بعد توجيهات السيسي.. رئيس أئمة أمريكا اللاتينية: الداعية يجب أن يكون عنصر بناء لا هدم

آخر تحديث: الأربعاء 30 سبتمبر 2026 - 5:49 م بتوقيت القاهرة

فهد أبو الفضل

أكد الدكتور عبد الحميد متولي، رئيس المجلس الأعلى للأئمة والشئون الإسلامية بأمريكا اللاتينية، أن دور الداعية لم يعد مقصورًا على بيان أحكام العبادات أو إلقاء المواعظ، وإنما أصبح مطالبًا بحمل خطاب يبني الإنسان، ويصون المجتمع، وينشر قيم الرحمة والسلام، ويحذر من الفتن والتطرف، ويعزز الأمن والاستقرار والمحافظة على الأوطان.

وقال متولي إن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن الارتقاء بالخطاب الديني وبناء الإنسان تؤكد أهمية أن يؤدي الخطاب الديني دوره في ترسيخ الوعي، وربط صحيح التدين بالعمران والأمان وصون الأوطان.

وأضاف أن توجيهات الرئيس في 26 أغسطس 2021، خلال اجتماعه مع وزير الأوقاف آنذاك الدكتور محمد مختار جمعة، تضمنت التأكيد على جهود نشر الفكر الوسطي وتحقيق السلام العالمي وترسيخ العيش المشترك، إلى جانب تعزيز مفهوم الدولة الوطنية واحترام حقوق المواطنة، فضلًا عن تكثيف برامج إعداد الأئمة وتأهيلهم للتعامل مع المستجدات وفهم الواقع مع المحافظة على ثوابت الشرع الحنيف.

وأوضح أن هذا التوجه جاء بصورة أكثر وضوحًا في يناير 2026، عندما أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام عدد من الوزراء والمفتين ورؤساء المجالس والهيئات الإسلامية، ضرورة الارتقاء بالخطاب الديني ليحقق غايته في «العمران والبناء والأمان وصون الأوطان وبناء الإنسان»، إلى جانب أهمية حسن اختيار الدعاة وتأهيلهم وتوسيع ثقافتهم وقدرتهم على مواجهة الفكر المتطرف.

وأشار رئيس المجلس الأعلى للأئمة والشؤون الإسلامية بأمريكا اللاتينية والكاريبي إلى أن الدعوة إلى الله لا تنفصل عن عمارة الأرض، كما أن الدعوة إلى اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنفصل عن حفظ أمن الناس ودمائهم ومصالحهم وأوطانهم.

وأضاف أن الداعية يبدأ بدعوة الناس إلى طاعة الله تعالى واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم يبين آثار هذه الطاعة في حياتهم، من الصدق والأمانة والرحمة والعدل والإصلاح والإعمار وحفظ الحقوق واجتماع الكلمة، والابتعاد عن الفتن وسفك الدماء وترويع الآمنين.

وأكد أن المحافظة على الأوطان ليست مجرد شعار، وإنما مسؤولية تُمارس من خلال العمل والإنتاج، والحفاظ على المال العام، واحترام حقوق الآخرين، ومواجهة الشائعات والفتن، ونبذ العنف والتطرف، والحرص على وحدة المجتمع وسلامة مؤسساته، مع الالتزام بالعدل والحق وكرامة الإنسان.

وشدد متولي على أن مسؤولية العلماء والدعاة تتضاعف، لأن الكلمة التي تخرج من المنبر يمكن أن تجمع القلوب أو تفرقها، وقد تسهم في إطفاء نار الفتنة أو إشعالها، كما يمكن أن تصنع وعيًا رشيدًا أو تترك المجال أمام الفكر المتطرف للتأثير في عقول الشباب.

ولفت إلى أن حاجة العصر ليست إلى داعية يحفظ النصوص وحدها، وإنما إلى داعية فقيه بالنص، واعٍ بالواقع، مدرك لمآلات الكلمة، وعالم بخصوصيات المجتمعات التي يخاطبها، بما يجمع بين أصالة الشريعة وفقه الحياة.

وأوضح أن هذا الأمر يكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى الدعاة العاملين خارج أوطانهم، مشيرًا إلى أن المجتمعات في أمريكا اللاتينية والكاريبي تتسم بالتنوع الثقافي والديني والعرقي، وهو ما يجعل الداعية المسلم مسؤولًا عن تقديم نموذج عملي لأخلاق الإسلام، من خلال السلام واحترام الإنسان والتعايش وحسن الجوار وخدمة المجتمع واحترام النظام العام والمحافظة على أمن البلد الذي يعيش فيه واستقراره.

وقال إن المسلم الصادق في أي وطن يعيش فيه ينبغي أن يكون عنصر بناء لا هدم، ومصدر أمان لا خوف، وصاحب إصلاح لا فتنة، وجسرًا للتعارف بين الشعوب لا سببًا للصدام بينها.

وأضاف أن قيمة الخطاب الديني تتجلى في قدرته على الجمع بين عبادة الخالق وعمارة الأرض، وبين الإيمان والأخلاق، وبين التدين الصحيح والمسؤولية تجاه المجتمع والوطن، مؤكدًا أن بناء الإنسان يمثل البداية الحقيقية لبناء الوطن.

وأشار إلى أن الإنسان الواعي يحفظ وطنه بالعلم لا بالجهل، وبالعمل لا بالكسل، وبالحوار لا بالصدام، وبالإصلاح لا بالإفساد، وبالوعي لا بالانقياد خلف الشائعات، مؤكدًا أن الداعية أحد أهم صناع هذا الوعي متى امتلك العلم الصحيح والبصيرة والحكمة وفقه الواقع.

وأكد رئيس المجلس الأعلى للأئمة والشؤون الإسلامية بأمريكا اللاتينية أن من أهم الرسائل التي ينبغي أن يحملها دعاة الإسلام في الداخل والخارج الدعوة إلى عبادة الله واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، وإصلاح المجتمعات، وحفظ دماء الناس وأموالهم وأعراضهم، وصون الأوطان من الفتن والتطرف والفوضى، وأن يكونوا دعاة بناء ورحمة وسلام.

ودعا متولي إلى أن يسهم الخطاب الديني في إعادة الاعتبار للكلمة الرشيدة والمنبر والداعية، بما يجعل الإيمان دافعًا للإصلاح، والعلم طريقًا للعمران، والرحمة أساسًا للتعامل، والأمن ضرورة لحياة الشعوب، سائلًا الله تعالى أن يحفظ مصر والبرازيل وسائر أوطان العالم، وأن ينعم على شعوبها بالأمن والسلام والاستقرار، وأن يوفق العلماء والأئمة والدعاة إلى الكلمة الرشيدة، ويجعلهم مفاتيح للخير ودعاة سلام وإصلاح وجسورًا للمحبة والتعارف بين الشعوب.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved