النار تكشف ما أخفته الأرض.. حرائق غابات أوروبا تخرج قذائف الحرب العالمية الثانية
آخر تحديث: الإثنين 31 أغسطس 2026 - 10:30 م بتوقيت القاهرة
أحمد رفعت
اجتاحت الأجواء الحارة، ودرجات الحرارة المرتفعة العديد من دول العالم، تحديدًا الاتحاد الأوروبي، الذي شهد هذا الصيف ارتفاعًا كبيرًا في درجات الحرارة، ما أدى إلى اندلاع حرائق في الغابات.
وشهد الاتحاد الأوروبي خلال أشهر هذا الصيف على وجه التحديد، أكثر من 1750 حريقًا للغابات، إذ أجبرت ألسنة اللهب مئات الآلاف من الأشخاص على إخلاء منازلهم في أنحاء فرنسا وإسبانيا، بينما تكافح بلجيكا خلال الفترة الحالية، أسوأ حريق غابات تشهده منذ قرن.
لكن في بعض مناطق اليونان، وصلت الحرائق إلى ما يقرب من 1.5 مليون فدان حتى الأيام القليلة الماضية، بل إن الأمر الأصعب الذي يجتاح اليونان في غضون الفترة المقبلة، يكمن في استمرار الحرائق التي لم تنته بعد في مختلف مناطق البلاد، حسبما أوردت دراسة حديثة.
استمرار حرائق الغابات في أوروبا
ورقة بحثية حديثة نُشرت في دورية «Global Change Biology»، أشار كثير من العلماء فيها إلى أن مساحة الأراضي الأوروبية المتأثرة بالحرائق من المحتمل أن تتضاعف 3 مرات تقريبًا (4.5 مليون فدان) خلال العقود المقبلة- أي بحلول عام 2100- في ظل سيناريو يتسم بمستويات عالية من الانبعاثات.
الورقة البحثية أشارت إلى أن السبب في ذلك يرجع أيضًا، إلى أن التغير المناخي يؤدي إلى رفع درجات حرارة القارة، وتجفيف الأراضي، وتحويل الغطاء النباتي إلى مادة سريعة الاشتعال.
اكتشاف قذائف الحرب العالمية الثانية
الجانب المظلم في ارتفاع درجات الحرارة، والتسبب في حرائق الغابات لا يبعد الصورة عن جانب آخر أسهم في اكتشاف قذائف الحرب العالمية الثانية، إذ اكتشف خبراء إزالة الذخائر الفرنسيون العشرات من قذائف الحرب العالمية الثانية في منطقة اجتاحها حريق غابات ضخم على الساحل الأطلسي للبلاد.
وقال فيليب ديليموت، رئيس إدارة إزالة الذخائر المتفجرة في بوردو، لإذاعة "فرانس إنفو"، في الثالث من أغسطس الجاري: "كنا في مهمة الأسبوع الماضي وعثرنا على هذا الحقل، حيث أزلنا 75 قذيفة"، بحسب وكالة الأنباء الألمانية "د ب أ".
وأضاف: "اليوم انتظرنا قليلاً حتى تخف حدة حرارة الحقل لكي نتمكن من دخوله، وفي غضون دقائق قليلة، عثرنا على المزيد من القذائف المشابهة هنا".
وسمع دوي الانفجارات في قرية لو بورج بينما كان أكبر حريق غابات في فرنسا لهذا الفصل من العام يجتاح المنطقة؛ ما أدى إلى اكتشاف هذه القذائف.
واعتقد الفريق في البداية أنهم اكتشفوا مخبأ للذخائر تركته القوات الألمانية وراءها.
59 قذيفة في برلين
وفي 23 مايو الماضي، عثرت وحدات متخصصة تابعة لمكتب التحقيقات الجنائية في العاصمة الألمانية برلين، على 59 قذيفة غير منفجرة تعود إلى الحرب العالمية الثانية، وذلك بعد بلاغ من أحد الأشخاص عثر على جسم مشبوه أثناء سيره في منطقة غابات بحي بانكوف شمالي العاصمة الألمانية.
وذكرت الشرطة أن خبراء مكتب التحقيقات الجنائية اكتشفوا، بعد فحص الموقع، قذائف مدفعية من طراز سوفيتي مدفونة في أرض الغابة، يبلغ عيار كل منها 122 مليمترًا، ويصل إجمالي وزنها إلى نحو 1.5 طن، وفق ما نقلته شبكة يورونيوز الأوروبية.
وأشارت السلطات إلى أن الذخائر تعود إلى فترة الحرب العالمية الثانية ولم تكن قد أُطلقت.
بالصدفة أو عن سابق تدبير
وتعود تفاصيل وجود قذائف منذ الحرب العالمية الثانية حتى الآن في ألمانيا، إلى أنه تم خلال تلك الحرب إلقاء نحو 87.000 طن من القنابل على ولاية بادن فورتمبرج جنوب غرب البلاد.
ويقول يواخيم لايبيرت من مصلحة إزالة المتفجرات في ألمانيا: "في المجموع سقط على أرض ألمانيا في الحرب العالمية الثانية نحو مليوني طن من القنابل، وتتراوح نسبة الذخائر التي لم تنفجر بين 8 حتى 15%"، بحسب «D.W».
ومن هنا فإنه ليس مفاجئاً، كما يعتبر لايبيرت، أن يوجد عدد كبير من القنابل تحت الأرض، إذ يؤكد: "في ولاية بادن فورتمبرج يتم العثور سنوياً على 18 و25 من القنابل التي نقوم بإبطال مفعولها"، مضيفًا: "مرة واحدة في السنة على الأقل تنفجر قنبلة من تلقاء نفسها".
وتابع أن هذه القنابل يتم العثور عليها أحياناً بالمصادفة خلال أعمال البناء، ولكن من حيث المبدأ وقبل تشييد أي بناء يتم مسح الموقع بواسطة صور جوية ومسابير موصولة بأجهزة كمبيوتر بحثاً عن قنابل.