بعد فوزها بالمركز الأول في مسابقة الشيخ حمد للترجمة.. «الشروق» تحاور الدكتورة إسراء عبد السيد
آخر تحديث: الجمعة 31 ديسمبر 2021 - 9:09 م بتوقيت القاهرة
إلهام عبدالعزيز
توجت الدكتورة إسراء عبد السيد، مسيرة 3 عقود مع اللغة الصينية دراسة وتدريسا، بتحقيق المركز الأول في جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي، بدورتها السابعة 2021، عن ترجمة موسوعة تاريخ الصين التي جاءت في مجلدين، ونالت أعلى تقييم من لجنة التحكيم باعتبارها عمل تاريخي موسوعي.
عبد السيد، التي حصلت على الدكتوراة مرتين في اللغة الصينية، ترى أن تدريس اللغة الصينية في مصر منذ الخمسينيات، وضع أساسا قويا جدا لجسر العلاقات الثقافية بين مصر والصين، داعية كل دارسي الصينية في مصر إلى تعميق التبادل الثقافي والحضاري بين البلدين.
كان لـ"الشروق" هذا الحوار مع الدكتورة إسراء السيد، لتروي لنا رحلتها مع اللغة الصينية و تفاصيل أكثر عن الجائزة الدولية التي حصلت عليه، وفي السطور التالية نرصد ذلك.
كيف كانت نقطة الانطلاق؟
بدايتي الحقيقية مع اللغة الصينية، بدأت قبل 30 عاما، عندما التحقت بالكلية في الثمانينيات، ودراستي للغة الصينية كانت السبب وراء كل ما فيه من نجاح اليوم.
بعدما تجاوزت مرحلة الثانوية التحقت بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، ثم تركت الدراسة بها وبدأت مرحلة جديدة حين التحقت بكلية الألسن بقسم اللغة الصينية وتخرجت فيها بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، ثم حصلت على ماجستير اللغة الصينية ودبلوم الترجمة التحريرية والفورية، ودكتوراة من كلية الألسن عام 98 في دراسة مقارنة لترجمة سورة الكهف ثم الدكتوراة الثانية من جامعة بكين للغات في عام 2014.
اللغة الصينية صعبة عند الكثيرين هل وجدت معارضة من الأسرة لقرار تغيير التخصص هذا؟
على العكس، فدائما كنت أجد تشجيع كبير جدا من أسرتي وقبل التكريم الذي نلته مؤخرا، كُرمت من رئيس الوزراء السابق المهندس إبراهيم محلب، باعتباري أول باحث بجامعة عين شمس يحصل على الدكتوراة مرتين في اللغة الصينية.
كيف كان انضمامك لخوض مسابقة يشترك فيها باحثين من بلدان كثيرة؟
تقدمت للمسابقة كأي باحث ولم يكن لدي أي فكرة عن المتقدمين، وعلمت بعد ذلك أنهم كانوا 114 مترجما وتمت التصفية إلى 6 مترجمين ثم 3 متسابقين في المرحلة قبل النهائية وفي النهاية حصلت على المركز الأول، وهو شرف عظيم باعتبار أن جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي من أكبر الجوائز الدولية والعالمية وهذا فخر لجامعة عين شمس التي احتضنت هذه المسيرة منذ البداية.
هل للترجمة دور في التفاهم على المستويين الداخلي والخارجي؟
المقصود بالترجمة والتفاهم الدولي هو الجسر الذي يرتبط ثقافات العالم وتاريخ الآخر، وكذلك العلوم والمجتمع فالترجمة ليست مجرد جسر يربط ثقافة الشعوب وإنما هي حالة إنسانية يعيشها المترجم لنقل ثقافة أو تاريخ أو نقل معارف، ومن المهام الصعبة في الترجمة أن يجيد المترجم ثقافة اللغة المنقول إليها وتاريخهم وعاداتهم وتفاصيل المجتمع قديما وحديثًا حتى يكون لديه رؤية شاملة ومتكاملة في نقل المعلومة أو المعرفة من اللغة الأجنبية إلى اللغة العربية.
هل دراسة اللغة الصينية أعطت لك فرصة الاطلاع على عوالم وحضارات أخرى؟
أدرس اللغة الصينية منذ أكثر من 30 سنة لذلك أصبح لدي فرصة أكبر للاطلاع على المراجع الصينية في أكثر من مجال، وعلى مدار الثلاثين عاما قرأت كتب كثيرة جدا خاصة بالتاريخ الصيني والثقافة الصينية والعادات واللغة الحديثة والقديمة والسياسة والاقتصاد والفن والأدب، ولذلك أعتبر نفسي من شهود العيان على الطفرة التي شهدتها الحياة الصينية منذ السبعينات حتى هذه الفترة.
مع بداية دراستنا للغة في بداية الثمانينات كنا على مقربة من المجتمع الصيني بكل مراحله من القديم إلى الحديث، من مرحلة التطور إلى مرحلة الغني وصولا إلى مرحلة التفوق ما جعلنا شاهد عيان وخاصة في المجال الثقافي والحضاري وكنا قريبين جدا من المجتمع.
هل هناك أوجه تشابه بين حضارة الشرق وحضارة الصين رغم البعد الجغرافي بينهما؟
فيما يخص التشابه بين الحضارتين الصينية والمصرية، يعتبران أكبر حضارتين على وجه الأرض إن لم يكن لا يوجد غيرهما فيما تعجان به من التفاصيل على المستويين الإنساني والمادي وكذلك التراث الذي تركاه من آثار ومراجع وعلوم، وحقيقة تتشابة الحضارة الصينية كثيرا مع الحضارة المصرية باعتبار كلاهما حضارة شرقية في العراقة والأصول والتأثير على المجتمع.
برأيك هل دراسة اللغة الصينية فيها صعوبة؟ وما مدى فائدتها في سوق العمل؟
الترجمة من الصينية إلى العربية هو خيار أساسي أنا اعشقه وبدأ معي من وقت الدكتوراة الأولى التي كانت عنوان المقارنة بين 4 ترجمات لمعاني سورة الكهف من اللغة العربية إلى اللغة الصينية وهذا ما جعلني أعشق اللغة العربية وأيضا المقارنة بين اللغتين الصينية والعربية وبعد فترة من الدراسة والخبرة أصبحت أعشق الترجمة من الصينية للعربية نظرا لأن الترجمة إلى اللغة الأم يحتاج إلى مستوى عال من اللغة الأم قبل الأجنبية.
وهذا ما نعلمه للطلبة في قسم اللغة الصينية، وهو أن إتقانك للغة الأم أهم من إتقانك للغة الأجنبية والمترجم لن يكون مترجما واعيا وله إسهامات وتاريخ وخبرة إن لم يجيد اللغة الأم قبل اللغة الأجنبية.
هل نستطيع القول أن هناك جسر تواصل صيني عربي تنتقل عبره الثقافات والملامح الحضارية أم لا زال الوقت مبكرا لذلك؟
من خلال تدريس اللغة الصينية نعتبر أننا وضعنا أساسا قويا جدا لجسر العلاقات الثقافية بين مصر والصين، فقد بدأ تدريس اللغة الصينية في جامعة عين شمس منذ الخمسينيات، ثم تفرعت أقسام اللغة إلى الجامعات الأخرى والجامعات العربية، ونفخر أننا في جامعة عين شمس لنا هذه الريادة منذ الخمسينيات وحتى الآن.
نفخر أيضا من خلال معهد كونفوشوس ومركز دراسات وأبحاث طريق الحرير في جامعة عين سمش، أننا جسر للتواصل مع كل الجامعات والمؤسسات الصينية ثقافيا وعلميا وبحثيا،
بيننا نحن جامعة عين شمس ودولة الصين، في مجال الأبحاث العلمية والشراكات الدولية والدراسات المهنية.
كما يحصل العديد من الطلاب بالجامعة على منح لدراسة الماجستير والدكتوراه في الصين ويتم عمل سمينارات ولقاءات دولية مع معظم الجامعات الكبرى في الصين، وسنظل من خلال فتح هذه الشركات الدولية ندعم العلاقات الصينية المصرية من خلال هذا التبادل العلمي والأكاديمي، ونتمني أن يضع كل دارسي اللغة الصينية نصب أعينهم فكرة تعميق ودعم التبادل الثقافي والحضاري بين جمهوررية مصر العربية بكل مؤسساتها وجمهورية الصين الشعبية بكل مراكزها وجامعاتها.