مي التلمساني: «أصدقائي» تقدم تحولات ليبيا من منظور أصدقاء الشتات وتكشف جمال الصداقة بمحبتها وخلافاتها
آخر تحديث: الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 4:24 ص بتوقيت القاهرة
شيماء شناوي - تصوير: إسلام صفوت
قالت الكاتبة والأكاديمية الدكتورة مي التلمساني إن رواية «أصدقائي» للكاتب الليبي هشام مطر لا تقدم الصداقة بوصفها علاقة مثالية أو احتفالًا بالصديق، وإنما تكشف عيوبه ومشكلاته، وما تنطوي عليه العلاقة به من محبة واختلاف وصراع، متسائلة عما إذا كان الشتات يفرض سياقه على الصداقات التي تنشأ فيه، ويمنحها طبيعة تختلف عن صداقات الداخل.
جاء ذلك خلال مناقشتها الرواية في حفل إطلاقها، مساء الأربعاء، بمكتبة القاهرة الكبرى، وأدار الندوة الدكتور محمد أبو الغار.
وأوضحت التلمساني أن الصداقة تمثل الموضوع الرئيسي للرواية ومفتتحها ونهايتها، وأن العلاقة بين شخصياتها الثلاث، خالد ومصطفى وحسام، تحمل توترات ثرية بين الواقع والخيال، وصولًا إلى ما وصفته بـ«الخيال الثوري».
وأضافت أن جمال هذه العلاقة يأتي من أن القارئ يرى الصديق بكل مشكلاته وعيوبه، ويتابع الخلافات التي تنشأ معه؛ فقد يلتقي خالد أحد أصدقائه، ثم يغادر اللقاء غير مقتنع بما يفعله، أو معترضًا عليه، أو حانقًا تجاهه، كما في علاقته بمصطفى الذي يصطحبه إلى المظاهرة.
ورأت أن الرواية تفتح، من خلال هذه العلاقات، سؤالًا عن أثر المنفى في تشكيل الصداقة، متسائلة: هل كانت طبيعة العلاقة بين خالد ومصطفى وحسام ومصائرهم ستختلف لو عاشوا داخل ليبيا؟ وهل يفرض الشتات سياقه على هذا النوع من الصداقات؟
وأشارت إلى أن الرواية تقدم وجهة نظر «أصدقاء الشتات»، بما يوسع عالمها ويفتح مجالًا لتأمل اختلاف رؤية الوطن من داخله عن رؤيته من الخارج؛ فقد يمنح البعد مساحة أكبر من الحرية، أو طريقة مختلفة لفهم الوطن والتفاعل معه.
وتوقفت عند خالد، الذي تترك إصابته برصاصة صدمة عميقة في نفسه، ويقرر ألا يعود إلى بلاده، بينما يظل قلبه متعلقًا بها، في علاقة وصفتها بأنها «صداقة كبيرة مع الوطن الأم».
وربطت التلمساني أسئلتها بتجربتها الشخصية، موضحة أنها تعيش في كندا منذ 28 عامًا، وتشعر بأن عائلتها الحقيقية هي عائلة الصداقة التي كوّنتها في الشتات، حيث يمكن أن تنشأ علاقات تمنح الإنسان نوعًا من التعويض، وتصبح من شدة قربها أشبه برابطة الدم.
وأكدت أن هذا الإحساس جعلها تتوقف أمام الصلة الوثيقة بين أصدقاء الرواية وتجارب المنفى والشتات والهجرة، لا سيما أن خالد يعيش في النهاية تجربة اللجوء، بما يفتح سؤالًا عن دور هذه الظروف في تعميق العلاقات وتشكيل احتياج أصحابها بعضهم إلى بعض.
وأشارت التلمساني إلى اتساع دائرة قراء هشام مطر حول العالم، وتُرجمت مؤلفاته إلى أكثر من ثلاثين لغة، معتبرة أن «أصدقائي» ليست رواية عن الصداقة وحدها، وإنما عن فكرة المقاومة أيضًا.
وتوقفت عند عبارة مطر عن «مقاومة الرجال غير العقلانيين»، مضيفة إليها «والنساء غير العقلانيات أيضًا»، قبل أن تعرب عن تقديرها للرواية، وتتمنى أن يواصل إمتاع قرائه بروايات بقيمتها وجمالها، داعية الحاضرين إلى اقتنائها وقراءتها.
وشهد اللقاء حضور المهندس إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة الشروق، وأميرة أبو المجد، مدير النشر والعضو المنتدب لدار الشروق، وأحمد بدير، مدير عام الدار، والدكتور عماد أبو غازي، ونسمة يوسف إدريس، والكاتب الصحفي طلعت إسماعيل، مدير تحرير جريدة الشروق، والروائي الكويتي عبد الوهاب الحمادي، والكاتبة نورا ناجي، والروائية شيرين سامي، والروائية رشا عدلي، والشاعرة وئام أبو شادي، والناشر شريف بكر، والكاتب أشرف العشماوي، والدكتورة غادة لبيب، والكاتب محمد البرمي، وبانة مشتاق، والشاعر شعبان يوسف، والدكتورة نشوى صلاح، والكاتب الصحفي سيد محمود، والروائي أحمد الفخراني، والكاتبة مروة مجدي، ومصطفى الطيب، وهدى أبو زيد، ونانسي حبيب، وأحمد أسامة، وعمرو عز، إلى جانب أسرة الكاتب الليبي هشام مطر، وجمع كبير من القراء ومحبي كتاباته.