مسئول بالدفاع المدني الفلسطيني لـ الشروق: أعداد الشهداء أكثر من المعلن.. وتألمنا لوجود الأكفان بالمساعدات
آخر تحديث: الثلاثاء 31 أكتوبر 2023 - 4:11 م بتوقيت القاهرة
منال الوراقي
- ما وصل من مساعدات غير مناسب أبدا سواء من حيث النوع والكم
- لسنا بحاجة للأكفان.. وتألمنا كثيرا لوجودها بالمساعدات
- حجم الدمار كبير جدا وأسر بالكامل اختفت وأحياء كاملة مسحت
- الاحتلال تعمد تكثيف الغارات وتتابعها في وقت واحد مما يفقدنا السيطرة
- البنزين نفذ تماما وإن لم يدخل الوقود سنتوقف خلال أيام قليلة
- الشعب الفلسطيني في غزة يأمل كثيرا في مصر وفي دورها
ما زال العدوان الإسرائيلي مستمرا على قطاع غزة، حيث ينفذ جيش الاحتلال عمليات توغل برية لمهاجمة مواقع تابعة لحركة المقاومة الفلسطينية حماس؛ تمهيدا للعملية البرية، مع تواصل القصف الجوي العنيف، وفرض حصار كامل على القطاع المهدد بكارثة إنسانية؛ جراء نقص المياه والغذاء والدواء والوقود.
ورغم التنديد، ما زال الاحتلال يقطع خدمات الاتصال وشبكات الإنترنت ليعزل قطاع غزة عن العالم، فبعدما فقد القطاع الاتصالات من الجمعة إلى الأحد الماضيين، ثم عادت تدريجيا في بعض المناطق، مازال قطع الاتصالات والإنترنت متكررا تحت القصف العنيف والمستمر.
وتحت القصف المكثف وغير المسبوق في بعض مناطق القطاع، لم يعد بإمكان سكان غزة التواصل مع فرق الإسعاف والإغاثة لنقل جرحاهم والحصول على الرعاية الطبية، ما عمق وزاد من الأزمة الإنسانية.
وفي سياق متابعة المشهد من الداخل، تواصلت "الشروق" مع المهندس محمد أبو جلمبو، مدير إدارة الإطفاء والإنقاذ في الدفاع المدني بقطاع غزة، والذي قال إن الوضع الميداني في قطاع غزة خلال انقطاع الاتصالات والإنترنت كمن فقد أعينه وأذنيه، متابعا: "فقدنا استقبال نداءات الاستغاثة، ومرحلة تقييم الحدث وضخ المعلومة من الميدان حتى يتسنى لنا التقييم والإسناد".
وأضاف أنه على النطاق الإنساني فقد المواطن التواصل مع مقدمي خدمات الطوارئ حتى بخصوص الحالات المرضية وليس فقط الأحداث والقصف الكثيف، حتى أنه تخلل فترة انقطاع الاتصالات والإنترنت تصعيد في الاستهدافات وبالذات المناطق الشمالية واشتباكات على الحدود الشرقية.
وأردف أبو جلمبو: "كنا نعمل في الدفاع المدني بتوقع تقريبي لمنطقة الاستهداف عن طريق سماع دوي الانفجارات والاتجاه له أو ننتظر وصول أحد المواطنين الناجيين من القصف للتبليغ، وهو ما سبب تأخر كبير في مؤشر زمن الاستجابة للأحداث، وبالتالي أدى لزيادة في الضحايا".
وتابع مسئول الإنقاذ أنه عند عودة الاتصالات، تراكمت على الدفاع المدني النداءات، متابعا: "تواصل معنا المواطنين المنكوبين منذ يوم وأكثر ولا نعلم عنهم شيئا، مؤكدا أنهم ظلوا يعملون ليومين متتاليين على ما سببه قصف يوم السبت الماضي، حتى يخرجوا الشهداء الذين لم يدرى بهم أحد من تحت الأنقاض.
وأضاف أن القطاع بحاجة لمزيد من الاحتياجات الأساسية والضرورية، مؤكدا أن ما وصل من شاحنات مواد إنسانية وإغاثية غير مناسب أبدا سواء من حيث النوع والكم، متابعا: "نحن لسنا بحاجة لأكفان لدفن الموتى، تألمنا كثيرا عندما وجدنا هذا بالمساعدات".
وقال مسئول الإنقاذ بالدفاع المدني: "المساعدات التي دخلت للقطاع لا تمثل نقطة في بحر"، متابعا: "الوضع عنا أسوأ مما يتخيله أحد، أسوء مما تتصورون، الناس فاقدة للمياه والخبز".
ولفت أبو جلمبو إلى مواجهة القطاع لمشكلة كبيرة بسبب نفاذ الوقود وعدم دخوله بالمساعدات، بسبب منع الاحتلال، متابعا: "اضطررنا لإيقاف بعض السيارات والتقنين في حركة العاملة منها لتوفير الوقود الذي نستخدمه في معدات الإنقاذ أيضا، وعلى مستوى الدفاع المدني إن لم يدخل الوقود سنتوقف خلال أيام قليلة، أما البنزين فقد نفذ تماما".
وعن الوضع الحالي في القطاع، قال أبو جلمبو إن حجم الدمار كبير جدا، وأسر بالكامل اختفت، وأحياء كاملة مسحت، وبنية تحتية دمرت، متابعا: "غزة لن تعود كما كانت أبدا، أقول دائما نحن لا يجب أن نبكي الآن ليس لدينا وقت، ولكننا سنبكي عندما ينتهي كل هذا، ليس من ضعف وإنما من أننا بشر نتألم ونشعر ونحس، فقدنا أحبائنا وأصدقائنا ونخشى على من تبقى لنا".
خلال حديثه لـ "الشروق" يقول أبو جلمبو إنه وصله تهديد من قوات الاحتلال يقول: "إلى سكان قطاع غزة، جيش الدفاع الاسرائيلي ينتقل إلى مرحلة أخرى في الحرب في شمال القطاع، وسوف تشتد النيران بشكل شديد في الساعات القريبة، لا زال لديكم فرصة للتحرك عبر شارع صلاح الدين أو البحر، تحركوا الآن لأن بعد ذلك سيكون الأمر شبه مستحيل! لا تنتظروا فوات الآوان أو المستحيل!".
وأضاف مسئول الدفاع المدني في حزن شديد: "الاحتلال تعمد تكثيف الغارات وتتابعها في وقت واحد مما يفقدنا السيطرة، فهو يستهدف مكان وعندما تتوجه إليه طواقم الإنقاذ والإسعاف يستهدف مكان آخر".
وأردف أبو جلمبو: "في الدفاع المدني اتبعنا سياسة الأولويات، فالمكان الذي نفقد فيه الأمل بوجود أحياء نتركه ونترك الجثث فيه تحت الركام، ونذهب لمكان آخر علنا نجد أحياء ننقذهم، وكثير من الحالات سمعنا صراخ الأطفال تحت الركام ولم نستطع اللحاق بهم".
ولفت مسئول الإنقاذ في غزة إلى وجود نقص كبير في آلات الإنقاذ الثقيلة "الكباشات والحضارات"، والمعدات اللازمة لتكسير الخرسانة، متابعا: "كثير من الضحايا والأطفال كانوا أحياء تحت الركام ولم نلحقهم ولم نستطع إنقاذهم بسبب النقص في آلات الإنقاذ".
وتحدث أبو جلمبو عن الوضع الحالي بالقطاع، فقال: "لا يوجد كهرباء بتاتا، ولا يوجد وقود للمواطنين، ما تبقى هو فقط للمستشفيات وخدمات الطوارئ، ولا يوجد مياه في المنازل، الاعتماد فقط على بعض محطات المياه، التي يقضي المواطن أمامها في طوابير طويلة ليتمكن من تعبأة جالون 20 لترا، ولا يوجد خبز حتى فأمامه طوابير طويلة وحصة محدودة لكل مواطن".
وتابع أبو جلمبو: "الأدوية بدأت تتناقص بشكل كبير جدا حتى بالقطاع الخاص، والمخزون يوشك على الانتهاء، فالمؤسسات لم تكن مستعدة لهيك أحداث"، مضيفا: "أنا شخصيا لأسرتي أعاني في توفير المياه والخبز ولا يوجد كهرباء، أشحن هاتفي في مكان عملي وفقط".
وعن استجابة الدفاع المدني، قال مسئول الإنقاذ إنه لا يوجد استجابة سريعة ولا سيطرة كاملة بسبب كثافة القصف وقلة الإمكانات، متابعا: "حصل استهداف لمربع سكني في معسكر خانيونس من يومين، ما زلنا نعمل به لليوم، فأخر شهداء أخرجناهم قبل ساعتين، والعدد كان بالعشرات، أغلبهم نساء وأطفال، مشيرا إلى أن المعسكرات تكون مكتظة وضيقة وحجم الركام يكون كبير".
وأشار أبو جلمبو إلى أن ضعف إمكانات الدفاع المدني تعود أيضا للحصار المفروض على كثير من التجهيزات والمعدات الخاصة به منذ 16 عاما.
وأكد مسئول الإنقاذ بالدفاع المدني الفلسطيني، أن أعداد الشهداء أكثر مما يعلن، مؤكدا أن الناس ستكتشف في أول هدنة أنه يوجد المزيد والمزيد من الشهداء، موضحا أن كل ما ذكر من الإعلام ليس مبالغة بل هو أقل من الواقع.
وشدد مسئول الإنقاذ بالدفاع المدني الفلسطيني أن الشعب المنكوب في قطاع غزة يأمل كثيرا في مصر، ويتأملون كثيرا في دورها لحل الأزمة ورفع العدوان والحصار عنهم.