الطقس الحار وتقلب المزاج.. كيف تؤثر موجات الحر على الصحة النفسية؟
آخر تحديث: السبت 30 مايو 2026 - 4:49 م بتوقيت القاهرة
رنا عادل
مع ارتفاع درجات الحرارة ينصب الاهتمام على مناقشة الآثار الجسدية للطقس الحار، مثل الإجهاد وضربات الشمس، لكن ما يجهله كثيرون هو أن موجات الحر يمكن أن تؤثر أيضًا على الصحة النفسية والحالة المزاجية. فقد تزيد درجات الحرارة المرتفعة من مشاعر التوتر والقلق والعصبية، وتؤثر سلبًا على التركيز والقدرة على اتخاذ القرارات.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة الإندبندنت، فإن الحرارة المرتفعة تحدث تغيرات فسيولوجية في الجسم والدماغ تؤثر بشكل مباشر على المزاج، عن طريق اضطراب بعض النواقل العصبية المسئولة عن تنظيمه، كما ترفع مستويات هرمون التوتر، فتقل قدرة الشخص على التحكم في انفعالاته.
تأثير اضطرابات النوم
وأشار التقرير إلى أن الشعور المستمر بعدم الراحة بسبب الحرارة، إلى جانب اضطرابات النوم المصاحبة لها، قد يجعل الأشخاص أكثر حساسية للمواقف اليومية البسيطة، فتبدو المشكلات الصغيرة أكثر إزعاجًا من المعتاد. كما يمكن أن تسهم موجات الحر في زيادة التوترات والخلافات الاجتماعية داخل المنازل وأماكن العمل وحتى في الأماكن العامة.
وتحدث اضطرابات النوم بسبب ارتفاع درجات الحرارة ليلًا، وصعوبة أن يخفض الجسم من حرارته الداخلية، وهي عملية ضرورية للحصول على نوم عميق ومريح، فيستيقظ بعض الأشخاص بصورة متكررة خلال الليل، خاصة أثناء مرحلة نوم حركة العين السريعة، وهي المرحلة المسئولة عن معالجة المشاعر وترسيخ الذكريات، مما يؤدي إلى تراجع القدرة على تنظيم الانفعالات وزيادة الاستجابة لمشاعر الغضب والقلق، بالإضافة إلى التأثير على الانتباه والذاكرة والقدرة على اتخاذ القرارات وحل المشكلات، فيزيد الشعور بالإجهاد الذهني.
كيف تؤثر الحرارة على وظائف الدماغ؟
وإلى جانب التغيرات المزاجية تؤثر موجات الحر على عدد من الوظائف الإدراكية المهمة مثل التركيز والذاكرة وسرعة التفكير، وذلك بسبب أن الجسم يوجه جزءًا أكبر من تدفق الدم إلى الجلد للمساعدة في التبريد، وتقل كمية الدم والأكسجين الواصلة إلى بعض المناطق المسئولة عن التفكير واتخاذ القرار في الدماغ.
كما أن الإجهاد الحراري قد يؤثر على توازن بعض المواد الكيميائية العصبية المرتبطة بالتعلم والانتباه والذاكرة، بينما يؤدي فقدان السوائل والأملاح من خلال التعرق إلى بطء في معالجة المعلومات وتراجع الأداء الذهني.
الجفاف يزيد من القلق والعصبية
وحذر التقرير من أن الجفاف حتى وإن كان بسيطًا قد يؤثر سلبًا على وظائف الدماغ والحالة النفسية. لأن فقدان نسبة تتراوح بين 1% و2% من سوائل الجسم قد يتسبب في ضعف التركيز والذاكرة وتباطؤ ردود الفعل، بالإضافة إلى دور الجفاف في زيادة مستويات هرمون التوتر، فترتفع احتمالات الشعور بالقلق والعصبية وتقل القدرة على تحمل الضغوط اليومية.
نصائح للتعامل مع تأثير موجات الحر
وللسيطرة على الآثار المزاجية والمعرفية للأجواء الحارة والحد منها، ينصح الخبراء بالحرص على شرب كميات كافية من الماء بانتظام وعدم الانتظار حتى الشعور بالعطش، وتناول الأطعمة التي تساعد الجسم على تعويض الأملاح المفقودة. كما يفضل الحفاظ على بيئة نوم باردة قدر الإمكان، من خلال استخدام المراوح أو الستائر العازلة للضوء والحرارة والالتزام بمواعيد نوم منتظمة.
وينصح أيضًا بممارسة تمارين الاسترخاء أو التنفس العميق خلال الأوقات الأقل حرارة من اليوم، وتأجيل المهام التي تتطلب تركيزًا ذهنيًا كبيرًا إلى ساعات الصباح الباكر، عندما تكون درجات الحرارة أقل، للمساعدة على الحفاظ على التركيز وتقليل الإجهاد الذهني.