طلب مناقشة عامة بشأن دعم الصناعة وتعزيز الإنتاج المحلي لخفض فاتورة الاستيراد وتحقيق الأمن الاقتصادي
آخر تحديث: السبت 31 أكتوبر 2026 - 1:31 م بتوقيت القاهرة
علي كمال
تقدم النائب مختار همام، وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب، بطلب مناقشة عامة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس المجلس؛ لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن دعم الصناعة الوطنية، وتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد في السلع الاستراتيجية ومستلزمات الإنتاج، بما يحقق الأمن الاقتصادي للدولة، ويحافظ على مواردها من النقد الأجنبي.
وأشار همام، في المذكرة الإيضاحية لطلب المناقشة، إلى أن التطورات الاقتصادية العالمية خلال السنوات الأخيرة أثبتت أن امتلاك قاعدة صناعية قوية لم يعد خيارًا اقتصاديًا فقط، وإنما أصبح ضرورة تتعلق بالأمن القومي، في ظل ما شهدته الأسواق الدولية من اضطرابات في سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف الشحن، وتقلبات أسعار الطاقة والمواد الخام؛ ما انعكس على مختلف دول العالم وأظهر خطورة الاعتماد المفرط على الاستيراد في القطاعات الحيوية.
وأوضح وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن البيانات تشير إلى أن حجم التجارة العالمية للسلع بلغ نحو 24 تريليون دولار عام 2023، وفق بيانات منظمة التجارة العالمية، إلا أن الأزمات المتلاحقة، بداية من تداعيات جائحة كورونا ثم الحرب الروسية الأوكرانية واضطرابات أسواق الطاقة، كشفت هشاشة العديد من سلاسل الإنتاج العالمية، وأكدت أهمية توطين الصناعة وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي.
وأكد أن الصناعة تمثل أحد أهم القطاعات القادرة على دعم الاقتصاد الوطني في مصر، إذ يساهم القطاع الصناعي بنحو 16% من الناتج المحلي الإجمالي وفق بيانات البنك الدولي، كما يستوعب ملايين العمالة بصورة مباشرة وغير مباشرة؛ ما يجعل تطويره وتعميق التصنيع المحلي من أهم ركائز تحقيق النمو المستدام.
وقال عضو مجلس النواب: "رغم الجهود التي بذلتها الدولة خلال السنوات الماضية لدعم الصناعة من خلال إنشاء المجمعات الصناعية وتوفير الأراضي الصناعية وإطلاق مبادرات تمويلية، فإن فاتورة الواردات لا تزال تمثل ضغطًا كبيرًا على موارد الدولة من العملة الأجنبية، إذ بلغت قيمة الواردات المصرية السلعية نحو 83.2 مليار دولار عام 2023"، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء؛ ما يؤكد الحاجة إلى استراتيجية أكثر فاعلية لإحلال المنتج المحلي محل الواردات، خاصة في السلع الاستراتيجية ومستلزمات الإنتاج.
وأوضح مختار همام أنه، وفقًا للبيانات المعلنة، فإن فاتورة استيراد بعض السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج تستنزف جانبًا مهمًا من الموارد الدولارية، حيث تعتمد العديد من القطاعات على مدخلات إنتاج مستوردة، الأمر الذي يجعل الصناعة المحلية عرضة للتأثر بتقلبات الأسعار العالمية وأسعار الصرف وتكاليف النقل.
وشدد على أهمية وضع رؤية متكاملة لتعميق التصنيع المحلي تقوم على تحديد قائمة بالصناعات ذات الأولوية، خاصة الصناعات التي تمثل فجوة استيرادية كبيرة، مثل الصناعات الدوائية، ومستلزمات الإنتاج الزراعي، والصناعات الهندسية، والإلكترونيات، ومكونات السيارات، والآلات والمعدات، والصناعات الغذائية.
وتابع: "تقليل الاعتماد على الاستيراد لا يعني إغلاق السوق أو الانعزال عن الاقتصاد العالمي، وإنما يعني بناء قدرة إنتاجية وطنية تضمن توفير الاحتياجات الأساسية، وتدعم القدرة التنافسية للمنتج المصري، وتزيد من فرص التصدير، خاصة أن الدول التي تمتلك قواعد صناعية قوية استطاعت تحقيق معدلات أكبر من الاستقرار خلال الأزمات العالمية".
وأوضح أن طلب المناقشة يستهدف بحث عدد من الملفات المهمة، من بينها وضع استراتيجية وطنية واضحة لتعميق الصناعة المحلية وزيادة نسبة المكون المصري في المنتجات الصناعية، مع تحديد القطاعات التي تمتلك الدولة فيها فرصًا حقيقية للإحلال محل الواردات، ومراجعة الإجراءات المتعلقة بتأسيس وتشغيل المصانع، والعمل على تقليل زمن استخراج التراخيص وتيسير الحصول على الأراضي الصناعية والطاقة للمشروعات الإنتاجية.
وقال: "كما يستهدف التوسع في تقديم الحوافز للمصانع التي تنتج بدائل محلية للسلع المستوردة، خاصة الصناعات التي توفر العملة الأجنبية أو تزيد من القدرة التصديرية، وكذا دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل العمود الفقري للعديد من الاقتصادات الصناعية العالمية، من خلال التمويل الميسر والتدريب وربطها بسلاسل توريد المصانع الكبرى".
وأكد ضرورة تعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات البحثية لتوطين التكنولوجيا وزيادة الابتكار الصناعي، بما يرفع جودة المنتج المحلي ويجعله قادرًا على المنافسة داخليًا وخارجيًا، ومراجعة سياسات المشتريات الحكومية بما يدعم المنتج المحلي ويمنح الأولوية للصناعات الوطنية القادرة على تلبية احتياجات الدولة وفق معايير الجودة والكفاءة.
وطالب بوضع مؤشرات واضحة لقياس تقدم الدولة في ملف تقليل الواردات، مثل نسبة المكون المحلي في الصناعات المختلفة، وحجم الوفر المحقق في فاتورة الاستيراد، وعدد المصانع الجديدة التي تم إنشاؤها، وحجم فرص العمل التي توفرها الصناعة.
وتابع وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب: "بناء صناعة وطنية قوية يمثل استثمارًا طويل الأجل في مستقبل الاقتصاد المصري، ويسهم في توفير فرص العمل، وزيادة الإنتاج، وتقليل الضغط على العملة الأجنبية، وتحويل مصر من سوق مستهلكة بدرجة كبيرة إلى قاعدة إنتاجية قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا".
وأكد ضرورة مناقشة الطلب بحضور الوزراء والمسئولين المعنيين، للوقوف على خطة الدولة لدعم الصناعة الوطنية، ومواجهة تحديات القطاع الصناعي، ووضع حلول عملية تضمن زيادة الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتحقيق الأمن الاقتصادي في السلع الاستراتيجية.