الإيجار القديم يدخل مرحلة زيادة الـ15% غدا.. والملاك والمستأجرون يترقبون أول تطبيق سنوي
آخر تحديث: الإثنين 31 أغسطس 2026 - 11:51 ص بتوقيت القاهرة
شريف حربي
يبدأ، اعتبارا من غدا الثلاثاء الموافق 1 سبتمبر 2026، تطبيق أول زيادة سنوية دورية على القيم الإيجارية للوحدات الخاضعة لأحكام قانون الإيجار القديم، بنسبة 15%، وفقا لما ينص عليه القانون رقم 164 لسنة 2025 بشأن تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، لتدخل العلاقة الإيجارية مرحلة جديدة من الزيادات الدورية خلال الفترة الانتقالية التي حددها القانون.
وقال مصدر حكومي، إن الزيادة الجديدة تطبق بعد مرور عام على بدء العمل بالقانون، الذي أعاد تحديد القيمة الإيجارية للوحدات السكنية وفقا لتصنيف المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية، مع وضع حد أدنى للقيمة الإيجارية يبلغ 1000 جنيه للمناطق المتميزة، و400 جنيه للمناطق المتوسطة، و250 جنيها للمناطق الاقتصادية، على أن تضاف الزيادة السنوية بنسبة 15% إلى القيمة الإيجارية المستحقة بالفعل.
وأضاف المصدر، في تصريحات لـ"الشروق"، أن المستأجر الذي أصبحت أجرته القانونية بعد تطبيق القانون 1000 جنيه شهريا، على سبيل المثال، سيدفع اعتبارا من سبتمبر المقبل 1150 جنيها، بينما من أصبحت أجرته 400 جنيه سيدفع 460 جنيها، ومن أصبحت أجرته 250 جنيها سيدفع 287.5 جنيه.
وأوضح أن الزيادة تحسب على القيمة الإيجارية الجديدة وليس القيمة القديمة التي كان المستأجر يسددها قبل إعادة تحديد الأجرة، مشيرا إلى أن المادة السادسة من القانون رقم 164 لسنة 2025 تنص على زيادة القيمة الإيجارية المحددة وفقا لأحكام القانون سنويا وبصفة دورية بنسبة 15%.
وأشار إلى أن سبتمبر 2026 يمثل محطة جديدة في تطبيق القانون، بعدما شهد العام الأول إعادة تحديد القيم الإيجارية وبدء تطبيق الشرائح الجديدة، لتبدأ الزيادات الدورية السنوية اعتبارا من سبتمبر الجاري.
الانتقال التدريجي من نظام الإيجار القديم إلى النظام الجديد
ومن جانب الملاك، قال مصطفى عبدالرحمن، رئيس ائتلاف ملاك العقارات القديمة، إن سبتمبر يشهد تطبيق الزيادة الأولى بنسبة 15%، موضحا أن الزيادة تشمل الأماكن السكنية والتجارية الخاضعة للقانون وتحسب على القيمة الإيجارية الجديدة.
وأضاف عبدالرحمن، في تصريحات لـ"الشروق"، أن الزيادة ستستمر سنويا خلال الفترة الانتقالية، مشيرا إلى أن القانون وضع قواعد لتنظيم العلاقة بين الطرفين خلال السنوات المقبلة، بما يتيح الانتقال التدريجي من نظام الإيجار القديم إلى النظام الجديد.
وأكد أن الزيادات المقررة لا تمثل، من وجهة نظره، عبئا كبيرا على المستأجرين، خاصة في الشرائح ذات القيم الإيجارية المنخفضة، مشيرا إلى أن قيمة الإيجار في المناطق الاقتصادية، على سبيل المثال، ترتفع من 250 جنيها إلى 287.5 جنيه بعد تطبيق نسبة 15%، بزيادة قدرها 37.5 جنيه.
وأضاف أن المستأجرين، بحسب ما رصده الائتلاف، ملتزمون إلى حد كبير بسداد القيم الإيجارية المحددة وفقا لتصنيف المناطق، مؤكدا أن العلاقة بين الملاك والمستأجرين شهدت قدرا من الهدوء مقارنة بما كانت عليه في السابق، وأن غالبية المستأجرين يسددون في مواعيد منتظمة.
وأشار رئيس ائتلاف ملاك مصر إلى أن الإشكالية الأبرز التي ما زالت تواجه الملاك تتعلق بإثبات حالة الوحدات المغلقة، موضحا أن المالك يحتاج إلى مستندات وبيانات رسمية تمكنه من تقديم موقف قانوني واضح أمام المحكمة، في ظل صعوبة الحصول في بعض الحالات على بيانات استهلاك المرافق.
وأوضح أن الملاك عند التوجه إلى بعض جهات المرافق للحصول على ما يثبت حالة الاستهلاك، قد يواجهون اشتراطات وإجراءات تجعل الوصول إلى تلك البيانات أمرا صعبا، مؤكدا أهمية وجود آلية موحدة تتيح للمالك الحصول على البيانات التي يحتاج إليها بالطرق القانونية.
وأكد أن توفير هذه الآلية لا يعني الإضرار بحقوق المستأجرين، وإنما يستهدف، بحسب رؤيته، تحقيق التوازن بين الطرفين وتمكين القضاء من الفصل في النزاعات استنادا إلى بيانات رسمية وموثقة بشأن الإقامة الفعلية واستخدام الوحدة.
وحول الزيادة السنوية المقررة في سبتمبر، أكد رئيس ائتلاف ملاك مصر أن نسبة 15% تعد زيادة محدودة في ظل القيم الإيجارية الحالية، متوقعا استمرار المستأجرين في الالتزام بسدادها، خاصة أن قيمة الزيادة في الشرائح منخفضة القيمة لا تمثل عبئا كبيرا على المستأجر.
وشدد على أهمية استكمال الإجراءات التنفيذية للقانون ومعالجة العقبات التي تظهر على أرض الواقع، خاصة ما يتعلق بإثبات الوحدات المغلقة، بما يضمن تطبيق القانون بصورة عملية ويحقق التوازن بين حقوق الملاك والمستأجرين.
إثبات ترك الوحدة السكنية أو امتلاك المستأجر مسكنا بديلا
من جانبها، قالت جوليا محمد، مسئولة رابطة ملاك الإسكندرية، إن عددا من الإشكاليات لا يزال يواجه الملاك بعد بدء تطبيق قانون الإيجار القديم، خاصة فيما يتعلق بإثبات ترك الوحدة السكنية أو امتلاك المستأجر مسكنا بديلا، مؤكدة أن غياب آليات واضحة وحاسمة في هذا الملف قد يفتح الباب أمام مزيد من النزاعات والإجراءات القضائية.
وأوضحت جوليا، في تصريحات لـ"الشروق"، أن بعض الملاك فوجئوا، عقب صدور القانون، بترك مستأجرين للوحدات السكنية ثم العودة إليها من وقت لآخر، بما يصعب معه إثبات أن الوحدة أصبحت مهجورة أو أن المستأجر لم يعد يقيم بها فعليا.
وأضافت أن بعض الحالات تصل إلى ترك الشقة لفترات طويلة ثم العودة إليها مرة أخرى، الأمر الذي يضع المالك أمام إشكالية قانونية بشأن كيفية إثبات الواقعة.
وقالت إن المشكلة الأكبر، من وجهة نظرها، تتمثل في عدم قدرة المالك في بعض الحالات على الوصول إلى بيانات تثبت امتلاك المستأجر مسكنا بديلا، مضيفة أن المالك يحتاج إلى آلية تمكنه من الاستعلام بصورة قانونية عن موقف الوحدة والمستأجر، بدلا من تركه في مواجهة إجراءات قضائية قد تستغرق فترات طويلة.
وأكدت أن استمرار بعض الحالات حتى نهاية الفترة الانتقالية يمثل عبئا على الملاك، خاصة الذين يواجهون أوضاعا مالية صعبة، مطالبة بوضع آلية تنفيذية واضحة للتعامل مع الحالات التي لم تتقدم إلى المنصة، وكذلك الوحدات المغلقة أو الحالات التي يثبت امتلاك أصحابها مسكنا بديلا.
وطالبت مسئولة رابطة ملاك الإسكندرية بتمكين الملاك من الحصول على المستندات والبيانات اللازمة لإثبات حالة الوحدة، خصوصا من خلال شركات ومرافق الكهرباء والمياه وغيرها، وفق ضوابط قانونية تحفظ خصوصية المواطنين، مؤكدة أن المالك لا يطلب سوى وسيلة قانونية تمكنه من إثبات حقه أمام القضاء.
وقالت إن الملاك ليس لديهم اعتراض على التزام المستأجرين بالقيم الإيجارية التي حددها القانون وفقا لتصنيف المناطق والزيادات المقررة، موضحة أن جوهر الأزمة بالنسبة لهم يتعلق بالحالات التي لا تنطبق عليها فلسفة استمرار العلاقة الإيجارية، مثل الوحدات المغلقة أو الحالات التي يملك أصحابها مسكنا بديلا.
وشددت على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مزيد من الوضوح في آليات تنفيذ القانون، حتى لا تتحول الفترة الانتقالية إلى سنوات جديدة من النزاعات بين المالك والمستأجر، مؤكدة أن الهدف يجب أن يكون تحقيق التوازن بين حقوق الطرفين وإنهاء حالة الاحتقان التي استمرت لعقود.
في المقابل، يترقب المستأجرون بدء تحصيل الزيادة الجديدة، وسط مخاوف لدى بعض الشرائح من زيادة الأعباء الشهرية، خاصة أن الزيادة تأتي بعد إعادة تحديد القيمة الإيجارية الأساسية وفقا لتصنيف المنطقة.
ملف قانوني متشعب
من جهته، قال المستشار شريف الجعار، رئيس اتحاد مستأجري مصر، إن ملف قانون الإيجار القديم يشهد تحركات قضائية مستمرة من جانب عدد من المستأجرين، في ظل وجود طعون أمام محكمتي القضاء الإداري والمحكمة الدستورية العليا، تتعلق بعدد من مواد القانون والقرارات التنفيذية المرتبطة به.
وأوضح الجعار، في تصريحات لـ"الشروق"، أن المستأجرين التزموا في بداية تطبيق القانون بسداد القيم الإيجارية المحددة، رغم ما تمثله الزيادات من أعباء مالية على بعض الأسر، مشيرا إلى وجود منازعات قانونية قائمة بشأن القيمة الإيجارية الجديدة وآليات تحديدها وتصنيف المناطق.
وأشار إلى أن المستأجرين يطعنون على بعض الآليات التي تضمنها القانون الجديد، خاصة ما يتعلق بتحديد القيم الإيجارية وفقا لتصنيف المناطق، معتبرا أن الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا كان يستهدف معالجة ثبات القيمة الإيجارية من خلال تحريكها، وليس بالضرورة إنشاء قيم إيجارية جديدة وفقا للتصورات التي تضمنها القانون، بحسب رؤيته القانونية.
وأكد أن المستأجرين يطعنون كذلك على عدد من المواد الواردة في قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025، فضلا عن القرارات التنفيذية المترتبة عليه، موضحا أن هناك دعاوى دستورية مقامة بأرقام 30 و31 و32 و33 لسنة 48 قضائية دستورية، تتناول مدى دستورية عدد من مواد القانون.
ولفت إلى وجود طعون أمام القضاء الإداري على القرارات الصادرة بشأن تشكيل لجان الحصر وتصنيف المناطق، إلى جانب الطعن على بعض القرارات التنفيذية الصادرة من رئيس مجلس الوزراء والمحافظين.
وأوضح الجعار أن بعض تقارير هيئة مفوضي الدولة في الدعاوى المنظورة أمام القضاء الإداري انتهت إلى اقتراح الوقف التعليقي لحين الفصل في الدعاوى الدستورية المرتبطة بالموضوع، وهو ما يعكس، بحسب قوله، وجود ارتباط بين المسارين القضائيين في هذا الملف.
وأضاف: "نحن أمام ملف قانوني متشعب، ولذلك ننتظر ما ستنتهي إليه الجهات القضائية المختصة، سواء المحكمة الدستورية العليا أو القضاء الإداري، باعتبار أن أحكام القضاء هي الفيصل في حسم هذه المنازعات".
وانتقد الجعار ما وصفه بالتفاوت الكبير بين القيم الإيجارية التي قد تنتج عن تطبيق تصنيف المناطق، مشيرا إلى أن وجود وحدات متقاربة في المساحة والموقع داخل العقار أو المنطقة نفسها قد يؤدي إلى فروق في القيمة الإيجارية بحسب تاريخ إنشاء العلاقة الإيجارية.
وحول السكن البديل، قال الجعار إن المستأجرين ينتظرون رؤية واضحة وملموسة لما تطرحه الدولة في هذا الملف، مؤكدا أن الإعلان عن وجود منصة للسكن البديل لا يكفي وحده، وإنما المطلوب أن تكون هناك وحدات فعلية متاحة يمكن للمواطنين التعرف عليها ومعاينتها والانتقال إليها وفقا للقواعد المنظمة.
وشدد على أن شريحة من المستأجرين، خاصة كبار السن، لا تنظر إلى المسكن باعتباره مجرد وحدة عقارية يمكن استبدالها بسهولة، وإنما يرتبط لديهم بسنوات طويلة من الحياة الأسرية، وهو ما يجب أخذه في الاعتبار عند تنفيذ أي ترتيبات تتعلق بإنهاء العلاقات الإيجارية القديمة.
وأكد الجعار أن المستأجرين لا يرفضون تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، وإنما يتمسكون بحقهم في اللجوء إلى القضاء والطعن على ما يرونه مخالفا للدستور أو القانون، مع انتظار ما ستسفر عنه الأحكام القضائية النهائية في الدعاوى المنظورة أمام الجهات المختصة.
وأكد أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد الصورة النهائية للعلاقة بين المالك والمستأجر، خاصة مع بدء تطبيق الزيادة السنوية المقررة، واستمرار نظر الطعون المتعلقة بالقانون وقرارات تنفيذه، مشددا على أن الأحكام القضائية النهائية تظل الفيصل في المنازعات المثارة حول القانون وآليات تطبيقه.