خرائط ووثائق نادرة تكشف تطور المدينة عبر الزمن بمعرض الإسكندرية.. الأحياء في العصور القديمة
آخر تحديث: الجمعة 31 أكتوبر 2025 - 5:23 م بتوقيت القاهرة
هدى الساعاتي
افتتحت لينا بلان، قنصل عام فرنسا بالإسكندرية، معرض "الإسكندرية… الأحياء في العصور القديمة"، بمشاركة توما فوشيه، مدير مركز الدراسات السكندرية الفرنسي (CEAlex)، وذلك بحضور عدد من الباحثين والمهتمين بتاريخ المدينة.
يكشف المعرض، من خلال مجموعة مميزة من الخرائط التاريخية والوثائق الأصلية والرسومات المعمارية، تطور الإسكندرية عبر أكثر من عشرين قرنًا، منذ العصور البطلمية والرومانية والبيزنطية، مرورًا بالعصور الوسطى، وصولاً إلى التقسيم الحديث للمحافظة الذي يشمل عشرة مناطق كبرى وتسعة عشر قسماً ومئة وستة وثلاثين شياخة.
وتتضمن المعروضات خرائط ملاحية نادرة تبين شكل الميناء في القرن الثامن عشر ورسومات معمارية تعود إلى حملة بونابرت ولوحات للفنان الفرنسي لويس فرانسوا كاساس تعود لعام 1799 تظهر أسوار المدينة وبواباتها التاريخية. ويعرض المعرض أيضًا مخططات لمسجد «الألف عمود» وقلعة «قصر السلاح» التي كانت تمثل قلب الإسكندرية في العصور الوسطى، بالإضافة إلى مواد مكتشفة من حفائر الإنقاذ التي أجراها المركز بالقرب من محطة الرمل بين عامي 1994 و1997، حيث عُثر على فسيفساء وقطع معمارية وأدوات تشير إلى تغير هوية الحي عبر العصور وتحوله من منطقة سكنية إلى مركز للحرف الرفيعة ثم إلى مقلع حجارة.
ويسلط المعرض الضوء على الفارق بين الخريطة الإدارية الرسمية للمدينة وخريطتها الحقيقية في ذاكرة السكان، فبينما تحدد الوثائق الرسمية تقسيمات «الشياخات»، يحتفظ السكندريون بأسماء دلالية مرتبطة بالذاكرة مثل اسم «ستانلي» الذي يتغلب في الاستخدام اليومي على الاسم الإداري «فلمنج».
وفي كلمتها خلال الافتتاح، أكدت القنصل لينا بلان أن الإسكندرية مدينة لا تُقرأ فقط في الخرائط، بل في ذاكرة سكانها، وأن المعرض يفتح نافذة لفهم روح المدينة وتطورها الحضري. فيما أوضح توما فوشيه أن المعرض يقدم سردًا بصريًا فريدًا لتاريخ الإسكندرية من خلال الجمع بين الوثائق والأرشيف ونتائج الحفريات.
يستمر المعرض حتى نهاية الأسبوع، حيث يستقبل الجمهور يوميًا لاكتشاف فصول من تاريخ المدينة لا تزال حية في وجدان أهلها.