سعد الدين الهلالي: من وضع مسألة اللعان في مشروع قانون الأسرة الجديد لم يدرس فقها
آخر تحديث: الثلاثاء 30 يونيو 2026 - 5:37 ص بتوقيت القاهرة
محمد شعبان
انتقد الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، عددا من المواد الواردة في مسودة مشروع قانون الأسرة الجديد، معتبرا أنها تتضمن "الحط على المرأة" الذي يعكس الظلم أو الإضرار الذي قد يقع عليها.
وقال إلى خلال برنامج "الحكاية" إن المرأة لا تعرف طلاقها وتظل منتظرة لفتوى من اللجنة، وفقا للمادة 75 من القانون، متسائلا: "هل هناك سيدة لا تعلم إذا كانت زوجة أم لا؟!".
واستشهد بالآية الكريمة "لا يحل لكم أن ترثوا نساءكم كرها ولا تعضلوهن" للتأكيد على تحريم تعليق وضع المرأة.
وأضاف أن مشروع القانون ينص في المادة 13 على أن "المرأة الملاعنة صارت من المحرمات"، لافتا إلى أن ذلك يخالف المذهب الحنفي الذي يرى أنها "لم تعد محرمة في حال التوبة"، مشددا أن القانون بهذا النص "فرض تقييدًا".
وتطرق إلى المواد من 109 إلى 111 المتعلقة بمسألة اللعان، قائلا إن "من وضع مسألة اللعان لم يدرس فقها ولم يتشبع بدراسة الفقه ونشأة اللعان"، حسب قوله.
وأوضح أن مسألة اللعان جاءت كون "الدين نهى عن اتهام أي شخص بدون دليل، وخاصة الاتهام بالزنى"، مشيرا إلى أن هلال بن أمية جاء إلى الرسول عليه السلام، ليخبره بأنه وجد رجلا مع زوجته داخل بيته، فطلب منه النبي إحضار "أربعة شهود أو حد في ظهرك"، في إشارة إلى تطبيق عقوبة الجلد عليه.
وأضاف أن الصحابي سعد بن عبادة، تدخل متسائلا عن كيفية أن يترك الرجل زوجته مع آخر ليذهب لإحضار الشهود ويعود مرة أخرى ليجيبه الرسول عليه السلام "نعم"، مشيرا إلى أن هلال بن أمية ظل يحمل همه بسبب عقوبة الجلد بعد اتهام زوجته دون دليل.
وأكد أن القرآن الكريم أوجد مخرجا في قوله تعالى "والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين، ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين".
وأوضح أن الآية جاءت في رجل يتهم زوجته بالفاحشة دون شهود، مشيرا إلى أن اللعان "جاء لحمايته من الجلد ولم يأت لإهانة المرأة".
وأبدى استغرابه من إحياء هذا التشريع في 2026، رغم أن قانون الأحوال الشخصية رقم 25 لسنة 1920 لم يتطرق إليه،
وأضاف أن اللعان يتحقق عندما يضطر الرجل للإقسام بالله العظيم أربع مرات أنه "صادق"، وفي المرة الخامسة يقول "ولعنة الله عليَ إن كنت من الكاذبين"، متابعا: "الغريب والعجيب أن هذا اللعان لن يذهب له لو ثبت أن البصمة الوراثية - التي سماها أدلة علمية- أن الولد ابنه، فطالما الولد ابنه بالبصمة الوراثية لا يلاعن، السؤال: طالما أنت معترف أن البصمة الوراثية تحول دون اللعان، بتعمل لعان ليه؟!"، وفق قوله.