من 21 ألف شائعة إلى الذكاء الاصطناعي.. 10 سنوات من تحذيرات الرئيس السيسي بشأن تزييف الوعي
آخر تحديث: الأربعاء 30 سبتمبر 2026 - 11:04 ص بتوقيت القاهرة
دينا النجار
حذر الرئيس عبدالفتاح السيسي مرارا من مخاطر المعلومات المضللة والشائعات وتأثيرها على وعي المواطنين، وكان أحدث تحذيراته أمس خلال اجتماعه مع المحافظين وأعضاء مجلس الوزراء، حيث أوضح أن الأدوات المستخدمة في محاولات الإضرار بمصر متعددة ومتنوعة، يأتي من بينها استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وشدد على ضرورة تطوير أدوات الدولة المختلفة للحفاظ على مقدراتها، مؤكدا أن وعي المصريين يمثل حائط صد في مواجهة هذه المحاولات.
وعلى مدار عقد كامل، تناول الرئيس السيسي مخاطر تداول المعلومات من زوايا مختلفة، بدءا من التحذير من التعامل مع ما يُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي باعتباره مصدرا موثوقا للمعلومات، مرورا بالحديث عن حجم الشائعات وحروب الجيل الرابع وتزييف الوعي، وصولا إلى الذكاء الاصطناعي وما وفره من أدوات لصناعة صور وفيديوهات ومحتوى غير حقيقي يصعب التمييز بينه وبين الحقيقة.
ونرصد في هذا التقرير أبرز تحذيرات الرئيس السيسي من الشائعات والمعلومات المضللة، وكيف تطور حديثه عنها من مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي إلى أدوات الذكاء الاصطناعي وقدرتها على صناعة محتوى زائف.
من دائرة مغلقة إلى شائعة تصل للإعلام
تحدث الرئيس السيسي عن خطورة تداول المعلومات عبر مواقع التواصل مبكرا؛ ففي لقاء جمعه بممثلي المجتمع ورؤساء الهيئات البرلمانية في 13 أبريل 2016، حذر من التعامل مع ما يُنشر على مواقع التواصل باعتباره مصدرا موثوقا للمعلومات، وضرب مثلا بمجموعة صغيرة يمكنها إنشاء دائرة مغلقة على الإنترنت، تتناقل داخلها معلومات معينة، ثم تنتقل هذه المعلومات إلى وسائل الإعلام ويجري التعامل معها باعتبارها أخبارا حقيقية.
وبعد أشهر، وتحديدا في 13 أكتوبر 2016، حذر مجددا، خلال الندوة التثقيفية الثالثة والعشرين للقوات المسلحة، من الشائعات التي تبث عبر بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل، في سياق حديثه عن محاولات الوقيعة بين مصر وأشقائها العرب.
21 ألف شائعة في 3 أشهر
كشف الرئيس السيسي عن حجم الشائعات المتداولة خلال حفل تخريج دفعات جديدة من الكليات والمعاهد العسكرية في 22 يوليو 2018، قائلا إن مصر واجهت نحو 21 ألف شائعة خلال ثلاثة أشهر فقط، بهدف نشر البلبلة والإحباط وزعزعة الاستقرار، مشيرا إلى أن التطور السريع في وسائل الاتصال جعل انتشار الشائعة أسرع ووصولها إلى الجمهور أوسع.
مواقع التواصل في دائرة الاتهام
أشار الرئيس السيسي خلال حضوره جلسة عن تأثير مواقع التواصل عُقدت في 5 نوفمبر 2018، إلى محاضرة كان قد ألقاها عام 2010، وقال إنه حذر خلالها من أن التطور السريع في وسائل الاتصال يمكن أن يمثل خطرا على مصر والمنطقة العربية من خلال إمكانية استخدامها من جانب أجهزة استخبارات وعناصر إرهابية، مؤكدا أن الشائعة موجودة منذ زمن، لكن التكنولوجيا غيرت طريقة إنتاجها وانتشارها.
الشائعة جزء من معركة حروب الجيل الرابع
تحدث الرئيس السيسي عن استخدام وسائل الاتصال الحديثة فيما وصفه بحروب الجيل الرابع، وخلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة بمناسبة يوم الشهيد في 10 مارس 2019، قال إن هذه الحروب لا تعتمد فقط على المواجهة المباشرة، وإنما يمكن أن تقوم على نشر الشائعات والتأثير في معنويات المواطنين وثقتهم بأنفسهم وبمؤسسات الدولة.
مواقع التواصل وتزييف الوعي
وواصل الرئيس السيسي التحذير مجددا عن تأثير مواقع التواصل في عامي 2010 و2011، خلال جلسة "تأثير نشر الأكاذيب على الدولة في ضوء حروب الجيل الرابع" التي عُقدت في 14 سبتمبر 2019، قائلا إنها أسهمت في تشكيل أفكار وتصورات أدت إلى تزييف الوعي بشأن قدرة الدولة على حل مشكلتها، وركز في حديثه على خطورة تداول معلومات ناقصة أو مضللة ثم بناء المواقف عليها.
دعوة للأسر: ليس كل ما ينشر حقيقة
وخلال الندوة التثقيفية الحادية والثلاثين للقوات المسلحة في 13 أكتوبر 2019، دعا السيسي الأسر إلى توعية أبنائها بما يُنشر على مواقع التواصل، مشددا على عدم التعامل مع كل ما يُنشر باعتباره حقيقة، وضرورة التحقق من المعلومات قبل تداولها أو إعادة نشرها.
الشائعة جريمة ضد أمن المجتمع
وصف الرئيس السيسي الشائعة بأنها "قد تكون جريمة ضد أمن المجتمع"، وحذر من ترويجها، معقبا بأن الشائعة قد تصبح جريمة عندما يكون الهدف منها إثارة الفتن والفوضى والإفساد، وليس النقد أو الإصلاح، ودعا خلال حضوره الندوة التثقيفية الـ36 للقوات المسلحة في 5 أكتوبر 2022، إلى التأكد من المعلومات قبل نشرها، والرجوع إلى الجهات المعنية للتحقق من الأخبار التي قد تثير القلق بين المواطنين.
استغلال جزء من الحقيقة لصناعة رواية مضللة
تحدث الرئيس السيسي عن أسلوب آخر في نشر المعلومات المضللة، خلال زيارة تفقدية إلى مقر أكاديمية الشرطة، وقال إن بعض الأطراف تستخدم مواقع التواصل لنشر كميات كبيرة من الشائعات، مع استغلال جزء من الحقيقة لتزييف الوعي ونشر الأكاذيب، معقبا: "هناك كذب بشكل كبير، وكفاءة الكذبة أن يكون فيها جزء حقيقي ويتحط عليها جزء آخر لتعظيم الضرر من الحتة الحقيقية، دي خطط وشغل لن ينتهي".
مواقع التواصل ليست شرا في حد ذاتها
قال الرئيس السيسي إن مواقع التواصل الاجتماعي ليست شرا في حد ذاتها، وذلك خلال جولة له في الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، في 6 أغسطس 2025، موضحا أن تأثيرها يرتبط بطريقة استخدامها، فيمكن أن تكون وسيلة نافعة، لكنها قد تُستخدم أيضا في نشر الشائعات والتأثير في المعنويات، معلقا: "زيادة الإشاعات والكذب قد تدفع البعض إلى الاعتقاد بأن الاقتراب من الدولة أصبح ممكنا"، لكنه أكد أن ذلك لن يحدث.
الذكاء الاصطناعي والتزييف.. تحذير لمن لم يشهدوا 2011
شدد الرئيس السيسي على أهمية اضطلاع مؤسسات الدولة المصرية بدورها في تعزيز الوعي، خاصة بين فئة الشباب، وذلك خلال كلمته ضمن فعاليات الاحتفال بالذكرى الـ74 لعيد الشرطة، في يناير 2026، داعيا إلى توعية الشباب الذي لم يشهد أحداث 2011 بالآثار الناجمة عنها، معقبا: "نتيجة الحالة اللي إحنا موجودين فيها دي، ساعات بنكون مش واخدين بالنا وننسى، ومن عاشوا تلك المرحلة مطالبون ديما إنهم يحصنوا شباب وشابات مصر من الكلام اللي بيتعمل معاهم باستخدام التكنولوجيا الحديثة"، محذرا من أن الذكاء الاصطناعي ربما يصور مواقف لم تكن موجودة في الحقيقة، مما يسفر عن خلق بيئة تؤدي إلى الاضطراب.
التحسب لجوانب الذكاء الاصطناعي السلبية
وفي 29 سبتمبر 2026، أعاد الرئيس الحديث عن المعلومات المضللة والشائعات خلال اجتماعه مع مجلس الوزراء والمحافظين، قائلا إن الأدوات التي تُستخدم لمحاولة الإضرار بمصر عديدة ومتنوعة، مشيرا إلى استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، كما شدد على ضرورة التركيز على الجوانب الإيجابية للذكاء الاصطناعي والاستفادة منها، مع التحسب في الوقت نفسه للجوانب السلبية المرتبطة بالتكنولوجيا.