هل تفلح سيطرة ترامب على نفط فنزويلا في دعمه بانتخابات نوفمبر؟
آخر تحديث: الأحد 30 أغسطس 2026 - 4:14 م بتوقيت القاهرة
حياة حسين
• محللون: وعد الرئيس الأمريكي بخفض أسعار البنزين لن يتحقق قبل سنوات
• كاركاس لا تمتلك بنية تحتية للإنتاج السريع.. ومشكلات قانونية قد تُبطئ الاستثمارات
هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فنزويلا مطلع العام الجاري، وخطف رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، وعينه على نفط الدولة صاحبة أكبر احتياطيات عالمية، وبعد مرور 9 أشهر، أعلن سيطرته على كمية تقارب الـ 65 مليار برميل منه، ما يثير تساؤلات حول التوقيت، لكن وعد الرئيس الأمريكي بخفض أسعار البنزين محليا بهذه الصفقة، توضح أن الهدف الأساسي هو امتصاص غضب الناخبين مع قرب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر، فهل يفلح في ذلك؟
تسببت حرب ترامب نفسه في إيران في ارتفاع أسعار النفط، واضطراب الإمدادات العالمية من الخام والوقود، ولم تكن بلاده بمنأى عن تأثير هذه الحرب البعيدة جدا، إذ ارتفعت أسعار البنزين، ليتجاوز اللتر الـ 4 دولارات.
ورغم هدوء الأوضاع مع اتجاه واشنطن إلى فرض عقوبات هائلة على إيران بدلا من الحرب، فإن الأزمة مستمرة، ولا يزال مضيق هرمز مُغلقا، ما يعني استمرار اضطرابات الإمدادات من منطقة تزود العالم بخمس احتياجاتها من النفط.
وأمريكا هي أكبر منتج للنفط، وتعمل مصافي التكرير بكامل طاقتها الإنتاجية تقريبا حاليا، للتصدير وتلبية احتياجات السوق المحلية، إلا أن هذا لم يفلح في تهدئة أسعار البنزين إلا بنسبة محدودة، في وقت تتصاعد التحذيرات من الشركات والخبراء من احتمالات زيادات أكبر في أسعار البنزين.
ويتزامن ذلك مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، والتي تكون فيه أسعار السلع؛ خاصة الوقود من العوامل الحاسمة في اختيارات الناخبين، ليس في أمريكا فقط، ولكن في كل أنحاء العالم.
وأظهر تصريح لترامب قبل أسبوعين تقريبا قناعته بأنه لا حلول حالية لخفض أسعار البنزين، إذ طالب المواطنين بتحمل أسعار بنزين أكبر، لكن يبدو أنه يحاول حاليا اللعب بورقة النفط الفنزويلي.
وأعلن مساء الجمعة، أن الولايات المتحدة أبرمت اتفاقاً "تاريخياً" مع فنزويلا، يمنحها السيطرة على أغلبية احتياطيات نفطية تتجاوز 65 مليار برميل.
ووصف الاتفاق، في تغريدة على موقع "تروث سوشيال"، بأنه "أكبر صفقة نفطية في التاريخ"، مؤكداً أن الاتفاق "سيخفض أسعار البنزين بشكل كبير لجميع الأمريكيين".
ولطالما أبدت إدارة ترامب اهتماماً بفنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط الخام في العالم حتى عام 2023، والتي تُقدر بنحو 303 مليارات برميل، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
لكن الرئيس لم يُحدد متى سيشعر الأمريكيون بتحسن في أسعار البنزين.
إلا أن محللين وخبراء يؤكدون أن هذا الخفض إن حدث لن يكون قبل الانتخابات.
ومن أهم الأسباب التي تجعل من غير المرجح أن يشهد الأمريكيون انخفاضًا فوريًا في أسعار البنزين المرتفعة هو أن الصفقة مرتبطة بـ 17 حقلًا نفطيًا في فنزويلا، وليس بإمكانية الوصول إلى 65 مليار برميل من النفط الخام المُنتَج بالفعل.
ومع أن هذه الحقول تحتوي على احتياطيات مؤكدة، إلا أن فنزويلا لا تمتلك حاليًا البنية التحتية اللازمة لإنتاج النفط بمعدل يُؤثر بشكل كبير وسريع في دخل الأمريكيين العاديين.
وقد برزت هذه المخاوف بعد إطاحة الولايات المتحدة بالرئيس الفنزويلي، عندما قيّم مسؤولون تنفيذيون في قطاع النفط ومحللون جدوى تطوير احتياطيات البلاد.
وفي كلمة ألقاها في البيت الأبيض في 9 يناير الماضي، وصف دارن وودز، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل، الوضع بأنه "غير قابل للاستثمار"، نظرًا لتقييمه "للأطر القانونية والتجارية القائمة حاليًا في فنزويلا".
وقال: "هناك فرصة في فنزويلا بكل هذه الموارد. لا يكمن التحدي في إيجادها، بل في تطويرها".
وقدم باتريك دي هان، رئيس قسم تحليل النفط في "غازبدي" تقييمًا مشابهًا، إذ صرّح لمجلة تايم بقوله: "مع أن الأمل في انخفاض أسعار الغاز يبدو واعدًا، إلا أن الحصول على النفط سيظل يتطلب استثمارات بمليارات الدولارات".
لكن لا يزال من غير الواضح من أين ستأتي هذه الاستثمارات، بما في ذلك ما إذا كان المشغل الخاص سيوفر التمويل.
وتساءل دي هان أيضًا عما إذا كان الهيكل غير المألوف للاتفاقية قد يُثني عن الاستثمار. "كيف يمكن للولايات المتحدة أن تدّعي ملكية الموارد الطبيعية لدولة ذات سيادة؟"، مضيفًا أنه حتى مع موافقة الرئيسة الفنزويلية المؤقتة، فإن عقدًا مدته 100 عام قد يواجه طعونًا قانونية أو يصعب تنفيذه.
وأوضح قائلاً: "قد يُبطئ ذلك من رغبة شركات النفط في الاستثمار في فنزويلا".
والتمويل ليس العقبة الوحيدة؛ فالعمل الميداني المطلوب يُؤثر أيضاً على الجدول الزمني.
وقال دي هان: "سيستغرق حفر واستخراج هذا النفط وقتاً طويلاً جداً. ولن تحدث تغييرات أسعار الوقود بين عشية وضحاها، أو حتى في غضون أشهر"، مضيفاً أن طاقة التكرير العالمية محدودة حالياً، مما يُحدّ من سرعة تأثير زيادة إمدادات النفط الخام على السوق.
وقال كلاوديو غاليمبرتي، كبير الاقتصاديين في شركة ريستاد إنرجي: "لخفض أسعار البنزين والديزل على المدى القصير، فإن الطريقة الأكثر فعالية هي زيادة التدفقات من الشرق الأوسط".