مخاوف إسرائيلية من انفجار الوضع في الضفة الغربية
آخر تحديث: الأحد 30 أغسطس 2026 - 3:36 م بتوقيت القاهرة
حذّرت مصادر عسكرية إسرائيلية من احتمال دفع الضفة الغربية نحو مزيد من التصعيد، في وقت تتصاعد فيه هجمات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.
ونقلت صحيفة «هآرتس» أن مسئولين في الجيش الإسرائيلي يشتبهون في وجود توجه داخل الحكومة نحو تصعيد الوضع في الضفة، بالتزامن مع تراجع شعبية الائتلاف الحاكم في استطلاعات الرأي واقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر المقبل.
وبحسب الصحيفة، يخشى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، من إدخال قواته في تعقيدات أمنية جديدة تحركها اعتبارات سياسية، في وقت يواجه فيه الجيش أعباء بسبب انتشاره على أكثر من جبهة.
هل تتحول الضفة إلى ساحة مواجهة؟
وأفادت «هآرتس» بأن شخصيات في اليمين الإسرائيلي، من بينها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، لا تخفي رغبتها في اندلاع مواجهة أكثر حدة في الضفة الغربية.
وبحسب الصحيفة، قد تستخدم هذه الأطراف تصاعد العنف ذريعة لتبرير تحرك عسكري ضد السلطة الفلسطينية، بما قد يشمل السيطرة على مزيد من الأراضي وتهجير أعداد كبيرة من السكان الفلسطينيين.
وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر في الجيش الإسرائيلي أن المؤسسة العسكرية لا تريد دعم خطوات لا تفرضها التطورات الميدانية.
وقالت صحيفة «معاريف» إن الجيش الإسرائيلي يدرس نقل جزء من قواته المنتشرة حاليًا في لبنان وقطاع غزة إلى الضفة الغربية خلال الأيام المقبلة، مشيرة إلى أن المنطقة «على وشك الانفجار».
وبحسب تقارير في الإعلام الإسرائيلي، أقر نتنياهو خلال محادثات مغلقة بأن حزب «الليكود» الحاكم قد يخسر انتخابات الكنيست المقبلة «ما لم يطرأ تغيير».
اعتداءات في الضفة
تزامنت التحذيرات داخل المؤسسة العسكرية مع موجة جديدة من هجمات المستوطنين وإجراءات الجيش الإسرائيلي في عدد من بلدات وقرى الضفة الغربية.
وفي بلدة قصرة جنوب نابلس، هاجم عشرات المستوطنين منزلًا فلسطينيًا في منطقة رأس العين، ورشقوه بالحجارة وأطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى إصابة سبعة فلسطينيين بحالات اختناق ورضوض.
كما يواصل مستوطنون حصار ثلاثة منازل في البلدة لليوم الـ21 على التوالي، فيما أعلن الجيش المنطقة «عسكرية مغلقة».
وفي جالود المجاورة، هاجم مستوطنون عائلة فلسطينية وصحفيين أجنبيين كانا برفقتها، ما أدى إلى إصابة فلسطيني وزوجته برضوض، إلى جانب إصابة الصحفيين.
وامتدت الاعتداءات إلى بلدات وقرى أخرى، بينها المغير وبرقا وعرابة ورابا، إضافة إلى مناطق في مدينة الخليل، وتخللتها أعمال تجريف أراضٍ وإغلاق طرق وعرقلة حركة الفلسطينيين والصحفيين.
وفي قرية المغير بمحافظة رام الله والبيرة، هاجم مستوطنون الأطراف الغربية للقرية، وأطلقوا أغنامهم للرعي في أراضٍ فلسطينية، كما حاولوا اقتحام أحد المنازل قبل أن يتصدى لهم السكان.
وفي برقا، هاجم مستوطنون فلسطينيين داخل متنزه القرية واعتدوا على مزارعين أثناء قطفهم ثمار اللوز.
وفي حصيلة لهجمات السبت، أصيب 19 شخصًا، بينهم 17 فلسطينيًا وصحفيان أجنبيان، جراء هجمات نفذها مستوطنون وإجراءات للقوات الإسرائيلية في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.
تصعيد منذ اندلاع حرب غزة
وتشهد بلدات وقرى الضفة الغربية المحتلة تصاعدًا في هجمات المستوطنين، ولا سيما منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، بالتوازي مع استمرار الاقتحامات والاعتقالات والعمليات العسكرية الإسرائيلية.
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ الجيش الإسرائيلي والمستوطنون 2256 اعتداء على الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم خلال يوليو الماضي، بينها 1458 اعتداء نفذتها القوات الإسرائيلية و798 اعتداء نفذها المستوطنون.
ومنذ 7 أكتوبر 2023، استشهد ما لا يقل عن 1103 فلسطينيين في الضفة الغربية برصاص الجنود الإسرائيليين أو المستوطنين، وفق إحصاءات وكالة «فرانس برس» المستندة إلى بيانات السلطة الفلسطينية.
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، ويعيش فيها نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، إلى جانب نحو نصف مليون مستوطن.
وتعتبر المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي.