أثريون: المصري القديم أول من اكتشف المضادات الحيوية في علاج الجروح - بوابة الشروق
السبت 19 يونيو 2021 8:32 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

أثريون: المصري القديم أول من اكتشف المضادات الحيوية في علاج الجروح

أرشيفية
أرشيفية
دينا شعبان:
نشر في: الإثنين 7 يونيو 2021 - 3:26 م | آخر تحديث: الإثنين 7 يونيو 2021 - 3:26 م

قال خبير الآثار الدكتور عبدالرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بجنوب سيناء في وزارة السياحة والآثار، إن المصرى القديم وصل فى مجال الطب والصيدلة للنبوغ، فقد استخدام أشياء من جسم الحيوان في العقاقير والعلاج، حيث صنع من دهون وشحوم الحيوانات المختلفة كالأبقار والثيران والخراف والخنازير، كريمات لترطيب البشرة ودمج الدهن مع المساحيق المختلفة لعمل مستحضرات التجميل، كما نسميها اليوم «كريم الأساس، الروج»، وأيضا المراهم العلاجية للجروح والالتهابات، طبقا لدراسة أثرية للباحثة سهيلة عمر الرملى المتخصصة فى الآثار المصرية القديمة.

وأضاف ريحان لـ«الشروق»، أن رسومات المقابر المصرية القديمة تشير إلى استعمال المصريين 3 أنواع من اللحم الحي لإيقاف النزيف، واللحم النيِّئ والمتعفن، إذ كانوا يتركون اللحم معرضًا للجو حتى تنمو عليه الفطريات، ثم يجففونه ويعطونه منقوعًا كدواء لمن يحس بمرض الصدر، وهذه الظاهرة تشبه في كثير تلك الظاهرة التي لاحظها العالم «فيلمنج»، عندما ترك شوربة اللحم في الجو فنما عليها نوع من النبت، قضى على الميكروبات السبحية، ومن هنا كانت النقطة الأولى للكشف عن البنسلين وجميع أنواع المضادات الحيوية، فكان السبق في هذا لأجدادنا القدماء.

وأوضح أن البرديات دلت على أهمية كبد الحيوان في العلاج، وكان يستخدم «نيئا وجافا ومشويا ومسحوقا»، وأيضا استخدامه مرهم للعيون لاحتوائه على فيتامين "أ"، إلى جانب أنهم عالجوا به حالات الإجهاض.

وأكد أن المصرى القديم حرص على تطويع الطبيعة لخدمته واستثمار كل ما فيها من نبات وحيوان ومعادن، كما برع في علم الكيمياء وتصنيع العقاقير الدوائية لعلاج مختلف الأمراض، كما جاء فى برديتي «إيبرس، أودين»، وهما من أهم البرديات الطبية المكتشفة حتى الآن.

وأشار إلى أن المصرى القديم وصل إلى صناعة المستحضرات الدوائية كالحبوب والأقراص واللبخات والمنقوعات والحقن الشرجية والمستخلصات الكحولية من الخمور والمراهم والدهانات والزيوت المركبة والقطرات والششم والعجائن والأبخرة، حيث تم وصفها بالتفاصيل في البرديات الدوائية من طريقة تحضير وشروط الصناعة والاستخدام.

وأردف أنه طبقًا للدراسة، فإن المصرى القديم استخدم العقاقير النباتية المحلية والمستوردة من العراق وسوريا وأهمها نبات الجميز، حيث استخدمت عصارته اللبنية في علاج الأمراض الجلدية وبالأخص مرض "الصدفية" عن طريق خلط عصارة الجميز مع بعض مركبات الحديد ومواد كيميائية أخرى، وتكون على شكل مرهم موضعى.

وأضاف أنهم استخدموا بعض مستخلصات شجر السنط كدواء قابض لبعض أمراض النساء وخلطوا الخروع بالكحوليات لعلاج تساقط الشعر والقشرة والحنة والبخور والمستكة والحلبة لإزالة التجاعيد، كما استخدموا الخس في زيادة الخصوبة وعلاج العقم لدى الرجال وعرفوا نبات الخشاش واستخدم في الطب كمخدر وزيت "الحبة السوداء" لعلاج آلام المعدة والمغص والإسهال والصبار لتخفيف الجروح.

وتابع أن المصرى القديم استخدم العقاقير المعدنية، حيث استخدم الحديد كخليط مع الأعشاب للأمراض الجلدية وصنع الأدوات المستخدمة معمليًا، وكان معدن النحاس سهل التعدين واستخدم بالأخص أكسيد النحاس الأخضر "الملاكيت" في صناعة الكحل فهو مطهر للعين ومعالج للأمراض الرمدية، كما استخدام في علاج القروح الجسدية وغيرها من الاستخدامات مذكورة في البرديات الدوائية واستخدام الجبس في «اللصق، تجبير الكسور، تحضير الملاط، تخفيف الأوزان».

واستطرد أن البرديات المصرية القديمة قد وصفت أهمية كبد الحيوان فى علاج العيون وعلاج حالات الإجهاض، ولم يكن هذا عن طريق الصدفة بل عن معرفة وملاحظة الدورة النسائية وتكوين البويضات كما استخدموا النخاع الحيوانى لتنعيم وفرد الشعر وهو ما نسميه الآن «كرياتين، بروتين» وما شابه ذلك.

وأضاف أن المصرى القديم أول من اكتشف المضادات الحيوية باستخدام العفن في علاج الجروح، بحيث يضعون مسحوق العفن الموجود على الخبز فوق الجروح فتشفى، أو يضعون قماشًا مبللاً بماء البرك الراكد على الجروح فتشفى أيضا، كما استخدموا بعض النباتات كمضادات حيوية مثل الخروع والبصل والثوم.

وأوضح أن المضادات الحيوية، هي مواد تفرزها بعض أنواع البكتيريا والفطريات، ولها القدرة على قتل أو تثبيط نمو الجراثيم، وهي أكثر الأدوية شيوعاً في الفترة الحالية، للعلاج من عدة أمراض، مؤكدا أن المصريون القدماء تقدموا في علم الصيدلة وتحديدًا مواعيد الدواء بدقة صباحًا أو مساء قبل الأكل وبعده ويرجع لهم الفضل في ابتكار النشادر، بسحق أو حرق قرون الحيوانات، واستخدام قشر الرمان لطرد الديدان المعدية، وشجر الخروع في علاج الجروح، وإنماء الشعر.

واشتهرت مصر القديمة بكثرة عقاقيرها واستعملوا نبات ست الحسن، وهو نبات سام كمسكن ومضاد للتشنجات وممدد للحدقة ومقلل للإفرازات ويوصف للربو والسعال والإمساك، وصنعوا المراهم بمزج العقار بدهن الحيوانات والأقراص بمزج العقار بالعجين، وابتكروا اللبوس، واستخدموا الرمل الساخن في العلاج، واستعملوا ريشة النسر نقاطة لقطرة العيون، مضيفا أن العقاقير كانت مستخلصة من النبات والحيوان والمعادن.

وأكد أن المصريين القدماء استخلصوا الفيتامينات وعالجوا بها مرضى العشى الليلى، وهو عدم الإبصار في الضوء الضئيل والظلمة الناتج عن نقص فيتامين "أ" وعالجوه بشواء كبد الثور واكتشف حديثًا أن فيتامين "أ" يتواجد بكثرة في الكبد.

ونوه بوجود وزارة للصحة بمصر القديمة وكان كل طبيب لا يتخصص إلا في فرع واحد، من فروع الطب ومنها تخصصات في الباطنة والعيون والرأس والأسنان وغيرها، وكانت هناك مصلحة حكومية خاصة بأطباء السراى والأطباء عامة، وكان الأطباء مقسمين إلى درجات بما يتماشى مع كادر الموظفين أو كادر الكهنة، والأطباء 4 درجات الطبيب العام، كبير الأطباء، مفتش الأطباء، رئيس الأطباء، كما ورد ذكر الطبيب الكبير، ومنصب "الرئيس الأعلى لأطباء الوجه البحري والقبلي"، وهو ما يشبه وزير الصحة حاليًا، ومازالت هذه المناصب حتى الآن، طبيب عام وأخصائى واستشارى، ومديرى مستشفيات ووكلاء وزارة ووزير، ومن الأطباء العموم الطبيب "عنخ" دولة قديمة والمتخصصين الطبيب "واح دواو" رئيس أطباء العيون بالسراى الملكية ومن رؤساء الأطباء "أمنحوتب" الأسرة 18، 19 وقبره بأسيوط والطبيب "با – عى – منى" أسرة 12- 15 كبير أطباء مصر السفلى والعليا.

ومن جانبه، قال مدير متحف آثار مكتبة الاسكندرية، الدكتور حسين عبدالبصير، إنه لا جدال أن مصر القديمة هي حضارة العلم والعمل، لا حضارة السحر والخرافة، فقد قامت تلك الحضارة العظيمة على تقديس العلم والاعتقاد الصحيح في أصول الدين الذي جعل من العلم مصدرًا لا يقل تقديرًا واحترامًا عن الدين، لتعرف مصر القديمة، مثلها مثل أي مجتمع إنساني قديم، الأمراض والأوبئة.

وأضاف عبدالبصير، لـ«الشروق»، أن دراسة المومياوات أمدتنا بالعديد من المعلومات عن الأمراض التي قد عاني منها أصحاب المومياوات من المصريين القدماء، والغذاء الذي كانوا يأكلونه، والأنساب التي كانت تربط بينهم، وأسباب وفاة الأفراد في مصر القديمة وغيرها من المعلومات القيمة عن الحياة الطبية لدى المصريين القدماء.

وأوضح أن فى مصر القديمة قد ساد الاعتقاد أن بعض الأرواح الشريرة كانت سبب بعض الأمراض نتيجة غضب الآلهة، وكانت الربة الشهيرة سخمت، هي المسؤولة عن الشفاء من الأمراض. وكان البعض يتقرب لها طلبًا للشفاء؛ وذلك نظرًا لأن للإلهة سخمت هيئتان، هيئة مدمرة وأخرى حامية، مضيفا أن ذلك يرجع إلى خوف الإنسان من المجهول ومن قدرة الآلهة العليا على إنزال العقاب بالبشر، ليتقرب المصري القديم إلى الآلهة منذ أقدم العصور راجيًا رضا الآلهة والنجاة من غضب وسخط الآلهة.

وأكد أن المصرى القديم عرف بعض الأمراض مثل أمراض «العيون» التي كانت منتشرة، واحتلت مكانة بازرة في البرديات الطبية؛ وقد كان ذلك طبيعيًا في جو مصر المعروف بوجود الرمال والأتربة القادمة لها من الصحراء، غير أنه لم يتم تصوير ذلك في الفن، مضيفا أنه هناك مناظر عارف الهارب المصورة بكثرة في مقابر الفراعنة، والتي ربما كانت حيلة فنية لتصوير العارفين المصريين القدماء، وهم يغنون وهم مغمضو العينين؛ وذلك ليس لأنهم فقدوا حاسة البصر في الواقع.

وكانت هناك أيضًا الأمراض الناجمة عن لدغات العقارب والثعابين التي كانت منتشرة في مصر القديمة، وكذلك احتلت مكانة بازرة في البرديات الطبية، وكانت تحدث نتيجة وجود مصر في نطاق الصحراء الكبرى.

وأشار إلى أن البرديات الطبية فى مصر القديمة توضح العديد من الأمراض وطرق علاجها؛ وذلك لأن المصريين القدماء عرفوا علوم الطب وبرعوا فيه بشدة، فقد ذكرت البرديات معرفة المصري القديم لتكوين الجسم الآدمى، وبرعوا في الجراحات، وإصلاح كسور العظام وتركيب الأدوية.

ومن تلك البرديات الشهيرة بردية «إدوين سميث، إيبرس، كاهون أو اللاهون، ولندن، وبرلين»، وغيرها من برديات العلاج بالطب، وكذلك برديات أخرى تم فقد أجزاء كبيرة منها أثناء العثور عليها كبرديات «تشستربيتى، وليدن، والرامسيوم، وهرست، وبرلين الطبية» التي تحتوي على شرح مطول عن القلب والأوعية وأغلب العقاقير سواء أكانت نباتية وحيوانية.

وتابع أن بردية إيبرس ذكرت ما يقرب من أربعمائة دواء وثمانمائة وسبع وسبعين طريقة طبية لعلاج أمراض ك «العيون والنساء والجراحات والتشريح والباطنة والجلد»، مضيفا: ومن الديدان التي ذكرت البردية طريقة التعامل معها، دودة غينيا، التي كانت مشكلة صحية كبيرة في الماضي، كما تقدم البردية وصفة للمساعدة على نمو شعر الرأس الأصلع، ومن الأمراض التي سجلتها البردية مرض «الطفح الجلدي» وقدمت عدة وصفات لتصنيع المراهم.

واستطرد أن هناك ما نطلق عليه في علم المصريات اصطلاح "لوحات حورس السحرية"، والتي انتشرت في الألفية الأولى قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام، وكان الهدف من عمل تلك اللوحات هو تقديم الحماية لأصحاب تلك اللوحات ضد تهديدات وشرور العقارب والثعابين، لافتا إلى أنه كان هناك أمراض تخص الأعضاء الداخلية للإنسان، غير أنه كان من الصعب اكتشافها حتى في المومياوات جيدة الحفظ، إلى جانب وجود بعض الأمراض التي تم اكتشافها داخل أعضاء الإنسان مثل حصوات الكلى التي عثر على بعض منها، من خلال فحص بعض بقايا المومياوات.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك