سفير طاجكستان بالقاهرة: مصر تحتل مكانة مهمة في سياستنا الخارجية ونسعى لتوسيع التعاون معها

آخر تحديث: الأربعاء 30 سبتمبر 2026 - 1:25 ص بتوقيت القاهرة

نسمة يوسف

 أكد سفير طاجكستان بالقاهرة، بارفيز ميرزوزودا، أن العلاقات بين بلاده ومصر تشهد تطورًا مستمرًا، معربًا عن تطلع بلاده إلى توسيع نطاق التعاون بين البلدين في مختلف المجالات بما يخدم مصالح الجانبين.

وأشار، خلال كلمة ألقاها بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ35 لاستقلال جمهورية طاجكستان، إلى أن طاجكستان أعلنت استقلالها في 9 سبتمبر 1991، وأنها على مدى 35 عامًا طورت مسارًا خاصًا بها كدولة مستقلة، ملتزمة بالقيم الإنسانية العالمية وحماية مصالحها الوطنية.

وقال إن بلاده تطورت خلال هذه الفترة إلى دولة تقدمية وديناميكية ونشطة على الساحة الدولية، في ظل سياسة الرئيس الطاجيكي إمام علي رحمان، رئيس الدولة، وبالدعم الفعال من الشعب والمجتمع الدولي.

طاجكستان والمبادرات الدولية

وأشار إلى أن العالم شهد خلال العقود الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بالتعاون الدولي والتنمية المستدامة باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار العالمي.

وأوضح أن طاجكستان برزت في هذا السياق كدولة نشطة في الشؤون الدولية، تدفع باتجاه تعزيز الشراكات الدولية والمساهمة في معالجة القضايا ذات الأهمية الإقليمية والعالمية، ولا سيما تلك المرتبطة بالمياه والطاقة وتغير المناخ.

وأضاف أن بلاده جعلت من دبلوماسية المياه أحد المحاور الرئيسية لسياستها الخارجية، وطرحت عددًا من المبادرات الدولية التي حظيت بدعم الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وأسهمت في تعزيز مفهوم الإدارة المستدامة للموارد المائية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ولفت إلى أن جمهورية طاجكستان تحظى باعتراف دولي باعتبارها دولة رائدة في مجال المبادرات الدولية، مشيرًا إلى اعتماد 8 مبادرات دولية طاجيكية من خلال قرارات محددة للأمم المتحدة، كان أحدثها القرار الصادر في 25 يونيو 2026.

وأكد أن السياسة الخارجية لبلاده متعددة الأبعاد ومتوازنة ومستقرة، وتقوم على حماية المصالح الوطنية مع احترام حقوق ومصالح الشركاء الدوليين.

وأوضح أن طاجكستان تقيم علاقات دبلوماسية مع 186 دولة، وتحظى باعتراف 192 دولة حول العالم، كما أنها عضو كامل في جميع المنظمات الدولية والإقليمية الرئيسية، وطرف في أكثر من 170 اتفاقية دولية رئيسية.

العلاقات المصرية الطاجيكية

وتطرق السفير إلى العلاقات بين القاهرة ودوشنبه، مؤكدًا أن مصر، باعتبارها دولة محورية في الشرق الأوسط والقارة الأفريقية، تحتل مكانة مهمة في السياسة الخارجية لطاجكستان.

وأشار إلى ما يجمع البلدين من أوجه تشابه وقواسم مشتركة، من بينها التاريخ والثقافة، إلى جانب المشاركة النشطة والدعم المتبادل في القضايا الدولية والإقليمية.

وأوضح أن مصر اعترفت رسميًا باستقلال جمهورية طاجكستان في الأول من يناير 1992، فيما أقيمت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في الأول من أبريل 1993.

وأشار إلى الزيارات الرسمية التي أجراها الرئيس الطاجيكي إمام علي رحمان إلى مصر، ومن بينها زيارته الرسمية خلال الفترة من 4 إلى 5 فبراير 2007، وزيارته العملية في مارس 2022، إلى جانب زيارته إلى مصر خلال الفترة من 7 إلى 8 نوفمبر 2022 للمشاركة في مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «COP27»، مؤكدًا أن هذه الزيارات أدت دورًا مهمًا في تطوير العلاقات بين البلدين.

ولفت إلى أنه خلال الزيارة الرسمية للرئيس رحمان إلى مصر في 10 مارس 2022، زار جامعة القاهرة وألقى كلمة أمام أعضاء هيئة التدريس والطلاب.

وأضاف أن المجلس الأكاديمي والتعليمي بجامعة القاهرة منح الرئيس الطاجيكي الدكتوراه الفخرية، تقديرًا لإسهاماته المهمة في تعزيز العلاقات الودية والتعاونية بين طاجكستان ومصر، وتطوير وتوسيع العلاقات العلمية والتعليمية والإنسانية والثقافية، ولا سيما من خلال المبادرات الدولية في مجالي المياه والمناخ.

فرص للتعاون في قطاعات متعددة

وأكد السفير الطاجيكي أن هناك إمكانات كبيرة للتعاون بين مصر وطاجكستان، ولا سيما في قطاعات الأدوية والطاقة والبناء والسياحة والمتاحف والبحث العلمي.

وأشار إلى أن البلدين، استنادًا إلى علاقاتهما الثنائية القوية، يتبنيان مواقف متشابهة أو متقاربة بشأن العديد من القضايا العالمية والإقليمية، ويواصلان دعم كل منهما الآخر.

وأوضح أن طاجكستان دعت مصر إلى التعاون في تنفيذ مشروعات في مجالات الصناعات الخفيفة وإنتاج الأغذية والأدوية والتعدين والصناعات الكيميائية، فضلًا عن مشروعات البناء، من خلال إدخال التقنيات الحديثة والاستفادة الشاملة من المواد الخام المحلية، بما في ذلك المعادن والمنتجات الزراعية والنباتات الطبية وغيرها.

وأشار إلى امتلاك طاجكستان خمس مناطق اقتصادية حرة، فضلًا عن موارد واسعة من المياه والطاقة، وثروات من المعادن والمعادن الثمينة والأحجار الكريمة، إلى جانب طبيعتها ومناخها الملائم لزراعة الخضروات وإنتاج فواكه عالية الجودة وصحية وصديقة للبيئة.

وأكد أن طاجكستان توفر، على حد وصفه، بيئة مستقرة وآمنة للاستثمار، بما يجعلها جاذبة بشكل خاص لرجال الأعمال والمستثمرين المصريين.

نشاط السفارة وتقارب الشعبين

وتناول ميرزوزودا نشاط سفارة بلاده في القاهرة، موضحًا أنها تنظم أنشطة دبلوماسية وثقافية مكثفة، وتحافظ على اتصالات مستمرة مع الأكاديميين والصحفيين المصريين والجامعات ومراكز البحث العلمي.

وأضاف أن السفارة تعمل على تعريف مصر بطاجكستان وتقريب البلدين والشعبين من بعضهما البعض، مشيرًا إلى أن السفارة أصدرت في عام 2025 مجلة «طاجكستان» باللغة العربية لأول مرة في مصر.

وأوضح أنه في عام 2026، وبالتعاون مع مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية، أصدرت السفارة مجلتي «طاجكستان والأنهار الجليدية» و«طاجكستان والمؤتمر الدولي الرابع للمياه».

كما أشار إلى أنه بمناسبة الذكرى الـ35 لاستقلال طاجكستان، نُشر في مصر خلال عام 2026 كتابان باللغة العربية، هما «طاجكستان: مهد التاريخ والحضارة في آسيا الوسطى» و«التراث العالمي في طاجكستان».

وفي ختام كلمته، أعرب سفير طاجكستان عن أمله في أن تواصل العلاقات بين بلاده ومصر توسعها في جميع المجالات خلال المرحلة المقبلة، بما يخدم مصالح الجانبين، مختتمًا كلمته بعبارتي: «عاشت مصر» و«عاشت طاجكستان».

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved