بعد فيضانات نيبال.. لماذا تواجه جبال العالم مرحلة جديدة من الخطر؟

آخر تحديث: الأحد 30 أغسطس 2026 - 1:37 م بتوقيت القاهرة

رنا عادل

كشفت الفيضانات الكارثية التي ضربت نيبال عن حجم المخاطر المتزايدة التي تواجه المناطق الجبلية حول العالم، حيث تتزامن درجات الحرارة المرتفعة مع ذوبان الأنهار الجليدية وتراجع استقرار المنحدرات، لتخلق ظروفا أكثر ملاءمة لوقوع كوارث مفاجئة ومتسلسلة.

ورغم أنه لا يزال من المبكر تحديد ما إذا كان تغير المناخ قد لعب دورا مباشرا في الفيضانات الأخيرة، فإن العلماء يرون أن ما حدث يتوافق مع المخاطر التي تزداد مع ارتفاع حرارة الكوكب، خاصة في المناطق التي تعتمد طبيعتها الجيولوجية على الجليد لتثبيت الجبال.


دور الجليد في تماسك الجبال

وبحسب تقرير نشرته CNN، فدولة نيبال من أكثر الدول المعرضة للفيضانات والانهيارات الأرضية، ويرجع ذلك إلى الطبيعة الجبلية التي تتمتع بها، والتي تدفع الأنهار إلى المرور عبر منحدرات شديدة الانحدار ووديان ضيقة.

لكن الخطر لا يتعلق بالفيضانات وحدها، إذ تشهد جبال العالم تغيرا سريعا مع ارتفاع درجات الحرارة. فالأنهار الجليدية تتقلص وتذوب التربة التي تحتوي على الجليد بين الصخور حول الجبال وهو ما يهدد استقرارها وتصبح الكتل الصخرية الضخمة أكثر عرضة للانهيار والانزلاق نحو المناطق المنخفضة.

خطر لا يقتصر على الذوبان

وتشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى نصف أكثر من 200 ألف نهر جليدي جبلي حول العالم قد يختفي بحلول نهاية القرن، وذلك حتى في حالة حل بعض المشكلات المناخية التي تهدد الكوكب، مما يشير إلى حتمية تغير البيئات الجبلية.

وبالفعل هناك عدة مناطق تأثرت بهذه التغيرات مثل منطقة هندو كوش والهيمالايا، والتي تضاعفت بها معدلات فقدان الجليد من الأنهار الجليدية منذ عام 2000. كما تشكل البحيرات التي تتكون نتيجة ذوبان الأنهار الجليدية خطرا آخر، إذ يمكن أن تمتلئ بالمياه ثم تنهار حواجزها بصورة مفاجئة، لتدفع بمياه وحطام وصخور نحو المناطق الواقعة أسفل الجبال.


الأمطار تزيد المشهد تعقيدا

ووفقا للتقرير، لا يتوقف الأمر عند الجليد لأن ارتفاع درجات الحرارة يؤثر أيضا في أنماط هطول الأمطار. وأصبحت الأمطار الشديدة تسقط بصورة متزايدة على المناطق الجبلية بدلا من الثلوج مما يرفع احتمالات حدوث الانهيارات الأرضية وتآكل التربة.

وفي المناطق شديدة الانحدار، يمكن أن تتحول هذه العوامل إلى سلسلة من الأحداث المتتابعة تبدأ بذوبان الجليد الذي يضعف المنحدرات، والأمطار الغزيرة التي تزيد من عدم استقرارها، ثم انهيار صخري أو جليدي إلى دفع كميات هائلة من المياه والحطام نحو الوديان، فيبدأ الحدث بانهيار جليدي أو صخري في أعالي الجبال، ثم يتحول خلال دقائق إلى موجة مدمرة تمتد لمسافات طويلة.

نيبال ليست الحالة الوحيدة

وأشار التقرير إلى أن هذه التحديات تهدد العديد من المناطق الأخرى، مثل المناطق الجبلية التي تضم أنهارا جليدية وتربة صقيعية، من جبال الألب الأوروبية إلى جبال الأنديز وألاسكا.

وفي الولايات المتحدة، تتعرض مدينة جونو في ألاسكا لخطر الفيضانات الناتجة عن انهيار بحيرة مرتبطة بنهر مندنهال الجليدي، بينما شهدت سويسرا العام الماضي انهيارا جليديا دفن قرية بلاتن بالكامل تحت ملايين الأطنان من الجليد والصخور.


إمكانية التنبؤ بالخطر

ومع تزايد هذه المخاطر، تصبح أنظمة الإنذار المبكر والمراقبة المستمرة أكثر أهمية، لكنها تواجه تحديات كبيرة في المناطق المرتفعة، فقد لا يفصل بين انهيار جليدي أو صخري وبين وصول آثاره إلى المناطق المأهولة سوى وقت قصير للغاية لا يكفي للتحذير واتخاذ التدابير المناسبة، كما أن مراقبة آلاف الأنهار الجليدية بصورة مستمرة مهمة شديدة الصعوبة.

لكن التطور في تقنيات الأقمار الصناعية قد يوفر أدوات جديدة لرصد التغيرات التي تحدث في الجبال واكتشاف المناطق الأكثر عرضة للانهيار.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved