ماذا تقول الصحافة الإسرائيلية عن حادث الطائرة «فلاي دبي»؟ روايات عن طعن ومحاولة إسقاط وتضارب بشأن هوية الطيارين

آخر تحديث: الأربعاء 30 سبتمبر 2026 - 2:58 م بتوقيت القاهرة

كريم البكري

تغيرت الرواية التي قدمتها وسائل الإعلام الإسرائيلية بشأن ما جرى على متن رحلة «فلاي دبي» المتجهة من دبي إلى تل أبيب، صباح الأربعاء، عدة مرات خلال ساعات قليلة؛ فمن مخاوف أولية من تعرض الطائرة للاختطاف، إلى الحديث عن «شجار بين الطيارين»، ثم الاشتباه في محاولة انتحار، وصولا إلى تقديرات أمنية إسرائيلية تتعامل مع الحادث باعتباره محاولة هجوم متعمد ومحاولة لإسقاط الطائرة.

ورغم تقارب أحدث التقارير الإسرائيلية على رواية مفادها أن أحد أفراد طاقم القيادة هاجم الطيار الآخر داخل قمرة القيادة وحاول السيطرة على الطائرة، فإن تفاصيل أساسية، بينها جنسية الطيارين والدافع النهائي للحادث وتسلسل الاشتباك، لا تزال محل تضارب بين وسائل الإعلام الإسرائيلية نفسها، ولم تعلن شركة «فلاي دبي» أو السلطات الإماراتية والسعودية رواية رسمية مماثلة حتى الآن.

- القناة 12: مساعد الطيار طعن القائد وحاول إسقاط الطائرة

وقالت القناة 12 الإسرائيلية «N12»، في تحديث لتغطيتها ظهر الأربعاء، إن التحقيقات الإسرائيلية تركز على الاشتباه في أن مساعد الطيار هاجم قائد الطائرة وطعنه، قبل أن يحاول، على الأرجح، إسقاط الطائرة.

وذكرت القناة أن الرحلة FZ1073 أرسلت أولا إشارة طوارئ عامة، ثم الرمز المستخدم للإشارة إلى وجود تدخل غير مشروع أو اختطاف محتمل، بينما هبطت الطائرة بصورة حادة بأكثر من 14 ألف قدم خلال فترة قصيرة.

ونقلت N12 في تقرير لاحق عن مسئول إسرائيلي رفيع قوله إن مساعد الطيار «طعن الطيار الرئيسي» وإن السلطات تبحث احتمال أنه حاول تنفيذ هجوم على غرار أحداث 11 سبتمبر، سواء بإسقاط الطائرة أو السيطرة عليها والتوجه بها إلى هدف آخر.

وبحسب المصدر الإسرائيلي الذي تحدث للقناة، كان على متن الطائرة طاقم قيادة إضافي يسافر خارج الخدمة، وتمكن أفراد منه، بمساعدة ركاب، من السيطرة على المهاجم واستعادة التحكم في الطائرة. وشددت القناة في الوقت نفسه على أن التحقيق لا يزال يبحث ما إذا كان الدافع أمنيا أم مرتبطا بحالة نفسية.

- واللا: الاشتباه يتجه إلى «عمل إرهابي»

وسار موقع «واللا» العبري في الاتجاه نفسه، وقال إن مساعد الطيار، طعن قائد الطائرة ثم حاول إسقاطها وعلى متنها أكثر من 150 راكبا.

ونقل الموقع عن مسئول عسكري إسرائيلي كبير قوله إن التحقيق الأولي يرجح أن المشتبه به حاول «الانتحار مع الطائرة»، وإن الجهات الإسرائيلية كانت تبحث ما إذا كان الدافع نفسيا أم قوميا.

وأضاف «واللا» أن طاقم قيادة احتياطيا كان موجودا على متن الرحلة تدخل إلى جانب عدد من الركاب، وساعد في السيطرة على الوضع، فيما نقل عن مسئولين إسرائيليين قولهم إن «كارثة استثنائية» جرى تفاديها.

وفي تقرير سابق خلال اليوم نفسه، قال «واللا» إن التقدير داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بدأ يميل إلى التعامل مع الواقعة بوصفها «عملا إرهابيا»، لكنه أقر بأن سبب الاشتباك داخل قمرة القيادة لم يُحسم، وأن احتمال الأزمة النفسية ظل مطروحا ضمن مسارات التحقيق.

- كان 11: التحقيق في محاولة لاختطاف الطائرة وإسقاطها

وذهب موقع هيئة البث الإسرائيلية «كان» إلى عنوان أكثر مباشرة، قائلا إن السلطات تحقق في الاشتباه بأن مساعد الطيار حاول «اختطاف طائرة فلاي دبي وإسقاطها».

وقالت الهيئة إن الحادث وقع بينما كانت الطائرة فوق المجال الجوي الأردني، قبل أن ترسل نداء الاستغاثة وتغير مسارها باتجاه السعودية، مشيرة إلى أن الشخص الذي تركز عليه الشبهات يخضع للتحقيق، بينما تستمر محاولة تحديد دوافع الواقعة بصورة نهائية.

- جيروزالم بوست: تقدير لدى الجيش والموساد والشاباك بأنه هجوم

أما صحيفة «جيروزالم بوست» فقالت إن التقدير المتزايد داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، بما يشمل الجيش والموساد وجهاز الأمن العام «الشاباك»، هو أن الواقعة ربما كانت محاولة «عمل إرهابي».

ونقلت الصحيفة عن مسئول إسرائيلي قوله إن «كارثة كبيرة جرى تفاديها بصعوبة»، وإن أحد الطيارين حاول السيطرة على الطائرة بنية لم تتضح بصورة نهائية، إذ يجري فحص عدة احتمالات: إسقاط الطائرة على الأرض، أو الاستيلاء عليها، أو تنفيذ هجوم باستخدامها.

وأضافت أن مسئولين إسرائيليين يشتبهون في أن الشخص الذي نفذ الهجوم يحمل الجنسية العُمانية، لكنها أوضحت أن هويته وخلفيته لا تزالان قيد الفحص. كما أكدت الصحيفة عدم وجود دليل حتى الآن على ارتباط الواقعة بدولة أو تنظيم خارجي.

- شهادات الركاب: «أخرجناه من قمرة القيادة»

واعتمد جزء كبير من تفاصيل الصحافة الإسرائيلية على شهادات ركاب كانوا على متن الطائرة.

ونقل موقع i24NEWS عن أحد الركاب قوله في تسجيل مصور إن عددا من الركاب تمكنوا من السيطرة على شخص كان يحمل سكينا، وإخراجه من قمرة القيادة بعد إصابة أحد الطيارين، بينما تحدث راكب آخر عن وجود دماء وإصابة خطيرة لأحد أفراد الطاقم. وهذه الشهادات تعكس رواية الركاب ولا تمثل حتى الآن نتيجة رسمية للتحقيق.

كما قالت راكبة تدعى مريم لـi24NEWS إنها سمعت صراخا من مقدمة الطائرة، ثم شاهدت «كميات من الدماء» بعد فتح قمرة القيادة، وأضافت أن الطائرة فقدت ارتفاعها بصورة مفاجئة، وأن الركاب اعتقدوا للحظات أنهم قد يسقطون.

ونقلت القناة 12 شهادة مشابهة عن راكبة قالت إن ركابا وأفرادا من الطاقم اندفعوا نحو قمرة القيادة وسيطروا على أحد الطيارين بعد سماع صراخ ومشاهدة دماء، بينما كانت الطائرة تمر بهبوط حاد.

- تايمز أوف إسرائيل: فيديو يظهر طيارا مصابا وشخصا مقيدا

وأفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» بأن مقاطع مصورة من داخل الطائرة أظهرت شخصا مصابا وملابسه ملطخة بالدماء يتلقى الإسعافات، بينما ظهر شخص آخر مقيدا بالقرب منه.

وقالت الصحيفة إن بيانات الرحلة تشير إلى أن الطائرة هبطت من نحو 34 ألف قدم إلى قرابة 17 ألف قدم خلال أقل من دقيقة، ثم انخفضت مرة أخرى إلى أقل من 15 ألف قدم، قبل أن تستقر نسبيا.

ولاحظت أن الطائرة ظلت بعد ذلك غير مستقرة تماما في ارتفاعها، وهو ما قالت إنه يتفق مع احتمال التحكم اليدوي فيها بدلا من الطيران الآلي.

وأشارت الصحيفة كذلك إلى أن وزيرة النقل الإسرائيلية ميري ريجيف طالبت بتعليق رحلات «فلاي دبي» إلى إسرائيل مؤقتا وفتح تحقيق في التزام الشركة باتفاقات الطيران بين الإمارات وإسرائيل، بعد تقارير تحدثت عن وجود طيار عُماني على الرحلة. لكن الصحيفة وصفت تقارير جنسية مساعد الطيار بأنها غير مؤكدة.

- يديعوت أحرونوت: من محاولة انتحار إلى الاشتباه في هجوم

وعكست تغطية «يديعوت أحرونوت» وynet تطور الرواية الإسرائيلية خلال ساعات.

ففي تحديث أول، قالت الصحيفة إن الاشتباه يتزايد في أن أحد الطيارين حاول الانتحار بإسقاط الطائرة، مع استمرار فحص احتمال وجود دافع أمني.

ونقلت عن مسئول إسرائيلي قوله إن ما حدث «لم يكن أمرا بريئا»، فيما أظهرت بيانات «فلايت رادار» التي نشرتها الصحيفة انخفاض الطائرة من نحو 34 ألف قدم إلى 14 ألف قدم، مع تسجيل معدل هبوط لحظي شديد الارتفاع.

- ماذا تقول «فلاي دبي» رسميا؟

وفي مقابل التفاصيل الواسعة التي تنشرها وسائل الإعلام الإسرائيلية، ظلت رواية «فلاي دبي» الرسمية أكثر تحفظا.

وقالت الشركة إن الرحلة FZ1073 المتجهة من دبي إلى تل أبيب تعرضت لـ«حادث أثناء الرحلة»، وإن الطائرة هبطت بسلام في تبوك، مؤكدة سلامة جميع الركاب وتعاونها مع السلطات المختصة، من دون الإعلان عن وقوع محاولة اختطاف أو إسقاط متعمد للطائرة، أو تحديد هوية المعتدي ودوافعه.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved