متحدث الأوقاف لـ الشروق: خطة متكاملة لترميم وتطوير مساجد آل البيت والمساجد الأثرية

آخر تحديث: الأربعاء 30 سبتمبر 2026 - 2:08 م بتوقيت القاهرة

فهد أبو الفضل

- رسلان: لجان متخصصة لحصر احتياجات المساجد الأثرية ودرء الخطورة

قال الدكتور أسامة رسلان، المتحدث باسم وزارة الأوقاف، إن الوزارة تولي اهتماما بالغا بملف ترميم وتطوير مساجد آل البيت والمساجد الأثرية، باعتباره مشروعا قوميا يستهدف الحفاظ على التراث التاريخي والحضاري لمصر، وتعزيز مكانتها الروحية، مع تطوير الخدمات المقدمة للمصلين والزوار.

وأوضح رسلان لـ"الشروق" أن الوزارة نفذت أعمال الترميم والتطوير الشامل لعدد من مساجد آل البيت، من بينها مسجد الإمام الحسين، ومسجد السيدة زينب، ومسجد السيدة نفيسة، بالتعاون والشراكة مع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، مشيرا إلى أن أعمال التطوير شملت مؤخرا تجديد الفرش وتزويد المساجد باللوحات الإرشادية، إلى جانب الشراكة مع مؤسسة "مساجد" لتوفير خدمات الأمن والصيانة والنظافة، بما يضمن استدامة كفاءة التشغيل.

وأضاف أن مسجد السيدة عائشة شهد أعمال صيانة وترميم شاملة، في إطار نموذج متميز للتعاون مع المجتمع المدني، من خلال تبرع كامل من مؤسسة "مودة"، وتحت الإشراف الهندسي والفني لوزارتي الأوقاف والسياحة والآثار، فيما جرى تطوير وإعادة إنشاء مسجد السيدة رقية بشارع الأشراف بالتعاون مع جهاز القاهرة التاريخية التابع لوزارة الإسكان.

وأشار إلى أن أعمال التطوير تجري حاليًا في مسجد السيدة حورية بمحافظة بني سويف، في نموذج للشراكة المجتمعية المناصفة بين وزارة الأوقاف ومؤسسة "مساجد"، بينما أدرج مسجد سيدي محمد الأنوار بشارع الأشراف، بما يضمه من ضريح ومسجد أثري، ضمن المشروعات المنتظر بدء أعمال ترميمها بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار.

ولفت رسلان إلى أن جهود الوزارة تمتد إلى المساجد الأثرية في مختلف المحافظات، حيث جرى الانتهاء من أعمال عدد من المساجد المهمة، من بينها مسجد الغوري ومسجد المسبح باشا، كما أُدرجت مساجد أخرى ضمن خطط الترميم والصيانة، بينها مسجد الجوهرية "جوهرة اللالا" بالقاهرة، ومسجد العباسي بشبين الكوم، ومسجد المرسي أبو العباس بالإسكندرية.

وأكد رسلان أن الوزارة شكلت لجانًا متخصصة لحصر احتياجات المساجد الأثرية، وتحديد التدخلات العاجلة اللازمة لدرء الخطورة عنها، وإدراجها بصورة دورية ضمن خطط الصيانة السنوية.

وحول آليات التنسيق في تنفيذ مشروعات الترميم والتطوير، أوضح أن العمل يعتمد على تكامل جهود مؤسسات الدولة مع مبادرات المجتمع المدني، من خلال فتح المجال أمام الجمعيات والمؤسسات الأهلية المتخصصة، مثل مؤسستي "مساجد" و"مودة"، للمشاركة في تنفيذ أعمال التطوير، سواء من خلال التبرع الكامل بالمشروعات أو عبر الشراكة والمساهمة في تمويلها وتنفيذها، وفق بروتوكولات تعاون رسمية.

وأضاف أن مؤسسات المجتمع المدني تشارك كذلك في إدارة وتشغيل المساجد بعد تطويرها، بما يشمل خدمات الأمن والصيانة والنظافة، بينما تتولى وزارة الأوقاف توفير التمويل والرعاية والمخصصات اللازمة للمشروعات، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار التي تتولى الجوانب الفنية المتعلقة بالمساجد الأثرية، بما في ذلك إعداد المقايسات والإشراف على أعمال الترميم والتدخلات اللازمة لدرء الخطورة.

وأشار إلى أن برنامج العمل الحالي يشمل مجموعة من مساجد آل البيت والمساجد الأثرية في القاهرة والمحافظات، موضحًا أن مسجد السيدة حورية ببني سويف يشهد أعمالًا تنفيذية بالشراكة مع مؤسسة "مساجد"، إلى جانب التنسيق لبدء أعمال ترميم مسجد سيدي محمد الأنوار بشارع الأشراف.

وأوضح أن عددًا من المساجد الأثرية بالقاهرة تشهد مراحل مختلفة من العمل، إذ لا يزال مسجد الجوهرية "جوهرة اللالا" بدرب اللبانة قيد الترميم والصيانة، بينما انتهت أعمال الصيانة والترميم في مسجد سارية الجبل داخل قلعة صلاح الدين، وتم تسليمه ابتدائيا، في حين ينتظر مسجد السلحدار بشارع المعز توفير الاعتماد المالي اللازم لبدء التنفيذ، بعد الانتهاء من إعداد المقايسة التثمينية الخاصة به.

وتابع أن الأعمال الجارية والمخطط لها بالمحافظات تشمل عددًا من المساجد الأثرية، من بينها مسجد البرلسي «عبد الله العمري» ومسجد أبو المكارم بمركز فوه في كفر الشيخ، ومسجد عز الرجال بطنطا، ومسجد المرسي أبو العباس بالإسكندرية، إلى جانب مسجد الأحمدي "مرزوق الأحمدي" ومسجد ابن بغداد ومسجد زاوية الشريف ومسجد القاضي حسين بمحافظة الغربية، ومسجد العباسي بشبين الكوم في المنوفية، ومسجد الحبشي بدمنهور في البحيرة، فضلًا عن مسجد عثمان بك الأثري بجرجا ومسجد جلال الدين أبو القاسم الأثري بطهطا في سوهاج.

وأكد المتحدث الرسمي أن الوزارة تحرص خلال أعمال التطوير على تحقيق التوازن بين الحفاظ على الهوية الأثرية والمعمارية للمساجد وبين توفير الخدمات الحديثة للمصلين والزوار، موضحًا أن أعمال الترميم تلتزم بالحفاظ على النقوش والزخارف والأشغال الخشبية والرخامية وسائر العناصر المسجلة أثريًا، مع استخدام مواد ترميم متوافقة مع طبيعة الأثر ومعتمدة من الجهات المختصة بوزارة السياحة والآثار.

وشدد على عدم إجراء أي تغيير يمس الهوية المعمارية أو التاريخية للمساجد الأثرية، بالتوازي مع تطوير منظومة الخدمات، من خلال شبكات إضاءة حديثة تبرز جماليات العمارة، وأنظمة صوتية متطورة، وكاميرات مراقبة وأنظمة إنذار وحماية، إلى جانب أنظمة تكييف مركزية في بعض المساجد الكبرى، يتم تصميمها بصورة لا تؤثر على الرؤية البصرية للأثر.

وأضاف أن الوزارة تراعي كذلك معايير الاستدامة وترشيد استهلاك الطاقة والمياه، من خلال استخدام أنظمة إضاءة موفرة للطاقة، وتركيب أدوات وقطع موفرة للمياه في أماكن الوضوء ودورات المياه.

وأكد على أن منظومة التطوير لا تتوقف عند الانتهاء من أعمال الترميم، وإنما تمتد إلى مرحلة التشغيل والصيانة، من خلال الشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني، وفي مقدمتها مؤسسة «مساجد»، لتولي مهام الأمن والنظافة والصيانة، بما يضمن الحفاظ على مستوى الخدمات واستدامة كفاءة المساجد بعد تطويرها.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved