في ذكرى رحيل رضوى عاشور.. «ثلاثية غرناطة» ملحمة الأندلس الإنسانية

آخر تحديث: الأحد 30 نوفمبر 2025 - 11:21 م بتوقيت القاهرة

محمود عماد

تحل اليوم الأحد 30 نوفمبر ذكرى رحيل الكاتبة والروائية الكبيرة رضوى عاشور، التي ولدت في 26 مايو 1946، ورحلت في 30 نوفمبر 2014.

تركت رضوى بصمة واضحة في الأدب المصري والعربي، وكانت صوتا ملتزما بالإنسان وبالقضايا العادلة، عرفت عاشور بجرأتها الأدبية وانحيازها للحق والإنسانية، واهتمت بالتاريخ العربي وإعادة قراءته لتسليط الضوء على القضايا الاجتماعية والسياسية، لتصبح بذلك أحد أبرز الأصوات الأدبية النسوية في مصر والعالم العربي.


ثلاثية غرناطة.. الملحمة التاريخية


تعتبر «ثلاثية غرناطة» أحد أعظم أعمالها، وتتكون من ثلاث روايات هي: «"غرناطة"، "مريمة"، "الرحيل"».

تدور أحداث الثلاثية في مملكة غرناطة بعد سقوط جميع الممالك الإسلامية في الأندلس، بدءا من عام 1491، عندما تنازل آخر ملوك غرناطة أبو عبد الله محمد الصغير عن ملكه لملكي قشتالة وأرغون، وصولا إلى مغامرات أبطال الرواية الذين يواجهون قرار ترحيل المسلمين عن الأندلس، مكتشفين أن الموت في الرحيل عن أرضهم وليس في البقاء.


شخصيات الثلاثية.. تعبير عن أجيال تاريخية


تضم الثلاثية عددا من الشخصيات المحورية التي تجسد حياة الناس في غرناطة قبل وبعد سقوطها، ومن أبرزها:

أبو جعفر خطاط وراعي عائلة ممتدة في حي البيازين، أم جعفر جدة حسن وسليمة، رمز الحنان والعائلة، نعيم وسعد رموز الصداقة والعمل المشترك في الحانوت والحياة اليومية، حسن ومريمة وسليمة أجيال تحاول الحفاظ على كيانها وسط التغيرات القاسية، هشام وعائشة وعلي الأجيال اللاحقة التي تواجه نتائج القرارات التاريخية للماضي.


ثلاثية غرناطة أدبيا

تظهر الثلاثية كيف يمكن للواقع التاريخي أن ينبض بالحياة ويشعر القارئ بحيوية الأحداث وأثرها على الشخصيات، اللغة المستخدمة غنية وراسخة، تجمع بين الإيقاع الشعري والسرد الوصفي، ما يمنح الرواية بعدا جماليا ومعرفيا في آن واحد.

كما تقدم قراءة متكاملة للواقع الاجتماعي والسياسي والتاريخي، وتبرز صمود الإنسان في مواجهة القمع والظلم. الثلاثية تضيف أيضا أبعادا جديدة للأدب النسوي في الرواية التاريخية، وتترك أثرا نفسيا وعاطفيا قويا على القارئ، مما يجعله يشعر بثقل الحدث التاريخي وحيويته.


رضوى عاشور تؤسس لأدب الأندلس المفقودة

إن أكثر ما يميز «ثلاثية غرناطة» هي كونها الرواية التي يمكننا اعتبارها المؤسسة، أو الرواية الأم لفكرة الكتابة عن الأندلس الضائعة.

لكن رضوى عاشور هنا لا تسرد التاريخ، ولا تتباكى على الأندلس الضائعة في بكائية ستستمر بعدها، لكنها تكتب ملحمة إنسانية عن الإنسان الاندلسي في لحظة شديدة المأساوية بعد زوال الوطن.

كتابة رضوى عاشور هي كتابة إنسانية بامتياز، تنحاز للإنسان، لليومية على حساب الخطابات التاريخية؛ لذلك تظل «ثلاثية غرناطة» ضرة في الأدب التاريخي، ومؤسسة لفكرة الروايات التي تتكون من ثلاثية، التي جاءت بعدها.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2025 ShoroukNews. All rights reserved