الفلسطيني «يموت» والإسرائيلي «يُقتل».. كيف تصنع اللغة انحياز الإعلام الغربي؟

آخر تحديث: السبت 30 مايو 2026 - 1:24 م بتوقيت القاهرة

الأناضول

قالت وكالة «الأناضول» إن وسائل إعلام عالمية كبرى تسعى، في كثير من الأحيان، إلى شرعنة جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها إسرائيل عبر «التعتيم» عليها، بينما تعمد في المقابل إلى «تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم» ممن يقاومون الاحتلال وسياسات التطهير العرقي.

وأضافت الوكالة، في ملفها الخبري «الفلسطينيون في الإعلام العالمي»، أن وسائل الإعلام العالمية تقدم الفلسطينيين في رواياتها بوصفهم «إرهابيين» و«ميالين للعنف» و«مصدر تهديد»، في إطار تسليط الضوء على الآليات المتبعة لمحاولة «تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم» عبر مختلف المواد الإخبارية.

وأوضحت «الأناضول» أنه عقب هجمات 7 أكتوبر 2023، لجأ ساسة إسرائيليون إلى تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم عبر وصفهم بعبارات مثل «برابرة» و«وحوش» و«حيوانات».

وذكرت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وصف الفلسطينيين بأنهم «إرهابيون برابرة» و«أبناء الظلام»، كما وصف قطاع غزة بأنه «مدينة الشر الشيطاني».

وأضافت أن وزير الدفاع السابق يوآف غالانت استخدم، أثناء إعلانه الهجمات على غزة، عبارة «نحن نحارب حيوانات بشرية»، فيما استخدم وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو تعبير «الوحوش»، وشبه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الفلسطينيين بـ«البعوض»، معتبرا أن الحل يكمن في «تجفيف المستنقع».

كما أشارت الوكالة إلى أن نائب رئيس بلدية القدس آرييه كينغ شبه الفلسطينيين بـ«النمل»، وقال إنه يجب «دفنهم وهم أحياء».

تجريد الفلسطينيين من الإنسانية

وقالت «الأناضول» إن مؤسسات إعلامية غربية نقلت خطاب «التجريد من الإنسانية» الصادر عن الساسة الإسرائيليين دون إخضاعه للمساءلة أو النقد.

وأضافت أن نشر هذه المصطلحات وتطبيعها ساهم في تهيئة الأرضية لاعتبار العنف والتمييز وسياسات العقاب الجماعي ضد الفلسطينيين أمرا مشروعا، بعد تجريدهم من هويتهم الإنسانية.

وفي هذا السياق، ذكرت الوكالة أن وسائل إعلام غربية عمدت إلى تصوير اغتيال رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس إسماعيل هنية، واغتيال خلفه يحيى السنوار في هجوم بقنبلة، على أنهما «نجاح كبير في مكافحة الإرهاب» و«نصر ساحق».

ونقلت «الأناضول» أن شبكة «فوكس نيوز» أوردت خبر مقتل إسماعيل هنية مستخدمة العبارات الرسمية الإسرائيلية مثل «تمت تصفيته» و«أُبيد».

كما وضعت مجلة «تايم» على غلافها صورة لزعيم حماس يحيى السنوار وعليها علامة «X» حمراء، واصفة إياه بـ«المسئول الأول ومهندس هجمات 7 أكتوبر».

واعتبرت الوكالة أنه بهذه الطريقة جرى الترويج للفلسطينيين الذين يقاومون الاحتلال ويدافعون عن حقوقهم المشروعة باعتبارهم «عناصر تهديد»، وجرى شرعنة العنف الموجه ضدهم تحت غطاء خطاب «مكافحة الإرهاب».

تأطير المقاومة بوصفها إرهابا

وقالت «الأناضول» إن الإعلام الموجه أدى دورا محوريا في نشر الرواية الإسرائيلية التي تقدم حركة المقاومة «حماس» على أنها «منظمة إرهابية»، والفلسطينيين على أنهم «إرهابيون».

وأضافت أن وسائل إعلام غربية أعادت إنتاج لغة الدعاية الإسرائيلية، وتناولت مقاومة الفلسطينيين وحماس ضد الاحتلال مستخدمة تعبيرات مثل «إرهاب» و«وحشية» و«مجازر».

وذكرت أن هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» عرفت حماس في تقاريرها بأنها «مسلحون متشددون» و«إرهابيون يهاجمون الإسرائيليين» و«منظمة تهدف إلى إبادة اليهود».

كما أشارت إلى أن شبكة «يورونيوز» وصفت حماس، في تقرير لها، بأنها «منظمة إرهابية»، وورد أنها «تدعو إلى تدمير إسرائيل» و«تنظم هجمات انتحارية» و«تطلق الصواريخ».

وقالت الوكالة إن صحيفة «كلاينه تسايتونغ» النمساوية استخدمت تعبيري «القتلة» و«المنحرفين» للإشارة إلى الفلسطينيين.

وأضافت أن صحيفة «وول ستريت جورنال» نشرت مقال رأي يدعو إلى «إبادة» الفلسطينيين زاعما أنهم يرتكبون «أعمالا إرهابية»، وجاء فيه: «إسرائيل مخولة بفعل كل ما يلزم لاجتثاث هذه الثقافة الشريرة واللاأخلاقية من جذورها».

صياغة الانحياز في أخبار الوفيات

وذكرت «الأناضول» أن أحد أكثر الأمثلة الصارخة على التجريد من الإنسانية برز في طريقة نقل أخبار الوفيات، حيث فضلت وسائل إعلام استخدام الفعل المبني للمعلوم «مات» عند الحديث عن الفلسطينيين، والفعل المبني للمجهول «قُتل» عند الحديث عن الإسرائيليين.

وأوضحت أنه في منشور لـ«بي بي سي» في 9 أكتوبر 2023 عبر حسابها على منصة «إكس» الأمريكية، أوردت الخبر بصيغة «مات» لمن فقدوا حياتهم في غزة، بينما استخدمت «قُتل» مع الذين لقوا حتفهم في إسرائيل.

واعتبرت الوكالة أن هذه الصياغة تؤكد الجهة التي قتلت الإسرائيليين، بينما تترك سبب موت الفلسطينيين والفاعل مجهولا ومبهما.

أسرى وسجناء في التغطية الغربية

ووفقا لمنظمات حقوق الإنسان، تحتجز إسرائيل في سجونها نحو 10 آلاف فلسطيني، يعتقل معظمهم دون محاكمة ضمن الاعتقال الإداري، ويواجهون التعذيب وسوء المعاملة والعزل الانفرادي وظروفا غير إنسانية قاسية.

وقالت «الأناضول» إنه في حين تصف الإدارة الإسرائيلية هؤلاء بأنهم «إرهابيون خطيرون»، تبنت وسائل الإعلام هذه الرواية وعرّفت الأسرى الفلسطينيين بأنهم «سجناء» أو «محكومون»، وهي لغة تقود الرأي العام إلى تصور الفلسطينيين على أنهم «مجرمون» يستحقون المعاملة التي يتلقونها.

وأشارت إلى أنه في إطار اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى الذي جرى التوصل إليه بين إسرائيل وحماس في يناير 2025، أُطلق سراح 7 إسرائيليين و290 فلسطينيا.

وأضافت أنه حينها وصفت وسائل إعلام، مثل «بي بي سي» و«سي إن إن» وغيرهما، الفلسطينيين المفرج عنهم بأنهم «سجناء» أو «معتقلون»، بينما وصفت الإسرائيليين بأنهم «رهائن» أو «أسرى».

وذكرت الوكالة أن هذا التصنيف جاء رغم أن معظم الفلسطينيين المفرج عنهم كانوا من النساء والأطفال، بينما كان جزء كبير من الإسرائيليين من الجنود والمسئولين الأمنيين التابعين للجيش.

خطاب يطمس حقيقة الحصار

وقالت «الأناضول» إن وسائل الإعلام العالمية الكبرى دأبت، في تغطيتها للهجمات الإسرائيلية والدمار في غزة، على استخدام عبارات ربط مثل «التي تديرها حماس» و«الخاضعة لسيطرة حماس» أو «التي تشغلها حماس» عند الإشارة إلى المصادر الرسمية أو الخدمية في القطاع.

وأضافت أن هذه الصياغات تعطي انطباعا بأن حماس هي «اللاعب الوحيد والمتحكم» في غزة، وتحاول إخفاء حقيقة أن القطاع يخضع فعليا لحصار إسرائيلي خانق وصارم برا وبحرا وجوا.

وأشارت الوكالة إلى أن استخدام عبارة مثل «المستشفى الذي تديره حماس قال إن 20 شخصا قُتلوا في غزة» يهدف بالدرجة الأولى إلى إضعاف مصداقية وموثوقية الأخبار والتقارير الطبية الواردة من القطاع.

وفي سياق متصل، أوردت الوكالة تصريح الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن في 25 أكتوبر 2023، ردا على سؤال بشأن أعداد الوفيات التي تعلنها وزارة الصحة في غزة، إذ قال: «لا أثق بالأرقام التي يعلنها الفلسطينيون».

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved