سد النهضة.. أستاذ قانون دولي: لا أتوقع إجراء إنفاذيا من مجلس الأمن ردا على خطاب مصر

آخر تحديث: السبت 30 يوليه 2022 - 2:29 م بتوقيت القاهرة

محمد علاء

قال أستاذ القانون الدولي العام، الدكتور أيمن سلامة، إن خطاب مصر إلى مجلس الأمن الدولي بشأن سد النهضة أحاطه باستمرار إثيوبيا في خطواتها الأحادية بالملء المنفرد لخزان السد، وهي الإجراءات "التي ترى فيها مصر ما يهدد السلم والأمن الدوليين".

وأوضح سلامة، في تصريحات لـ«الشروق»، أن مصر أحاطت مجلس الأمن أيضًا في العامين الماضيين بالخطوات نفسها؛ استنادا إلى المادة 35 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تكفل للدول الأعضاء أن تنبه مجلس الأمن عن أي حالة أو موقف أو نزاع أو احتكاك دولي يهدد السلم والأمن، باعتباره "الجهاز التنفيذي الأمني صاحب الاختصاص الأصيل في المنظمة في حفظ السلم والأمن الدوليين".

وتخوِّل المادة 34 من ميثاق الأمم المتحدة لمجلس الأمن أن "يفحص أي نزاع أو أي موقف قد يؤدي إلى احتكاك دولي أو قد يثير نزاعا لكي يقرر ما إذا كان استمرار هذا النزاع أو الموقف من شأنه أن يعرض للخطر حفظ السلم والأمن الدولي".

وتنص المادة 35 من الميثاق على حق الدول الأعضاء في أن تنبِّه "مجلس الأمن أو الجمعية العامة إلى أي نزاع أو موقف من النوع المشار إليه في المادة الرابعة والثلاثين".

ومع ذلك، لا يعتقد سلامة أن يتخذ مجلس الأمن قرارا إنفاذيا في هذا الشأن بالنظر لاعتبارات قانونية عديدة، أهمها: إحالة النزاع المتفاقم إلى الاتحاد الإفريقي تأسيسا على الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة.

وينص البند الأول من المادة 52، التي تندرج تحت الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة، على أنه "ليس في هذا الميثاق ما يحول دون قيام تنظيمات أو وكالات إقليمية تعالج من الأمور المتعلقة بحفظ السلم والأمن الدولي ما يكون العمل الإقليمي صالحا فيها ومناسبا ما دامت هذه التنظيمات أو الوكالات الإقليمية ونشاطها متلائمة مع مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها".

وأكد أستاذ القانون الدولي العام أن مصر لا تألو جهدا قانونيا أو دبلوماسية أو سياسيا لتسوية النزاع مع إثيوبيا بموجب مبادئ وقواعد القانون الدولي الحاكمة للانتفاع المنصف المشترك في المجاري المائية الدولية العابرة.

وكان سامح شكري وزير الخارجية، قد وجه، أمس الجمعة، خطابا إلى رئيس مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة؛ لتسجيل اعتراض مصر ورفضها التام لاستمرار إثيوبيا في ملء سد النهضة بشكل أحادي دون اتفاق مع مصر والسودان، وهو ما يعد "مخالفة صريحة لاتفاق إعلان المبادئ المبرم عام 2015 وانتهاكا جسيما لقواعد القانون الدولي واجبة التطبيق، والتي تلزم إثيوبيا، بوصفها دولة المنبع، بعدم الإضرار بحقوق دول المصب".

وأشار وزير الخارجية إلى أن مصر قد سعت خلال المفاوضات التي جرت على مدار السنوات الماضية للتوصل لاتفاق عادل ومنصف حول سد النهضة، إلا أن إثيوبيا أفشلت جميع الجهود والمساعي التي بذلت من أجل حل هذه الأزمة.

وأكد وزير الخارجية، في خطابه إلى مجلس الأمن، أنه مع تمسك مصر بضرورة التوصل لاتفاق حول سد النهضة يحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث، إلا أن الدولة المصرية "لن تتهاون مع أي مساس بحقوقها أو أمنها المائي أو أي تهديد لمقدرات الشعب المصري الذي يمثل نهر النيل شريان الحياة الأوحد له".

ودعا وزير الخارجية، مجلس الأمن إلى "تحمل مسئولياته في هذا الشأن" بما في ذلك من خلال التدخل لضمان تنفيذ البيان الرئاسي الصادر عن المجلس والذي يلزم الدول الثلاث بالتفاوض من أجل التوصل لاتفاق حول سد النهضة في أقرب فرصة ممكنة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved