السياسى الليبى.. الشريف الوافى لـ«الشروق»: القاهرة تلعب دورًا محوريًا ودوليًا لاستعادة السيطرة فى ليبيا
آخر تحديث: الثلاثاء 30 ديسمبر 2014 - 12:14 م بتوقيت القاهرة
حوار ــ آية أمان:
- اتصالات مصرية قوية مع الصين وروسيا للحيلولة دون إصدار عقوبات دولية من مجلس الأمن على ليبيا
- حركة تنقلات فى السفارات الليبية لتعقب من يعملون لصالح الإخوان وضد السلطة الشرعية فى ليبيا
- استعادة السيطرة على طرابلس عملية معقدة.. والجيش الوطنى موجود بقوة فى بنغازى
«القاهرة تقوم بدور محورى ودولى لصالح استعادة السيطرة على الأمور فى الداخل الليبى».. هكذا تحدث السياسى الليبى، وعضو المؤتمر الوطنى (البرلمان السابق)، الشريف الوافى، عن جهود مصر لاستعادة الاستقرار فى ليبيا.
وفى حوار مع «الشروق» خلال زيارته التنسيقية إلى القاهرة، أشار الوافى إلى اتصالات مصرية تجرى مع بعض الدول الأعضاء فى مجلس الأمن مثل الصين وروسيا وفرنسا، للحيلولة دون صدور أى عقوبات على ليبيا، فى ظل توقعات بفشل مفاوضات «غدامس 2» التى يجريها مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة فى البلاد، للوصول لحل سياسى ينهى الأزمة السياسية. وإلى نص الحوار:
• كيف ترى التحركات المصرية فى الملف الليبى فى إطار مجموعة دول الجوار، وما نتج عن اجتماع وزراء خارجية تلك الدول، الأخير فى الخرطوم؟
ــ نحن على يقين بأن الدول المجاورة والصديقة لا تدخر جهدا فى تقديم العون للشعب الليبى، لكن لا يزال هناك تقصير من قبل الحكومة والخارجية الليبية، وجلسنا كثيرا مع عدد من المسئولين المصريين ووجدنا منهم كل الترحاب لدعم الملف الليبى بقوة، ولا ينقص سوى تفعيل العلاقات الرسمية مع المسئولين حتى يتم تقديم العون للمواطن الليبى الذى تحطم كاملا، وليبيا لا تزال بحاجة إلى وقفة جادة من مصر ودول الجوار.
وفى الحقيقة، نرى أن مصر تساعد على استحياء فى ليبيا لأنهم وضعوا لها العراقيل، فهى لا تتدخل بكامل قوتها، والرئيس عبدالفتاح السيسى يحاول إعادة الثقة واسترداد هيبة الدولة.. والرئاسة المصرية من حكمتها تتحرك على مهل، لأنها لا تزال محاصرة من الإرهاب وتيار الاخوان المسلمين.
• وهل هناك نتائج إيجابية من التحرك الدبلوماسى المصرى بعد خلق تكتل دول الجوار؟
ــ بالطبع الدور الدبلوماسى لا يزال مهما، فزيارة رئيس تشاد، إدريس ديبى، الأخيرة إلى مصر كانت مهمة لنا، لأنها دولة مهمة لاستقرار ليبيا ومنفذ على الحدود الجنوبية، كذلك ذهاب الرئيس السيسى إلى فرنسا وإيطاليا واتصالاته مع روسيا، لكن الخوف من بطء تحركات الخارجية الليبية خصوصا أن الأمور يمكن أن تنتهى فى لحظة إذا ما أصدر مجلس الأمن قرارا بإيقاع عقوبات على ليبيا، لذلك كان لابد من تكثيف التواصل مع الصين والروس حتى يكونوا مصدا لأى قرار يمكن أن يختطف ليبيا من مصر.
ومصر منوط بها هذا الدور لتوضيح طبيعة الأمور للعالم خصوصا الاتصال مع الصين وروسيا لمنع أى قرار ضد ليبيا.
• سمعنا عن حركة تنقلات واسعة لتغيير السفراء الليبين فى الخارج خاصة فى الدول المؤثرة فى المشهد السياسى الليبى، ما أسباب هذه الحركة؟
ــ فى المرحلة الانتقالية بعد ثورة 17 فبراير (2011) كان وجود الإخوان المسلمين قويا جدا، لأن الشعب الليبى خُدع فى الاخوان المسلمين والتيار الإسلامى المتطرف، وانتخب عددا كبيرا من المتعصبين فى أجندات إسلامية معينة، وخلال هذه الفترة، زُرعت عناصر من هذا التيار المنتمى لفكر جماعة الإخوان ومن يواليهم فى العديد من السفارات الليبية، والآن عندما قامت الدولة وأصبح هناك حكومة من مجلس النواب، هؤلاء السفراء ومن معهم يلعبون دورا ضد حكومة عبدالله الثنى.
• وهل السفارة الليبية فى مصر لديها نفس المشكلة؟
ــ لا أعتقد أن لها دورا فى دعم المتطرفين، لكن ليس لها دور فى دعم المواطن الليبى أيضا، أو القيام بالمهام المنوط بها، ولديها تصنيف للمواطنين ممن نزحوا فى 17 فبراير وحسبوا على النظام السابق ولا يجدون ملاذا آمنا فى السفارة أو اتصالا بها.. فلا بد أن يتم تغيير طاقم السفارة.
• إذن القضية تتلخص فى الدور السلبى للسفارة الليبية فى مصر، مع المهجرين الليبين وليس فى ملف التواصل بين الإدارة المصرية والحكومة الليبية؟
ــ لا.. الدور السلبى يمتد للملفين.. والسفارة بعيدة تماما عن الاتصالات المصرية ــ الليبية الآن.
• وفى رأيك، ما السبب فى ذلك؟
ــ عدم اهتمام من السفير الليبى فى القاهرة بهذا الملف، وأعتقد أن مصر ترغب فى تغيير السفير (محمد فايز جبريل)، ولا تمانع فى ذلك، مثلما تماطل دول أخرى كإيطاليا.. لكن مصر على علاقة جيدة بالإدارة الليبية وتتفهم ذلك بأن يكون دور السفارة الليبية قوى، خصوصا أن الأمور بيروقراطية الآن ولا يوجد قرب وجرأة فى الاجراءات.
• وهل هناك إجراءات لحل هذه القضية؟
ــ جهزت تقرير وتحدثنا مع وزير الخارجية الليبى، محمد الدايرى، والجالية الليبية نقلت مطالبها أيضا بتغيير السفير.
• وهل ترى أن الدور السلبى للسفارة الليبية، يخدم تيار الاخوان المسلمين؟
ــ لا أستطيع أن أجزم ذلك ولكن ربما يكون أنها طريقة عمل السفير، واختيار السفير الليبى فى القاهرة كان من خلال المؤتمر الوطنى الذى كان مسيطر عليه الاخوان، لكن فى الحقيقة ليس الإخوان من أتوا به وكنا نصوت على مثل هذه القرارات جميعا، والسفير كان أحد اعضاء الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا والذى كانت تعمل ضد القذافى، ولكننا بعد ذلك فى المؤتمر الوطنى اكتشفنا أن هذه الجبهة وثيقة الصلة بالإخوان المسلمين، وبالتالى لا بد أن يكون الرأى واحد وينظر بعين العطف للمجموعة المسيطرة على طرابلس حاليا.
• كيف تستطلع نتائج مفاوضات المبعوث الأممى لحل الأزمة فى ليبيا؟
ــ ستكون نتيجتها الفشل إذا ما ذهب السيد ليون فى نفس الاتجاه، فهو يبعد عن أرض الواقع ولا يتصل بالفاعلين على الأرض، ويتصل بالسياسين خارج الوطن، والمسألة الليبية تحل من أهلها والمتواجدين فيها، ومجلس النواب هو الجهة الشرعية والراعى الرسمى المشرف على الحوارات، ولا يمكن أن يكون مجلس النواب طرف مقابل لمغتصبى السلطة فى طرابلس.
• هل ترون أن هناك سيناريوهات دولية تعكس مصالح دول بعينها للسيطرة على ليبيا؟
بالطبع نشعر بتكرار تجربة العراق، قد لا يكون هناك تدخل عسكرى لكنهم يريدون الاستنزاف للموارد البترولية الليبية.
• وما شكل تحركاتكم لمحاولة الإحالة دون ذلك؟
ــ أرسلنا خطاب باسم النواب المستقيلين من المؤتمر الوطنى إلى السيد ليون، لرفض التعامل مع هذا الكيان المنتهى، لكن القصور فى الخارجية الليبية لعدم توصيل هذا المطلب وعدم دعمه.. لذلك ذهب ليون فى زيارة ثانية إلى المؤتمر ورفعنا البيان الثانى أنه «لا محاولات لاحياء المؤتمر الوطنى ونحمل المسئولية لرئيس المؤتمر ومن معه ونخلى مسئولينا عن أى إجراء يقوم به».
• تقول أن عدم التحرك القوى من الخارجية الليبية هو وحدة السبب فى سوء تقدير المبعوث الأممى لطبيعة المشهد السياسى.. هل تتصور أن المجتمع الدولى لا يعرف حقيقة ما يجرى فى ليبيا؟
ــ حسب ما رأيت اعتقد هذا.. الإعلام الدولى الآن لا يستطيع الدخول إلى ليبيا، وما حدث من ذبح الإعلاميين، وبعد تشكيل مقترح غدامس 2 أرى أن الأمم المتحدة لن تقرأ المشهد جيدا ولا تعرف من يستطيع أن يتحاور ويحل المشكلة.
• وهل هناك إمكانيات حقيقة للحوار؟
ــ نسعى دائما لحل المشكلة خاصة مع المدن الليبية نفسها وليس مع الأجندات أو المتطرفين، والتفكير التنظيمى لفكر معين، والحوار يجب أن يكون قائم مع أهلنا فى المدن الثانية، وليس مع المتطرفين ومن يحملون فكر معين وان يغصبوا أنفسهم فى السياسة الليبية بقوة السلاح.
• وعلى الصعيد الأمنى فى الأراضى الليبية.. ما تطورات تحركات الجيش الوطنى وما احتمالات نجاح استعادة السيطرة على طرابلس؟
ــ بنغازى أكثر مدينة متقدم فيها الجيش ويسيطر عليها بنسبة كبيرة بعد أن كانت مغتصبة من أنصار الشريعة والمساعدين لهم، والحياة بدأت تعود تدريجا.
وفى طرابلس العملية معقدة قليلا لأن ما يسمى بفجر ليببا والمتطرفين الذى يتحدثون باسم الثوار لديهم إمكانيات اغُتصبت إبان 17 فبراير ولديهم ترسانة من الأسلحة ولكن الجيش الآن استطاع توجيه ضربات جوية على مخازن الذخيرة.