الفضة خسرت نصف مكاسبها في 8 أشهر رغم قوة الطلب والعجز العالمي
آخر تحديث: الإثنين 31 أغسطس 2026 - 4:13 م بتوقيت القاهرة
أميرة عاصي
• عجز سوق الفضة يرتفع إلى 46.3 مليون أوقية خلال 2026
شهدت أسعار الفضة فى الأسواق تقلبات حادة خلال الـ 8 أشهر الأولى من 2026، إذ ارتفع سعر الفضة عيار 999 من 123 جنيهًا للجرام في بداية العام إلى قمة تاريخية بلغت 206.04 جنيه في 29 يناير، قبل أن يدخل في موجات هبوط متتالية وينهي أغسطس عند 108.02 جنيه، وفقًا لتقرير مركز الملاذ الآمن.
وأوضح المركز أن الفضة سجلت بذلك انخفاضًا قدره 14.98 جنيه، بما يعادل 12.18% مقارنة ببداية العام، كما فقدت الفضه نحو 98 جنيهًا للجرام مقارنة بالقمة، بما يقارب نصف قيمتها عند أعلى مستوى خلال الفترة.
وخلال شهر أغسطس، ارتفعت الفضة عيار 999 من 98.96 جنيهًا إلى 108.02 جنيه، محققة مكاسب بلغت 9.16% خلال 22 يوم تداول، فيما سجل عيار 925 نحو 100 جنيه، وعيار 900 نحو 97.25 جنيه، وعيار 800 نحو 86.5 جنيه، بينما بلغ سعر الجنيه الفضة نحو 800 جنيه.
وأرجع المركز أسباب الصعود خلال شهر أغسطس إلي تحسن الأسعار العالمية، وتراجع الدولار، والاستقرار النسبي لسعر الصرف محليا، إلى جانب تراجع التضخم الأمريكي وعدم اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع الفائدة بصورة فورية، واستمرار الطلب الصناعي العالمي.
لماذا لم تستفد الفضة من التوترات الجيوسياسية؟
وأشار المركز إلي أن التوترات الجيوسياسية لم تعد كافية وحدها لدفع الفضة إلى مستويات قياسية، موضحا أن الفضة تختلف عن الذهب لأنها معدن استثماري وصناعي في الوقت نفسه؛ وبالتالي فإن الحرب قد تدعم الطلب على الملاذ الآمن، لكنها تثير أيضًا مخاوف بشأن النمو والتجارة والطاقة والتصنيع، ومع ارتفاع أسعار الطاقة ومخاوف التضخم، زادت احتمالات بقاء الفائدة مرتفعة، وهو ما جعل العامل النقدي يتفوق مؤقتًا على العامل الجيوسياسي.
وأكد مركز الملاذ الآمن أن الهبوط لا يعني انهيار أساسيات الفضة، مشيرًا إلى استمرار العجز في السوق الفيزيائية، حيث ارتفع العجز إلى 46.3 مليون أوقية في 2026 مقابل 40.3 مليون أوقية في 2025، بينما تراجعت الإمدادات الإجمالية بنحو 2% تقريبًا، وظل إنتاج التعدين قريبًا من مستوياته، كما تجاوزت السحوبات من المخزونات فوق الأرض منذ 2021 نحو 762.1 مليون أوقية.
وتدخل الفضة في قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات والصناعات الكهربائية وتطبيقات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ما يوفر قاعدة طلب صناعية مهمة.
وأشار إلى أن صناعة الطاقة الشمسية تعمل في الوقت نفسه على خفض كمية الفضة المستخدمة في بعض التطبيقات، فيما يعرف بـ«خفض كثافة استخدام الفضة»، وبالتالي فإن نمو الطاقة الشمسية لا يعني بالضرورة نمو الطلب على الفضة بنفس المعدل.
وتوقع التقرير ارتفاع الاستثمار الفيزيائي في السبائك والعملات الفضية بنحو 18% خلال 2026، ليصل إلى أعلى مستوى منذ 2022، موضحا أن ارتفاع الطلب الاستثماري يمثل عامل دعم مهمًا، خصوصًا إذا استمر العجز في المعروض، لكن قوة الاستثمار ستظل مرتبطة بمسار الفائدة والدولار والتضخم.
وأشار إلى أن بعض المؤسسات المالية لا تزال ترى إمكانية لتعافي الفضة رغم التقلبات، حيث تشير توقعات جي بي مورجان إلى متوسط قرب 70 دولارًا للأوقية خلال 2026، مع توقع حوالي 63 دولارًا في الربع الرابع، كما خفضت بعض المؤسسات توقعاتها للنصف الثاني مقارنة بالتقديرات السابقة، مع توقعات تدور حول 68 دولارًا للربع الثالث و74 دولارًا للربع الرابع لدى أحد البنوك الكبرى.
وتوقع المركز أن يحافظ الاتجاه قصير الأجل للفضة على مساره الصاعد، خاصة إذا استمر ضعف الدولار وانخفضت الضغوط التضخمية ولم يرفع الفيدرالي الفائدة بصورة فورية، مشيرا إلى أن استمرار هذه الظروف قد يدفع عيار 999 للبقاء فوق مستوى 110 جنيهات للجرام.
وأكد التقرير أن الفضة لا تزال تتمتع بأساسيات طويلة الأجل قوية بفضل العجز المتراكم والطلب الصناعي والاستثمار الفيزيائي، إلا أن هذه العوامل لا تتحكم دائمًا في السعر على المدى القصير.
ويرى المركز أن أكبر خطأ للمستثمر هو الشراء لمجرد ارتفاع السعر بسرعة أو البيع لمجرد هبوطه بسرعة، إذ أثبتت حركة 2026 أن توقيت الدخول وقراءة الفجوة بين السعر المحلي والعالمي لا يقلان أهمية عن متابعة السعر نفسه.
وعلى المدى الطويل، قد تستعيد الفضة قوتها بصورة أكبر إذا تراجعت الفائدة وضعف الدولار، بالتزامن مع استمرار عجز المعروض وزيادة الطلب الصناعي والاستثماري، أما على المدى القصير، فإن السوق لا تزال بحاجة إلى تأكيد انتهاء الضغوط النقدية قبل الحديث عن موجة صعود مستدامة.