قمعت السلطات الأفغانية، احتجاجا في غرب أفغانستان اليوم الثلاثاء ضد اعتقال واحتجاز أكثر من 12 امرأة بسبب انتهاكات لقواعد الزي، إذ أفاد شهود عيان بأن الشرطة فتحت النار، مما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص على الأقل.
وقال شهود عيان، إن حوالي 100 إلى 150 شخصا كانوا يشاركون في الاحتجاج بمدينة هرات الغربية.
وتعد الاحتجاجات، أمرا نادرا في أفغانستان، التي تحكمها حركة طالبان منذ عام 2021 عقب الانسحاب الفوضوي للقوات التي قادتها الولايات المتحدة من البلاد.
ومنذ ذلك الحين، فرضت طالبان، مجموعة من القوانين المستندة إلى تفسير متشدد للشريعة الإسلامية، شملت قيودا صارمة على النساء والفتيات، من بينها حظر التعليم بعد المرحلة الابتدائية وفرض ضوابط صارمة على الملابس التي يمكن ارتداؤها خارج المنزل.
وتشير التقارير، إلى أن السلطات لا تتسامح مع المعارضة، وأن الاحتجاجات ضد قرارات الحكومة تعد غير قانونية.
وتنص القواعد على أنه لا يمكن للنساء الخروج في الأماكن العامة إلا عند ارتداء الحجاب الكامل - والذي يتضمن غطاء للرأس ورداءً طويلا يغطي الجسم بأكمله — بالإضافة إلى غطاء للوجه لا يترك سوى العينين ظاهرتين. وتقوم بفرض هذه اللوائح وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وقال أحد شهود العيان، إنه كان يقود سيارته بجوار موقع الاحتجاج عندما رأى سيارات الشرطة تصل وأفراد الشرطة يطلقون النار في الهواء.
وقال كاكار، الذي طلب استخدام اسمه الأول فقط خوفاً من الانتقام بسبب التحدث إلى وسائل الإعلام: "بعد عدة طلقات، شعرنا بالخوف ونزلنا من السيارة، حتى لا نتعرض للإصابة".
وبعد فترة وجيزة، اشتبكت الشرطة مع المحتجين "وفتحت الشرطة النار مرة أخرى، وأصيب بعض الأشخاص.. رأيت دماء على الطريق".
وقال كاكار، إنه لم يكن متأكدا من العدد الدقيق للأشخاص الذين أصيبوا.
وقال شاهد عيان آخر، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، إنه رأى ثلاثة أشخاص مصابين.
وقال ريتشارد بينيت، محقق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في أفغانستان، إنه شعر "بالقلق إزاء الاستخدام المفرط للقوة ضد متظاهرين يبدو أنهم سلميون في هرات اليوم".
وفي منشور على منصة إكس، قال إن المسئولين عن العنف يجب أن يحاسبوا.
وأضاف بينيت: "لقد حان الوقت لنزع فتيل التوتر، واحترام حرية التعبير للمواطنين، وخاصة النساء والفتيات، وتجنب المزيد من الأذى".
وقال مراقب لحقوق الإنسان، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بنشر التفاصيل لوسائل الإعلام، أمس الاثنين، إن المراقبين تحققوا من 16 حالة اعتقال واحتجاز على الأقل، بما في ذلك امرأة حامل، في هرات منذ يوم الجمعة بسبب عدم الامتثال المزعوم لمتطلبات الزي.
ونفت وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أفغانستان، التقارير المتعلقة باعتقال واحتجاز النساء.
وقالت في بيان إن "القضايا التي يتم تداولها حول اعتقال نساء في هرات هي محض شائعات"، مضيفة أن ارتداء "الحجاب أمر إلهي، وقانون نحن ملزمون بتنفيذه".