في الذكرى الـ18 لهجمات 11 سبتمبر.. العالم مازال يواجه خطر الإرهاب وتنامي الإسلاموفوبيا - بوابة الشروق
الأربعاء 20 نوفمبر 2019 9:13 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

في الذكرى الـ18 لهجمات 11 سبتمبر.. العالم مازال يواجه خطر الإرهاب وتنامي الإسلاموفوبيا

أ ش أ
نشر فى : الأربعاء 11 سبتمبر 2019 - 10:33 ص | آخر تحديث : الأربعاء 11 سبتمبر 2019 - 10:33 ص

تحل اليوم الأربعاء، الذكرى الـ18 لهجمات 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن"، والعالم مازال يواجه خطر الإرهاب ويعاني من أفكار التطرف بصورها المتعددة، فضلا عن ثقافة الاستعلاء العنصري والاستئصالي.

فبعد 18 عاما على أحداث 11 سبتمبر الأليمة والهجمات التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن لتوجع الإنسانية كلها مازال الإرهاب يعربد على امتداد خارطة العالم ليسقط المزيد من الضحايا الأبرياء ويروع الانسانية كلها، ويثير المزيد من الشكوك والمخاوف التي تقوض جسور الحوار بين الثقافات بقدر ماتمنح المزيد من الذرائع لأعداء الحوار ودعاة صراع الحضارات على ايقاعات حشرجات القتلى.

وتثير تلك المشاهد اهتمام مثقفين كبار مثل الكاتب والروائي اللبناني الأصل أمين معلوف الذي اختار لكتابه الأخير الصادر في ربيع هذا العام بباريس عنوان :"غرق الحضارات" ليناقش المخاطر الجسيمة التي تتهدد الإنسانية جراء العنف الدموي والإرهاب الأعمى، موضحا أن الجماعات التكفيرية الظلامية لاتتورع عن قتل المسلمين باسم الإسلام وهو في الحقيقة براء من تلك الجماعات.

وبنبرة اسى يحذر أمين معلوف، من أن هيمنة الأفكار المتطرفة سواء في الشرق او الغرب تفضي لاضطرابات خطيرة على امتداد العالم، ومن شأنها أن تؤدي في نهاية المطاف "لغرق الحضارات الإنسانية" داعيا البشر في كل مكان للتصدي لتلك الأفكار بكل صورها.

وتحل هذه الذكرى فيما تتواصل تداعيات الهجمات التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن منذ 18 عاما، تاركة بصمات على خارطة العالم ومتصلة بتطورات وقرارات لافتة ومثيرة للجدل أحيانا.

ويتفق كثير من المحللين على أن هجمات 11 سبتمبر شكلت خطا فاصلا بين عالمين وعلامة فارقة في تاريخ الثقافات، ناهيك عن العلاقات الدولية بقدر ما أدت لاستقطاب حاد على مستوى العالم.

وهاهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يعلن أمس الثلاثاء، عن إقالة مستشاره للأمن القومي جون بولتون، فيما تؤكد تقارير إخبارية أن الإقالة جاءت "جراء خلافات حول التفاوض مع حركة طالبان الأفغانية" التي كانت تحتضن تنظيم القاعدة الذي أعلن مسؤوليته عن هجمات 11 سبتمبر 2001.

كما تأتي الذكرى الـ18 لهجمات سبتمبر، فيما تستمر ممارسات الإرهاب الظلامي لجماعات خارجة على معاني ومقاصد الإسلام ووسطيته وقيمه لتروع البشر في أماكن شتى حول العالم، وتتواصل القصص الأليمة لضحايا تلك الممارسات التي لاتمت للاسلام بصلة.

وفي سياق جهد ثقافي مصري لمواجهة أفكار الجماعات الظلامية ينهض "مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية" بجهد مخلص في رصد أفكار تنظيمات العنف الإرهابي، ويصدر تقارير معمقة حول هذه التنظيمات، ومن بينها تقرير صدر مؤخرا حول التغيرات التي مر بها تنظيم القاعدة منذ أحداث 11 سبتمبر 2001 واتجاهه لتركيز عملياته الإرهابية في دول العالم الإسلامي، وكذلك تنظيم "داعش الذي بات يتصدر المشهد الإرهابي"، وتسبب في ازهاق الكثير من الأرواح البريئة في بلدات بالمشرق العربي.

وكان الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، قد أكد أن الشريعة الإسلامية وكافة الشرائع السماوية تدعو إلى حفظ النفس وحمايتها وتحرم قتل النفس وإزهاق الروح، مضيفا في كلمة أمس بمناسبة "اليوم العالمي لمنع الانتحار" أن المحافظة على النفس مقصد من مقاصد الشريعة الإسلامية.

وإذ يؤكد الخطاب الرسمي المصري عبر مضامين متعددة أن أفكار وممارسات التطرف والإرهاب موجهة في الحقيقة ضد جوهر الدين الحنيف، فإن هذه الظاهرة تفرض قضايا ثقافية بالدرجة الأولى، فيما تلح إشكالية "صناعة الصورة الغربية الزائفة للاسلام" وحقيقة التيار الذى يقف خلف صنع هذه الصورة الزائفة، مستفيدا بلا ريب من وقائع مثل الهجمات الإرهابية التي بلغت ذروة خطيرة يوم 11 سبتمبر 2001.

وإذا كان من المفترض والمأمول أن يرتكز أي حوار بين العالم الإسلامي والغرب على مبدأ الخصوصية الثقافية، وأن يكون جزءا من الحوار المنشود بين الثقافات فمن دواعي الأسف أن هناك تيارا بأكمله في الغرب الأوروبي والأمريكي هو التيار اليميني العنصري الإقصائي المتطرف، يجد في الهجمات الإرهابية التي تدمي قلوب كل الأسوياء في العالم فرصة سانحة لمزيد من "شيطنة المسلمين الذين يعيشون في هذه الدول".

ولاريب أن ظاهرة "الاسلاموفوبيا" أو كراهية المسلمين والخوف المرضي منهم شهدت مدا عاليا في الغرب بعد هجمات 11 سبتمبر الأليمة، الأمر الذي كان يستدعي في المقابل جهدا ثقافيا عربيا-إسلاميا للتعامل مع هذا المشهد وصياغة أفكار مشتركة تعزز الجهود الرامية إلى تأكيد حقيقة أنه ليس هناك تعارض بين الإسلام ومؤسسات الدولة الحديثة، ونبذ الصورة السلبية للاسلام والمجتمعات الاسلامية خارجها.

وفيما تشكل "لغة ومفردات جماعات التطرف والارهاب وخطابها التكفيري الاستئصالي" عقبة لايجوز التقليل من خطورتها على صورة المسلمين وتصورات الغرب عنهم، فغني عن القول أن ثمة حاجة للتركيز على الجوانب الفكرية والثقافية لدحض الأفكار الظلامية للتنظيمات الإرهابية، من خلال تعظيم دور الأزهر الشريف ونشر قيم ومباديء الاسلام السمحة والوسطية والمعتدلة جنبا إلى جنب، مع بحث سبل مواجهة ظاهرة "الاسلاموفوبيا" التي تجتاح بعض الدول جراء المفاهيم المغلوطة عن الاسلام والتي تغذيها ممارسات إرهابية ناجمة عن أفكار متطرفة تجافي جوهر الإسلام.

ولظاهرة "الاسلاموفوبيا" انعكاساتها السلبية المباشرة على المسلمين الأبرياء الذين يعيشون في دول الغرب، فيما يتعرض بعضهم لاعتداءات دون مبرر سوى تلك "الصورة الذهنية السلبية الناجمة عن ممارسات ولغة ومفردات الخطاب التكفيري الاستئصالي لجماعات التطرف والإرهاب التي تقسم العالم إلى فسطاطين".

ولاريب أن المستفيد الحقيقي من وضع كهذا هو التيار التكفيري الاستئصالي، كما تعبر عنه جماعات التطرف والإرهاب، فضلا عن التيار الإقصائي العنصري المتطرف والمعادي للإسلام كدين بقدر مايناهض الثقافة العقلانية الغربية المرحبة بالتنوع والحوار والتي تعلي من قيم الحرية والإخاء والمساواة والتسامح وقبول الآخر.

وفيما أثارت نظرية "صراع الحضارات" للمفكر الأمريكي صمويل هنتجتون، جدلا مريرا منذ طرحها عام 1993، واعتبرت ضارة بالعلاقات بين الغرب والعالم الإسلامي، فإنها لم تغب عن الكتاب الجديد "غرق الحضارات" لأمين معلوف، الذي لايخفي قلقه من أفكار يجهر بها بعض الساسة في الغرب مثل مقولة أن" الثقافات والحضارات ليست متساوية".

وكان رئيس الوزراء الايطالي الأسبق، سيلفيو برلسكوني، قد ذهب إلى أن "الحضارة الغربية متفوقة على حضارة العالم الإسلامي" وقال: "يجب ان نعي حقيقة تفوق حضارتنا الغربية التي تتكون من نظام قيم منح الشعوب رخاء واسعا في دولنا ويحترم حقوق الإنسان والديانات أكثر من العالم الإسلامي الذي تنتفي فيه هذه القيم".

وربما تكمن خطورة مثل هذه الأفكار في أنها تعبر في الجوهر عن حقيقة اتجاه غربي متطرف، ينزع نحو الخلط الواضح والعمدي بين ممارسات إرهابية مرفوضة لجماعات تروع المسلمين قبل غيرهم وبين الإسلام ذاته كدين، والطعن في صميم جوهره وتصويره بأنه يشكل خطرا جسيما على الحضارة الغربية، فضلا عن تكريس فكرة "التفوق الثقافي أو الديني لمجموعة بعينها من البشر في العالم".

غير أنه ينبغي التأكيد أن "الغرب ليس واحدا ولايمكن وضعه ككل في سلة واحدة" لأن هناك تيارات أخرى تختلف مع هذا التيار الاستعلائي والاقصائي مثلما هو الحال في الشرق، كما يتوجب التأكيد أن "التطرف بكل صوره" "يسرطن أي حوار جاد وهادف بين الحضارات ويثير نزعة تشاؤمية لدى مثقفين كأمين معلوف الذي يحذر من "غرق الحضارات".

وهكذا يبدو المشهد بعد 18 عاما من الهجمات المدانة بنيويورك وواشنطن مثيرا لكثير من القلق والتوجس لأنصار التفاهم عبر الحوار الحضاري، وعلى أسس عقلانية من احترام الآخر والاعتراف به.

وبعد 18 عاما من أحداث أليمة مازال العالم الذي يواجه خطر الإرهاب بحاجة لحوار أكثر جدية لمواجهة أفكار التطرف والإرهاب بكل صورها ناهيك عن ثقافة الاستعلاء العنصري والاستئصالي، إنه عالم بحاجة لاعلاء قيمة العقل وأهمية التسامح ومد الجسور الثقافية للحوار من أجل غد أفضل.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك