شي يعتزم زيارة القاهرة.. محطة جديدة في مسار الشراكة المصرية الصينية

آخر تحديث: الإثنين 31 أغسطس 2026 - 2:20 م بتوقيت القاهرة

مصطفى المنشاوي

أعلن المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الرئيس الصيني شي جين بينج يعتزم القيام بزيارة رسمية إلى جمهورية مصر العربية خلال الأيام القليلة المقبلة، في إطار العلاقات الثنائية المتميزة التي تجمع القاهرة وبكين.

ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الصيني خلال الزيارة بالرئيس عبد الفتاح السيسي، لبحث سبل تعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب تبادل الرؤى ووجهات النظر بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

وتكتسب الزيارة أهمية خاصة، لكونها تتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، التي بدأت عام 1956، حيث كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية وثالث دولة على مستوى العالم تعترف بجمهورية الصين الشعبية.

كما تعد الزيارة المرتقبة الأولى للرئيس الصيني إلى مصر منذ أكثر من 10 سنوات، فيما تمثل مصر الدولة الوحيدة التي يزورها شي جين بينج في زيارة ثنائية خلال جولته الحالية.

وتشهد العلاقات المصرية الصينية تطورًا متواصلًا على مختلف الأصعدة، بعدما ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014، خلال أول زيارة للرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الصين في ديسمبر من العام ذاته.

وقام الرئيس السيسي بزيارة الصين ثماني مرات، سواء في إطار زيارات ثنائية أو للمشاركة في فعاليات دولية، كان آخرها زيارة الدولة التي أجراها في مايو 2024، والتي شارك خلالها كضيف شرف في الجلسة الافتتاحية لاجتماع منتدى التعاون العربي الصيني، بالتزامن مع تنظيم عدد من الفعاليات بمناسبة مرور 10 سنوات على تدشين الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين.

تعاون اقتصادي متنامٍ

وشهدت العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وبكين نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 20.97 مليار دولار بنهاية عام 2025، مقارنة بنحو 17.37 مليار دولار خلال عام 2024.

كما تقدر الاستثمارات الصينية في مصر بنحو 1.4 مليار دولار خلال السنوات الأخيرة، مع حضور واسع للشركات الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي تضم نحو 200 شركة صينية.

وتشارك الشركات الصينية في تنفيذ وتمويل عدد من المشروعات الكبرى في مصر، من بينها أبراج حي المال والأعمال بالعاصمة الإدارية الجديدة، وأبراج مدينة العلمين الجديدة، ومشروعات النقل، ومنها القطار الكهربائي الخفيف، إلى جانب مشروعات الطاقة المتجددة وغيرها من المشروعات التنموية.

وترتبط مصر والصين بإطار تعاهدي واسع يشمل 242 اتفاقية تم توقيعها حتى عام 2025 في العديد من المجالات.

قضايا إقليمية ودولية على أجندة المباحثات

ومن المتوقع أن تحظى التطورات الإقليمية والدولية باهتمام خلال مباحثات الرئيسين، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، والتنافس الاستراتيجي المتزايد بين الصين والولايات المتحدة، إلى جانب الأزمات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وتتبنى الصين موقفًا داعمًا لتسوية الأزمات بالوسائل السياسية والدبلوماسية، وترفض استخدام القوة أو العقوبات الأحادية كوسيلة لحل النزاعات، وهو ما ينعكس على مواقفها من عدد من أزمات المنطقة.

وفيما يتعلق بالأزمة الإيرانية، تؤكد بكين ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية ودبلوماسية للملف النووي الإيراني، مع الحفاظ على نظام عدم الانتشار النووي، وضمان الحقوق المشروعة لإيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.

كما تعارض الصين أي إجراءات من شأنها تقييد حرية الملاحة أو زيادة تكاليف المرور في مضيق هرمز، باعتباره ممرًا مائيًا حيويًا للتجارة وأمن الطاقة العالمي.

وفي القضية الفلسطينية، تدعم الصين حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، كما تؤكد ضرورة وقف إطلاق النار، وإيصال المساعدات الإنسانية، ورفض التهجير، ودعم إعادة إعمار قطاع غزة، والتمسك بمبدأ "حكم الفلسطينيين لفلسطين".

وتدعم بكين كذلك أمن واستقرار الدول العربية، وتؤكد مبادئ احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، فيما يمثل منتدى التعاون العربي الصيني الآلية الرئيسية للتعاون الجماعي بين الصين والدول العربية.

الصين وأفريقيا.. شراكة متنامية

وتعد القارة الأفريقية إحدى الأولويات الثابتة في السياسة الخارجية الصينية، ويشكل منتدى التعاون الصيني الأفريقي "FOCAC" الإطار الرئيسي للعلاقات بين الجانبين.

وبلغ حجم التجارة بين الصين والدول الأفريقية خلال عام 2025 نحو 348 مليار دولار، بزيادة بلغت 17.7%، وهو مستوى قياسي يعكس تنامي العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين.

وتأتي زيارة الرئيس الصيني إلى مصر في وقت تسعى فيه بكين إلى تعزيز حضورها الدولي وتوسيع شراكاتها مع دول الجنوب العالمي، بينما تمثل مصر بالنسبة للصين شريكًا محوريًا في منطقة الشرق الأوسط والقارة الأفريقية، فضلًا عن موقعها الاستراتيجي ودورها في قضايا المنطقة.

ومن المنتظر أن تمثل الزيارة دفعة جديدة للعلاقات المصرية الصينية، بما يعزز التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري، ويفتح آفاقًا أوسع للشراكة بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved