إبراهيم عبد المجيد: نجيب محفوظ ملهمي.. وهربت من رحلة المدرسة إلى حي الحسين بحثًا عن شخصياته الروائية
آخر تحديث: الإثنين 31 أغسطس 2026 - 6:21 ص بتوقيت القاهرة
شيماء شناوي
قال الروائي إبراهيم عبد المجيد إن نجيب محفوظ كان «أكبر ملهم» له في حياته، مؤكدًا أن علاقته بأدب محفوظ لم تقتصر على التأثر الأدبي، وإنما امتدت إلى حياته الشخصية، وكانت وراء قراره كتابة الرواية وتعلقه بالقاهرة.
وأضاف عبد المجيد، خلال جلسة «من الحارة إلى الخلود» التي نظمها مركز دراسات ماسبيرو، بمناسبة مرور عشرين عامًا على رحيل الأديب العالمي نجيب محفوظ، أنه بدأ قراءة أعمال محفوظ في الصف الثاني الإعدادي، وكانت البداية مع روايتي «كفاح طيبة» و«رادوبيس»، اللتين أعجبتاه ودفعتهما إلى البحث عن بقية مؤلفاته وقراءتها.
وأوضح أنه بدأ قراءة روايات محفوظ الواقعية عام 1962 ثم أدرك لاحقًا مدى تعدد الاتجاهات التي خاضها محفوظ في مشروعه الروائي، فلم يقتصر تنوعه على الشكل الروائي، وإنما امتد إلى أشكال واتجاهات متعددة؛ فكتب الرواية التاريخية والواقعية، ورواية الحداثة بأشكالها المختلفة، والرواية السياسية، ورواية الأجيال وغيرها، لافتًا إلى إعجابه بالحس الصوفي في مؤلفات محفوظ.
وأشار عبد المجيد إلى أن اللافت في تجربة نجيب محفوظ أنه خاض هذه الأشكال والاتجاهات الأدبية المختلفة بنفسه، متنقلًا بينها في مشروعه الإبداعي، وهو ما يكشف عن اتساع تجربته وقدرته على التجريب والتجدد دون أن يتوقف عند شكل روائي واحد.
وتحدث عبد المجيد عن علاقته بالقاهرة التي ارتبط بها من خلال قراءة أعمال محفوظ، موضحًا أن أعماله جعلت القاهرة جزءًا عالقًا في روحه، لدرجة أنه عندما جاء إلى العاصمة في رحلة مدرسية عام 1964، قرر ألا يعود مع زملائه، وبقي في منطقة الحسين بحثًا عن الأماكن والشخصيات التي قرأ عنها في روايات محفوظ، حتى نفدت نقوده، ليضطر في النهاية إلى العودة إلى الإسكندرية.
ولفت عبد المجيد إلى أن تأثير محفوظ امتد كذلك إلى أعماله الروائية، مستشهدًا برواية «خان الخليلي»، وشخصية «رشدي» التي تركت أثرًا عميقًا فيه وظلت حاضرة في ذاكرته لسنوات طويلة.
وقال إنه عندما بدأ كتابة روايته «لا أحد ينام في الإسكندرية»، التي تدور أحداثها خلال الحرب العالمية الثانية، تذكر شخصية «رشدي» في «خان الخليلي»، خاصة أن أحداث الروايتين تدور في الفترة التاريخية نفسها، فقرر استدعاء الشخصية وإعادة تقديمها في عالمه الروائي.
وأضاف أن شخصية رشدي انتقلت إلى «لا أحد ينام في الإسكندرية» في صورة جديدة، من خلال «رشدي المسلم» و«كاميليا المسيحية»، لتعيش حياة مختلفة عن تلك التي منحها لها محفوظ، مشيرًا إلى أن هذا الأمر أسعد نجيب محفوظ عندما عرف به.
وأكد عبد المجيد أن استدعاء شخصية رشدي لم يكن مجرد تكرار لتجربة محفوظ، وإنما يمثل نوعًا من الحوار الإبداعي معها، موضحًا أن الكاتب قد ينطلق مما تركه السابقون ليبني عليه ويقدم رؤية جديدة، وأن الأعمال الأدبية العظيمة تظل قادرة على إنتاج أعمال جديدة من رحمها.
وتطرق عبد المجيد إلى فوزه عام 1996، بجائزة نجيب محفوظ التي تمنحها الجامعة الأمريكية بالقاهرة موضحًا أنه فاز بها رغم أن الجائزة لم تكن تعتمد على التقديم إليها من قبل الكاتب.
وأشار إلى أنه لم يكن من رواد جلسات نجيب محفوظ التي كانت تُعقد في «قهوة ريش» أو «كازينو قصر النيل»، بسبب الزحام الشديد، لكنه بعد فوزه بالجائزة وطلب محفوظ لقاءه، حرص على زيارته في منزله.
وأوضح أن هذه الزيارات تحولت إلى عادة استمرت حتى رحيل محفوظ، وكان يحرص خلالها على اصطحاب مشروب «الكركديه» و «الكيك» له، وهي عادة لم يتخل عنها طوال سنوات علاقتهما، مشيرًا إلى أنه وثّق علاقته بصاحب «الثلاثية» في مقال نشره بعد وفاة محفوظ بعشر سنوات.
ولفت عبد المجيد إلى أن تأثير محفوظ عليه لم يكن في تقنيات الكتابة وحدها، وإنما شمل نظرته إلى المكان والتاريخ والشخصيات، مشيرًا إلى أن القاهرة التي عرفها من خلال روايات محفوظ أصبحت بالنسبة إليه مدينة أدبية وحقيقية في آن واحد وقرر العيش بها.