مؤسسات الأسرى: الاحتلال يواصل إخفاء مصير المئات من معتقلي غزة للعام الثالث
آخر تحديث: الأحد 30 أغسطس 2026 - 1:33 م بتوقيت القاهرة
قالت مؤسسات الأسرى الفلسطينية، اليوم الأحد، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل للعام الثالث على التوالي ممارسة جريمة الاختفاء القسري بحق آلاف المعتقلين الفلسطينيين من قطاع غزة، فيما لا يزال مصير وأماكن احتجاز المئات منهم مجهولًا.
وأضافت المؤسسات، في بيان بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، نقلته شبكة «قدس» الإخبارية، أن الاحتلال يتعمد حجب المعلومات المتعلقة بالمعتقلين، بما يشمل أسماءهم وأماكن احتجازهم وأوضاعهم الصحية، ويمنعهم من التواصل مع عائلاتهم ومحاميهم والجهات الحقوقية.
واعتبرت أن هذه الممارسات تشكل منظومة متكاملة من التغييب القسري، تُستخدم لتجريد المعتقلين من الحماية القانونية وتهيئة الظروف لارتكاب التعذيب وسوء المعاملة والجرائم الطبية وغيرها من الانتهاكات بعيدًا عن الرقابة والمساءلة.
وأشارت إلى أن الاختفاء القسري محظور بموجب القانون الدولي، ويشمل حرمان الشخص من حريته ورفض الاعتراف باحتجازه أو إخفاء مصيره أو مكان وجوده، بما يحرمه من حماية القانون، مؤكدة حق الضحايا وعائلاتهم في معرفة الحقيقة ومصير ذويهم.
وبحسب مؤسسات الأسرى، لا تتوفر حتى اليوم إحصائية دقيقة وشاملة لعدد الفلسطينيين المختفين قسرًا من قطاع غزة، في ظل صعوبة حصر الحالات والتحقق من مصير المعتقلين والمفقودين، والتي تفاقمت بفعل حجم الدمار والقتل والتهجير، إلى جانب سياسة الاحتلال في حجب المعلومات.
وأوضحت أن المؤسسات تابعت خلال السنوات الثلاث الماضية مصير آلاف المعتقلين من غزة، فيما ردت سلطات الاحتلال في حالات عديدة بعدم توفر معلومات عن مئات المفقودين، قبل أن تظهر لاحقًا معلومات وصور لبعضهم، أو تكشف إجراءات قانونية عن احتجازهم.
وأشارت إلى أن اللجوء إلى المحكمة العليا لدى الاحتلال أدى في بعض الحالات إلى اعتراف جيش الاحتلال باحتجاز جثامين معتقلين، دون الكشف عن ظروف أو تواريخ استشهادهم.
ومن بين الحالات التي تابعتها المؤسسات مؤخرًا، الشهيد الصحفي إيهاب ذياب من قطاع غزة، إذ تلقت المؤسسات ردودًا تفيد بعدم توفر معلومات عنه، قبل أن تكشف إجراءات قانونية أمام المحكمة العليا أن جثمانه محتجز لدى جيش الاحتلال.
وأعلنت المؤسسات في 9 أغسطس 2026 عن استشهاده داخل سجون الاحتلال، دون تحديد تاريخ استشهاده.
وأكدت مؤسسات الأسرى أن تغييب المعتقل عن العالم الخارجي لا ينفصل عن الانتهاكات التي يتعرض لها داخل أماكن الاحتجاز، إذ يوفر غياب المعلومات والرقابة القانونية والحقوقية بيئة تسمح بارتكاب الجرائم بعيدًا عن أعين العالم.
وقالت إن الإفادات والشهادات التي تمكنت من جمعها وثقت تعرض معتقلي غزة لممارسات وصفتها بالوحشية منذ لحظة اعتقالهم، وخلال التحقيق والنقل إلى السجون والمعسكرات، من بينها التعذيب وسوء المعاملة والجرائم الطبية، والتي أدت إلى استشهاد عشرات المعتقلين.
وأوضحت أن سلطات الاحتلال أنشأت معسكرات وأماكن احتجاز خاصة بمعتقلي غزة، من بينها معسكر «سديه تيمان»، ومعسكرات: «عناتوت» و«عوفر» و«نفتالي»، إلى جانب إعادة افتتاح قسم «ركيفت» التابع لإدارة سجون الاحتلال في سجن الرملة.
وأضافت أن المؤسسات تمكنت من زيارة عدد من معتقلي غزة في هذه المواقع، وجمعت شهادات وإفادات حول ظروف احتجاز وصفتها بالصادمة.
ولفتت المؤسسات إلى أن سياسة الإخفاء لا تقتصر على المعتقلين الأحياء، بل تمتد إلى جثامين فلسطينيين من قطاع غزة، بينهم معتقلون استشهدوا داخل السجون ومعسكرات الاحتجاز، إلى جانب استمرار احتجاز جثامين فلسطينيين آخرين في ثلاجات الاحتلال وما يعرف بـ«مقابر الأرقام».
واعتبرت أن احتجاز الجثامين ورفض تسليمها للعائلات يحرم ذوي الضحايا من معرفة حقيقة ما جرى لأبنائهم، ويحول دون دفنهم بكرامة، فضلًا عن عرقلة إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة بشأن ظروف وأسباب الوفاة.
وقالت مؤسسات الأسرى إن سياسة الاختفاء القسري لم تكن نتيجة تجاوزات فردية، وإنما ثُبّتت عبر منظومة من الأوامر والتشريعات والممارسات العسكرية والقضائية التي وفرت غطاءً لاحتجاز آلاف الفلسطينيين وإخفائهم.
وأشارت إلى أن سلطات الاحتلال تعتمد قانون «المقاتل غير الشرعي» إطارًا لاحتجاز معتقلي غزة، في ظل رفضها الكشف عن معلومات كافية بشأن أعداد المعتقلين وهوياتهم وأماكن احتجازهم.
وبحسب المعطيات التي أعلنتها إدارة سجون الاحتلال حتى بداية أغسطس 2026، بلغ عدد من تصنفهم ضمن فئة «المقاتلين غير الشرعيين» 1358 معتقلًا.
وأضافت أن عدد الشهداء من معتقلي غزة الذين عُرفت هوياتهم لدى المؤسسات بلغ 53 شهيدًا، من أصل 99 شهيدًا بين الأسرى والمعتقلين منذ بدء حرب الإبادة ممن عُرفت هوياتهم.
وحذرت مؤسسات الأسرى من أن استمرار الاختفاء القسري بحق المعتقلين الفلسطينيين بالتزامن مع استمرار حرب الإبادة، يضع المجتمع الدولي والأمم المتحدة وآلياتها الحقوقية أمام مسؤولية مباشرة.
وطالبت باتخاذ إجراءات ملزمة للكشف عن مصير المختفين قسرًا، وضمان وصول المحامين والجهات الدولية إلى المعتقلين، وفتح تحقيقات مستقلة في جرائم الاختفاء والتعذيب والقتل، ومحاسبة المسئولين عنها، إلى جانب إلزام الاحتلال بتسليم جثامين الشهداء المحتجزة.
وأكدت أن استمرار حجب مصير مئات المعتقلين «ليس فراغًا في المعلومات، بل جريمة ممنهجة»، مشددة على أن كشف مصير المعتقلين ووقف الاختفاء القسري يمثلان اختبارًا لجدية المجتمع الدولي في إنفاذ القانون وضمان المساءلة.