31 اعتداءً على دور العبادة في 7 أشهر.. العنف الاستيطاني يطارد مساجد الضفة الغربية

آخر تحديث: الجمعة 31 يوليه 2026 - 5:35 م بتوقيت القاهرة

الشيماء أحمد فاروق

تشهد الضفة الغربية حالة عنف استيطاني شديد من قبل المحتل الإسرائيلي، وتُدون المؤسسات المتخصصة المحلية والدولية وقائع عنف متنوعة تُرتكب بحق المواطنين في الضفة، عبر الاعتداء على المنازل والحقول والأشجار والرشق ومحاولة إحراق المساجد والهجوم على الأفراد.

ونظرا لتعدد حالات العنف، اختار هذا التقرير التركيز على نوع واحد وهو العنف الاستيطاني تجاه دور العبادة في الضفة الغربية، عبر رصد الوقائع في الفترة من يناير 2026 وحتى يوليو 2026، مستندا إلى الأخبار المنشورة في المنظمات الدولية والمحلية مثل بتسليم ومواقع الأخبار العربية، عبر البحث بكلمات مفتاحية مثل: (مسجد+مستوطنين)، و(احراق+مسجد)، و(اعتداء+مستوطنين).

وبناء على ذلك جمع الرصد 31 واقعة اعتداء على دور عبادة فقط خلال فترة 7 شهور، منقسمة على عدد من مدن وقرى الضفة الغربية، مثل قرى: دوما، والتل، والقصرة، ومزارع النوباني، والبيرة، والمغير، والتوانة، وغيرهم، مُزعة على 6 مُدن، يظهر أسمائهم في الرسم البياني التالي :

 

وانقسمت أنماط الانتهاك المرتبكة إلى : حرق، ومحاولة حرق، وكتابات عنصرية، وتهديد للمصلين، واحتجاز للمصلين، واتلاف ممتلكات، ويكشف الرسم البياني التالي أكثر أنماط الانتهاك ارتكابا بحق المساجد:

 

وبحسب التقارير الإخبارية ومنصات الرصد يقوم بهذه الأفعال عادة مجموعات من المستوطنين، عبر الهجوم على القرية ليلا وإلقاء مواد حارقة، أيضا هناك حالات يشترك جنود الاحتلال مع المستوطنين في مثل هذه الأعمال، ويوضح الرسم التالي أنواع مرتكبو العنف:

 

تكشف البيانات التي تم رصدها أن أعمال العنف ضد دور العبادة متفاوتة على مدار الشهور السبع، ولكن يشهد شهري: يناير ويوليو، الأعمال العنيفة الأكثر.

 

يعد هذا الرصد جزء بسيط من إجمالي أعمال العنف المرتبكة من قبل الاحتلال، وهي لا تقتصر على المساجد فقط، هناك عُنف مُوجه ضد الكنائس أيضا، لكن لم أضعها في قائمة الرصد لأن الأفعال كانت خارج الإطار الزمني المُحدد، لكن لا يمكن عدم ذكر ما وقع في يوليو 2025 بقرية طيبة، التي تضم عدد من المسيحيين، حيث اقتحم مستوطن برفقة أبقاره أروقة كنيسة الخضر، في قرية الطيبة شرق رام الله، في محاولة استفزازية تستهدف دفع السكان إلى المواجهة، ما يمنح جيش الاحتلال ذريعة لتبرير اعتداءات واسعة، وذلك بعد محاولات سابقة لحرق الكنيسة ذاتها في نفس الشهر من العام الماضي.

وأدان مجلس الإفتاء الأعلى الفلسطيني يوم 30 يوليو 2026 تصاعد الاعتداءات الممنهجة التي يرتكبها المستوطنون ضد المقدسات وأماكن العبادة، والتي كان آخرها إحراق مسجدين في نابلس وطولكرم بالضفة الغربية، وكتابة عبارات عنصرية على جدرانهما. ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية وفا عن المجلس قوله في بيان: "إنّ حرق المساجد جريمة ممنهجة تأتي ضمن سياسة القمع الإسرائيلي والاعتداء على الشعائر الدينية في الأراضي الفلسطينية"، مشيراً إلى أن هذه الجرائم بلغت حداً خطيراً من البشاعة والاستهتار بالأرواح والممتلكات، وتتم بحماية كاملة من جيش الاحتلال لعصابات المستوطنين المتعطشين للقتل.

وتتضمن العبارات العنصرية التي تُكتب: الموت للعرب، والموت للفلسطينيين، والانتقام، وسوف نُشعل الحرب.

واعترف مسؤولون إسرائليون بارتكاب المستوطنين أعمال عنف وترهيب ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، من بينهم قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، آفي بلوت، الذي قال، في لقاء مغلق جرى تسريبه لصحيفة هآرتس الإسرائيلية ، " إن ما يحدث هو إرهاب يهودي" محذراً من أنه "قد يؤدي إلى انفجار انتفاضة فلسطينية عنيفة"، ووجه " انتقاداً حاداً لجهازي القضاء والشرطة في إسرائيل لـ"عدم مواجهة إرهاب المستوطنين".

وأشار بلوت في اللقاء إلى عدد من الأحداث التي تدل على ذلك، منها قيام حوالي 100 مستوطن ملثم، في مارس 2026، بإحراق بيوت وسيارات في تسع قرى فلسطينية خلال ثلاثة أيام متتالية.

ومن بين الأرقام الموثقة حول الاعتداءات الاستيطانية، وفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين نفّذوا خلال عام 2025 " 23827 اعتداء بحق المواطنين وممتلكاتهم في مختلف محافظات الضفة الغربية" إذ نفذ جيش الاحتلال 18384 اعتداء، فيما نفذ المستوطنون 4723، ونفذت الجهتان معا 720 اعتداء.

وتكشف الأرقام حجم العنف الممنهج ضد الفلسطينين، والذي يظهر عبر جماعات "شبيبة التلال"، وما تقوم به تحت مسمى "جباية الثمن"، وهي اسم أطلقه المستوطنون الإسرائيليون وناشطي اليمين المتطرف الإسرائيلي على الاعتداءات التي يرتكبونها ضد الفلسطينيين وأملاكهم، والتي تشمل: انتهاك المساجد والمقابر، وإلحاق الضرر بالممتلكات أيا كانت، وقد بدأت مثل هذه العمليات في عام 2008، عندما نشرت صحيفة هآرتس تصريح رئيس هيئة الكفاح في مستوطنة يتسهار قوله: على الشرطة أن تفهم أنه ستتم جباية الثمن باهظ جدا عن كل حادث يُكافح فيه المستوطنين"، وفقا لبحث بعنوان جماعات جباية الثمن سيف للجيش الإسرائيلي أم عليه" الصادرة في مجلة الدراسات الفلسطينية عام 2012.

ووفق هذه المجلة كان حجم الاعتداءات عام 2011 (601) واقعة عنف في العام، و(504) واقعة عنف عام 2010، وهي أرقام تضاعفت حاليا بغزارة مع حالة التشجيع من قبل سلطات الاحتلال ضد الفلسطينيين والتراخي في محاسبة المعتدين.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved