ملتقى أدباء جنوب الصعيد بالغردقة يناقش السرد الجنوبي والتحولات المعاصرة

آخر تحديث: الثلاثاء 30 يونيو 2026 - 2:36 م بتوقيت القاهرة

تواصل الهيئة العامة لقصور الثقافة، برئاسة الفنان هشام عطوة، فعاليات الملتقى الإقليمي الحادي عشر لأدباء جنوب الصعيد، المقام بقصر ثقافة الغردقة تحت عنوان "الخصوصية الثقافية وزمن التحولات"، في إطار برامج وزارة الثقافة.

وشهدت الفعاليات انعقاد رابع الجلسات البحثية بعنوان "السرد الجنوبي والتحولات المعاصرة"، وأدارتها الدكتورة فاطمة عادل، وتضمنت مناقشة بحثين تناولا قضايا السرد والهوية والخصوصية الثقافية في جنوب مصر.

وجاء البحث الأول بعنوان "الصحراء والأدب العربي"، وقدمه الدكتور سيد أحمد الطيب، متناولا المكانة المحورية للصحراء في الأدب العربي بوصفها فضاء ثقافيا وجماليا أسهم في تشكيل الوجدان العربي، وألهم المبدعين عبر مختلف العصور. وأكد الباحث أن الصحراء لم تكن مجرد خلفية للأحداث، بل تحولت إلى عنصر فاعل في بناء النصوص الأدبية وصياغة الشخصيات والرموز.

وأشار إلى تجليات الصحراء في الشعر العربي القديم والحديث، والمسرح، والرواية، والقصة القصيرة، مستعرضا نماذج من أعمال كبار الأدباء، منهم أمل دنقل، وتوفيق الحكيم، وأحمد شوقي، وإبراهيم الكوني، وعبدالرحمن منيف، وصبري موسى، إلى جانب عدد من أدباء البحر الأحمر الذين جسدوا البيئة الصحراوية في أعمالهم الإبداعية.

وأوضح أن الأدب الصحراوي يعكس قيم البادية وعاداتها وتراثها، ويجسد التناقضات بين القسوة والجمال، والعطش والحياة، والعزلة والانتماء، ليخلص إلى أن الصحراء ظلت مصدرا متجددا للإبداع، ورمزا للهوية العربية، وعنصرا أساسيا في إثراء مختلف الأجناس الأدبية وإبراز خصوصية الثقافة العربية.

أما البحث الثاني فجاء بعنوان "تمثلات الذات والآخر الأنثوي في الخطاب السردي الجنوبي.. هيام عبدالهادي وجمالات عبداللطيف نموذجا"، وقدمته الباحثة منى سعيد، حيث تناولت تمثلات الذات والآخر الأنثوي في السرد النسوي بجنوب مصر من خلال روايات الكاتبتين، بهدف الكشف عن صورة المرأة الجنوبية وعلاقتها بذاتها وبالمرأة الأخرى، ومدى تأثير البيئة الجنوبية في تشكيل وعيها وهويتها.

وأوضحت الباحثة أنها اعتمدت في دراستها على المنهج النسوي، والنقد الثقافي، والتحليل السردي والرمزي، مؤكدة أن المرأة في الأدب الجنوبي تظهر بوصفها شخصية واعية تواجه القيود الاجتماعية وتسعى إلى إثبات ذاتها، كما يتخذ الآخر الأنثوي أدوارا متعددة، فقد يكون داعما للمرأة أو شريكا في تكريس معاناتها.

وتطرقت الدراسة إلى أهمية المكان الجنوبي باعتباره عنصرا فاعلا في بناء الشخصيات وصياغة الأحداث، كما تناولت رمزية الجسد والصمت والكتابة بوصفها وسائل للتعبير عن الذات النسوية.

وأظهرت المقارنة بين الكاتبتين أن جمالات عبداللطيف ركزت على المعاناة النفسية والظلم الاجتماعي، بينما قدمت هيام عبدالهادي نماذج أكثر ميلا إلى المقاومة والتمرد، مع اختلاف واضح في الأسلوب السردي، حيث اتسمت كتابات جمالات بالشاعرية والرمزية، في حين مزجت هيام بين الواقعية والفكاهة والأسطورة.

وانتهت الدراسة إلى أن الخطاب السردي النسوي الجنوبي يعيد تشكيل صورة المرأة ويمنحها صوتا فاعلا في مواجهة التهميش، مؤكدة دور الأدب في التعبير عن قضايا المرأة والهوية في جنوب مصر.

وأقيمت أمسية قصصية أدارتها الكاتبة جلاء الطيري، واتسمت بأجواء إبداعية ثرية، حيث قدم المشاركون قصصا قصيرة استلهموها من نشأتهم وبيئاتهم المحلية، معبرين عن تجاربهم الإنسانية ورؤاهم الفنية. وشارك في الأمسية كل من: طه الشريف، وبهاء الدين حسن، ومنى سعيد، ومراد محمد، ودعاء صالح الديب، وياسر سليمان، وناصر كمال، وسناء مصطفى، ومحسن النوبي، وجمال رمضان، ورمضان المهدي، ومحمد ترك.

وشهدت فعاليات اليوم حضور الشاعر وليد فؤاد، مدير عام الثقافة العامة، والشاعر حسين القباحي، رئيس الملتقى، والأديب إبراهيم خطاب، أمين عام الملتقى، وأحمد صابر، مدير عام فرع ثقافة البحر الأحمر، إلى جانب نخبة من الأدباء والمثقفين.

ويُنفذ الملتقى من خلال الإدارة العامة للثقافة العامة التابعة للإدارة المركزية للشئون الثقافية، بالتعاون مع فرع ثقافة البحر الأحمر.

ومن المقرر أن تختتم اليوم فعاليات الملتقى بإقامة الجلسة الختامية التي تتضمن إعلان التوصيات النهائية الصادرة عن الجلسات البحثية والنقاشية، إلى جانب تكريم المشاركين، وذلك في إطار السعي إلى دعم الحركة الأدبية وتعزيز الحوار الثقافي حول قضايا الإبداع والخصوصية الثقافية في ظل التحولات المعاصرة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved