.
وأشار الناظر، لـ"الشروق "، إلى أن الجذام من الأمراض التي تصيب الأشخاص نتيجة إهمال النظافة وتكون أنواع من البكتيريا نتيجة لذلك، مضيفًا: "لهذا السبب انتشر المرض قديما في أماكن محدودة".
وأكد أن وجود مستعمرة الجذام وعزل المصابين بها جاء لتأمين دخل للمرضي إلى جانب تأمين العلاج، حيث أن المصابين بالجذام غالبا ما تكون حالتهم المادية والاجتماعية بسيطة، فهذه المستعمرة تضمن لهم معيشة آمنة وعلاجا مستمرا.
من جانبها، قالت الدكتورة مهيرة السيد، أستاذ الأمراض الجلدية بكلية الطب عين شمس، إنه لا يمكن القول بأن استمرار مستعمرة الجذام أو غلقها أمر يمكن تحديده دون النظر لأعداد المصابين الموجودين في المستعمرة.
وأكدت السيد، لـ "الشروق "، أنه في حالة وجود أعداد كبيرة للمصابين فإن وجود المستعمرة أمر مهم، وفي حالة وجود أعداد بسيطة من المصابين يمكن السيطرة على الوضع ودمجهم في المجتمع؛ لأن الجذام له أنواع كثيرة وفترات علاج مختلفة.
وأمام دعوات إغلاق المستعمرة، لا يزال هناك اهتمام جماهيرى بوضع مستعمرة أبو زعبل، حتى مع تراجع أعداد المرضى فى السنوات الأخيرة، إذ انتشرت على صفحات التواصل الاجتماعى دعوات للتبرع لهذا المستشفى لإنقاذ المرضى، لتدنى أوضاعهم المعيشية والصحية ووجود نوع من الإهمال الطبى بحقهم.
من جانبه، قال الدكتور محمد الغمازى، مدير مستعمرة الجذام لـ«الشروق»: إن الوضع داخل المستعمرة مستقر، وأنه فوجئ بحديث السوشيال ميديا عن احتياج المستعمرة للتبرعات، مشيرا إلى أنها تلقت تبرعات كثيرة جدا تفوق احتياجاتها، وأنها لا تحتاج إلى التبرعات حاليا، وأن هناك أماكن أخرى كثيرة تحتاج إلى هذه التبرعات.