لماذا نشعر بالقلق مع إعلان نتيجة الثانوية العامة حتى لو لم نعد طلابا؟

آخر تحديث: الخميس 30 يوليه 2026 - 12:05 م بتوقيت القاهرة

رنا عادل

يعود التوتر والقلق ليخيما على الأجواء مع كل موسم لإعلان نتيجة الثانوية العامة، ليس فقط داخل بيوت الطلاب، بل أيضًا لدى كثيرين انتهت علاقتهم بهذه المرحلة منذ سنوات، وحتى لدى أشخاص لا يوجد من بين معارفهم طالب في هذه المرحلة الدراسية، فما سر هذه المشاعر التي تتجدد كل عام؟

الثانوية العامة عالقة في الذاكرة

قال الدكتور ماجد أرنست، استشاري الأمراض النفسية والعصبية، إن الثانوية العامة ليست مجرد سنة دراسية عادية، بل تمثل لدى كثير من الأشخاص حدثًا عاطفيًا كبيرًا ارتبط بالخوف والضغط الأسري والقلق على المستقبل؛ لذا فإن إعلان النتيجة قد يعيد إحياء مشاعر قديمة حتى بعد مرور سنوات طويلة.

وأضاف "أرنست"، لـ"الشروق"، أن علم النفس يطلق على هذه الحالة "استدعاء الذكريات الانفعالية"، إذ لا يستحضر المخ الأحداث فقط، وإنما يعيد أيضًا المشاعر التي صاحبتها، فيشعر الشخص بالضيق أو القلق أو التعاطف مع الطلاب، حتى وإن كان قد تجاوز تلك المرحلة منذ زمن بعيد.

وأكد أن مصاحبة المشاعر للأحداث أمر طبيعي؛ لا سيما أن المخ يحتفظ بقوة بالذكريات المرتبطة بانفعالات شديدة، سواء كانت خوفًا أو فرحًا أو إحباطًا، وبما أن الثانوية العامة تكون غالبًا فترة مليئة بالضغوط، فإن تفاصيلها تظل أكثر رسوخًا من كثير من المراحل الدراسية الأخرى، وهذا لا يعني أن الشخص يعاني من مشكلة نفسية، وإنما يعكس أن تلك المرحلة تركت أثرًا وجدانيًا كبيرًا في حياته.

الأثر النفسي الأكبر للثانوية العامة

ويرجع أرنست ذلك إلى اجتماع عدة عوامل ضاغطة في الوقت نفسه، مثل ضغوط الأسرة، والمقارنة بالآخرين، والاعتقاد بأن النتيجة ستحدد مستقبل الإنسان بالكامل، بجانب التغطية الإعلامية والاهتمام المجتمعي الكبير بهذه المرحلة.

وأشار إلى أن نظام الثانوية العامة يولد شعورًا لدى الطالب بأن مستقبله معلق على امتحان واحد؛ ما يجعل الضغط النفسي خلالها أعلى بكثير من أي سنة دراسية أخرى.

هل قد يبقى أثر التجربة بعد النجاح في الحياة؟

وأجاب "أرنست"، أن هذا قد يحدث بالفعل لدى بعض الأشخاص، فقد ينجح الإنسان في عمله ويكون راضيًا عن حياته، لكنه يظل يشعر بأن نتيجة الثانوية العامة لم تكن معبرة عن قدراته، أو أنه خذل نفسه وأسرته.

ويفسر ذلك علميًا بأنه قد يكون أثرًا ناتجًا عن تجربة ضاغطة أو معتقدًا سلبيًا عن الذات تكون خلال تلك الفترة، وليس اضطرابًا نفسيًا في حد ذاته، مؤكدًا أن هذه الصورة يمكن أن تتغير مع مرور الوقت وإعادة تقييم التجربة بشكل أكثر واقعية.

هل ينقل الآباء قلقهم من الثانوية العامة إلى أبنائهم؟

كما يحذر من أن الأطفال والمراهقين يتأثرون بطريقة تعامل الوالدين أكثر من تأثرهم بالكلمات نفسها، فإذا تعاملت الأسرة مع الثانوية العامة باعتبارها معركة مصيرية بسبب تجربتهم القاسية، ينتقل هذا القلق إلى الأبناء بصورة تلقائية.

وينصح بأن يحرص الآباء على توصيل رسالة مختلفة مفادها بأن الثانوية العامة مرحلة مهمة، لكنها ليست المعيار الوحيد للنجاح، وليست نهاية الطريق إذا لم يحقق الطالب النتيجة التي كان يتمناها.

النجاح لا يقاس بمجموع الثانوية العامة

وأشار إلى أنه من الأمور التي قد تساعد على تجاوز المشاعر السلبية المتعلقة بهذه المرحلة تذكر أن هناك نماذج كثيرة لشخصيات ناجحة لم تحقق مجموعًا استثنائيًا في الثانوية العامة، ومع ذلك حققوا إنجازات استثنائية في مجالاتهم، فالثانوية العامة محطة مهمة في حياة الطالب، لكنها ليست حكمًا نهائيًا على قيمته أو قدراته، فنجاح الإنسان في الحياة يعتمد على عوامل عديدة، منها الاجتهاد والمرونة والرغبة في التعلم المستمر، وليس على مجموع سنة دراسية واحدة فقط.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved