الشروق تحاور «شرفشتاين»: البشرية محبوسة في الزمن.. وهذا شرح مفصل لصور جيمس ويب

آخر تحديث: الأربعاء 31 أغسطس 2022 - 7:54 م بتوقيت القاهرة

ياسمين سعد

أصبح المحتوى العلمي هو التريند الجديد لقنوات اليوتيوب، ووسط عشرات من صناع المحتوى العلمي، برز اسم شرفشتاين كواحدًا من أهم صناع هذا المحتوى بمصر، حيث يبلغ عدد المشتركين بقناته على اليوتيوب 557 ألف شخص، أي تخطى العدد النصف مليون مشترك، فمن هو شرفشتاين؟.

وتواصلت الشروق مع الدكتور محمد شرف الشهير بـ "شرفشتاين"، وهو الحاصل على شهادة الدكتوراة بالبيولوجيا الجزيئية وماستر في الكيمياء الحيوية، والإجازة في الهندسة الكيميائية، مما ساعده على تقديم محتوى علمي متخصص للجمهور، يعلم آلياته، كما يعلم كيفية تنفيذه وتقديمه بشكل جذاب.

بدأ شرف في صناعة فيديوهات علمية متخصصة عام 2017 ليشرح للجمهور بحد وصفه، حلاوة العلم، فهو كان يشعر بأن النظرية الفيزيائية تعطى للطالب كما هي، دون أن يروي أحد ما القصة وراءها، وما هو الهدف أو المصلحة من وراء هذه النظرية، ليحفظها الطالب بحسب دون ضرورة فهمها.

القصة وراء الفيزياء
يقول شرف للشروق: "القصص وراء الفيزياء جميلة ولا أحد يرويها، فالعالم جاليلو تم انتقاده عندما قال أننا لسنا مركز الكون، ونيوتن تم انتقاده أيضًا، ولكنهما واجها الانتقادات وفندوها بأطروحات فكرية واضحة، وهذه المناقشات تعلم الناس كيف نفكر، وما هي الطريقة المنهجية للتفكير، كل هذا غائبًا عن جيلي وعن الأجيال التي تلتني، ولذلك أريد نقل تجربة هؤلاء العلماء للناس، لنتعلم كيف نفكر".

وبدأ شرف قناته على اليوتيوب بتنفيذ فيديوهات عن موضوعات منفردة، وبعد الإقبال عليها قرر أن ينفذ سلاسل متخصصة من العلوم، فعلى سبيل المثال، قدم سلسلة فيديوهات شرح من خلال النظرية النسبية، ونظريات الكم، مؤكدًا على أنه لا يقدم علم شعبوي، بل كان عازمًا على أن يكون كل ما يقدمه علم متخصص لكي يفهم الناس أشياء جديدة.

وشرح صانع المحتوى، للشروق، أن الفيديو الواحد من فيديوهاته يستغرق تنفيذه شهرًا ونصف، لأن المادة العلمية التي يقدمها شديدة التخصص، وتحتاج إلى البحث والتدقيق، موضحًا أنه لا يوجد صانع محتوى ينتظر مدة طويلة بين الفيديو والآخر، ولكنه يحرص على إتمام البحث بإتقان ليكون شاملًا ودقيقًا.

ويعمل شرف 4 ساعات يوميًا على الأقل لمدة شهر ونصف حتى يحصل على فيديو متكامل يستطيع أن يراه الجمهور، وكل ذلك لهدف واحد وهو أن تصبح هذه الفيديوهات مكتبة علمية بتوقيع شرف للناس، فيطمح أن تدرس كطريقة لمنهجية البحث يتبعها أي باحث في المستقبل.

وقال: "أشعر بالرضا عندما أرى أنني سأترك للناس بصمة وهي مكتبة تصلح لأن تدرس بنفس منهجيتها وترتيبها في شرح النظريات العلمية، وأعلم أن فيديوهاتي تشاهد على المدى الطويل، فمكن الممكن أن يشاهد إحدى الفيديوهات 100 ألف شخص خلال شهر، ولا يفهمه، فيشاهد المحتويات العلمية الأخرى، ليعلم أن فيديوهاتي هي المتخصصة والجامعة لكل شيء، فيعود إلى مرة أخرى، ولذلك مع الوقت تصبح مشاهدات فيديوهاتي بالملايين".

تليسكوب جيمس ويب
أثبت شرف أن العلم يمكن أن يصبح تريند أيضًا، فهو قدم سلسلة من الفيديوهات حول عن تليسكوب جيمس ويب الذي التقط مؤخرًا صورًا تلتقط لأول مرة في التاريخ لعمر الكون الذي يقول العلماء أنه يبلغ 13 مليار سنة، قبل أن تعرض هذه الصور بما يقرب من 6 أشهر، لعلمه بأهمية هذا التليسكوب، فما كان من جمهور شرف إلا أن يطالبه بشرح صور التليسكوب بعد إعلان ناسا عنها، وهو ما فعله في سلسلة فيديوهاته الأخيرة.

وأوضح شرف أنه لكي نرى الضوء في الفضاء الخارجي نحتاج لتليسكوب قوي، يستطيع تجميع هذا الضوء والتقاطه وهو في هذه الحالة تليسكوب جيمس ويب، مشيرًا إلى أن ما شاهدناه في صورة الفضاء ليس شيئاً واحدًا، بل هناك مجرات ونجوم كانت أمام عدسة التليسكوب، ومجرات ونجوم وراءها، ومجرات ونجوم عند العدسة، فما رأيناه هو أشياء كثيرة جدًا لأزمان مختلفة من عمر الأرض.

قال شرف: "لقد رأينا في صورة واحدة عدة أزمان لكوكب الأرض، فيوجد مجرات عمرها 13 مليار سنة، وأخرى 40 ألف سنة، وأخرى يبلغ عمرها ملايين السنين، وجميعهم بجانب بعضهم البعض، فنرى في زمننا الحاضر كل ما فات من أزمة لم نعشها لعمر الأرض، وميزة تليسكوب جيمس ويب أنه التقط لنا هذه الصور بالأشعة تحت الحمراء".

ونفى شرف أن تكون صور جيمس ويب مفبركة كما إدعى البعض، مشيرًا إلى أن الصور التقطت بالأشعة الحمراء ولا يستطيع الانسان رؤيتها، ولذلك غير التليسكوب الأطوال الموجية للصورة الحقيقية، وحولها لأطوال موجية أخرى يستطيع رؤيتها الانسان، فهذه الألوان قد تكون ليست الألوان الحقيقية لما يوجد في العالم الخارجي، ولكنها الألوان التي نستطيع رؤيتها بأعيننا.

نظرية الانفجار العظيم
أكد شرف أننا لن نستطيع رؤية أبعد من ذلك عن الكون، قاصدًا بحديثه لحظة الانفجار العظيم أو ما يطلع عليه Big Bang Theory، قائلًا: "هذه اللحظة ستظل سرًا من أسرار الكون، حكم علينا ألا نراها، وذلك لأن قوانين الفيزياء تشرح أن النور كان محبوس داخل الكون لمدة 380 ألف سنة دون أي حركة، ولذلك ستظل هذه السنوات غامضة استحالة لنا أن نراها، فأقرب لحظة لخروج النور من الكون هي التي نستطيع رؤيتها، وهو ما يفعله جيمس ويب".

وبسؤاله عن تغير النظريات العلمية، والتي ربما تثبت وجود الضوء خلال الـ380 ألف سنة الغامضة في بداية عمر الكون، شرح شرف أن المنهجية العلمية حتى اللحظة الحالية تسير وفقًا لنظريتين، الأولى هي النظرية النسبية والتي تتعامل مع الأجسام الكبيرة مثل الكواكب، والثانية هي نظرية ميكانيكا الكم والتي تتعامل مع الجسيمات الصغيرة مثل الذرة والإليكترون، فكل ما يوجد حولنا يفسر وفقًا لهاتين النظرتين.

أوضح شرف أن النظريتين اتفقتا على عدم وجود الضوء خلال 380 سنة من بداية عمر الأرض، ولذلك لا نستطيع أن نراهم أو نعلم ماذا حدث خلالهم، فأبحاث العلماء وبالإثباتات الرياضية لا يمكن أن نرى شيئاً خلال هذه الفترة، ولكن العلم لن يتوقف، فهو مازال يتطور كل يوم، وهدفه الأسمى هو تحويل نظريتي تفسير الكون إلى نظرية واحدة تكمن فيها الحقيقة المطلقة التي لا تتغير.

خلقت صور جيمس ويب بعض التساؤلات عند الناس، هل رؤيتنا لعدة أزمنة في صورة واحدة تعني وجود عوالم موازية على أرض الواقع؟ وعن ذلك قال شرف: "صور جيمس ويب لا تثبت وجود عوالم موازية، لأننا نرى من خلالها أكثر من زمان ولكن لنفس الكون، الفترات الزمنية مختلفة ولكنها متواترة وليست متكررة".

وأوضح شرف أنه يوجد العلم ويوجد فلسفة العلم، وفكرة الأكوان والعوالم الموازية تقع ضمن الأطروحات العلمية التي لا نستطيع إثبات وجودها، مشيرًا إلى أن احتمالية وجود كوكب مثل كوكب الأرض احتمالية كبيرة وفقًا للعلماء ولكن كيف سنبثت ذلك؟.

محبوسون داخل الزمن
وأكد شرف أننا كبشر لسنا محبوسين داخل المكان ولكننا محبوسين في الزمن، موضحًا إنه إذا أردنا اكتشاف وجود أكوان أخرى، وإرسال رسالة لهم، فستصل الرسالة للمكان الذي قد يبعد عن كوكبنا مليون سنة ضوئية في مليون سنة، ثم سيعود لنا الرد إذا كان هناك حياة أخرى في أي كوكب آخر خلال مليون سنة أخرى، فمن سيتسلم هذه الرسالة وقتها، وهل سيكون كوكب الأرض مازال على قيد الحياة؟.

أوضح شرف تعرضه لتعليقات سلبية في بعض الأحيان، يربط بعضها بين الدين والعلم، فقد يقول له البعض إنه ملحد، بينما يقول البعض الآخر إنه يثبت ما جاء في كتاب الله تعالى بالعلم، وفي أوقات كثيرة يدار جدال كبير في التعليقات، ولكن يستمر شرف في عمله مؤكدًا على أن العلم نسبي والدين ثابت.

وأضاف: "لا أخاف من هذه التعليقات، بل أستمر في تقديم فيديوهاتي بشكل علمي بحت دون إضفاء أيدولوجيتي الخاصة عليها، وأعلم أنه لا يوجد شخص ستتفق عليه الناس، ولكنني أقدم العلم بالعلم، فالله تعالى أمرنا في كتابه الكريم بالتفكر في كيفية بدء الخلق وأمرنا بالسعي، وأنا أفعل ذلك، سأظل أبحث وأسعى وراء الحقيقة".

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved