الناجون من حوادث إطلاق النار الأمريكية يعيشون بجراح نازفة - بوابة الشروق
الإثنين 16 ديسمبر 2019 5:06 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

الناجون من حوادث إطلاق النار الأمريكية يعيشون بجراح نازفة

أدهم السيد
نشر فى : الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 - 1:42 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 - 1:42 ص

الأمريكيون هم أكثر شعوب العالم تسلحًا لذا يقتل يوميًا حسب الإحصاءات نحو 100 شخص ما بين حوادث إطلاق نار عشوائية ومشاجرات مسلحة ومطاردات أمنية، وإلى جانب القتلى فهناك من ينجو من إطلاق النار لعيش حياته ولكن بجرح غائر ونفسية محطمة لم تنس لحظات مرعبة كانت الفارق بين الحياة والموت.

وتعرض فرانس 24 قصص ل3 أمريكيين ناجين من حوادث إطلاق شهيرة إرتجت لها أمريكا على مدار السنين.

حادثة غيرت أمريكا

كانت كاسي روبسيجر جالسة في مكتبة المدرسة حينما سمعت دويا وضجيج فهرعت لتنظر ما يحدث ولكنها قررت العودة لقراءة مجلتها بينما ينتبه زملاؤها للضجيج بالخارج.

لم يكن حريا بالمراهقة كاسى أن تكون فؤ المدرسة ذلك الوقت فهي اعتادت بعد الظهر مغادرة المدرسة مع صديقتها المفضلة لتتبادل الشقراوتين أحاديثهما عن الفتيان المفضلين لديهما.

كان ذلك 20 إبريل 1999 حينما كانت فرقة إن إس واى إن سى المفضلة لكاسي في أوج شهرتها بينما كانت الرسوم المتحركة لرضيع يرقص محببة للجميع ولم يكن أحد يسمع وقتها عن شيء يدعى إطلاق النار في المدارس.

وعندما لم تجد كاسي رفيقتها ذلك اليوم بقيت في المكتبة ولم تمض لحظات عن سماع الضجيج حتى دخلت إحدى المعلمات مسرعة وهى تصرخ "هناك أولاد مسلحين" وكان يبدو من لهجتها المضطربة أنها لا تمزح لذلك قررت روبسيجر البحث عن مخبأ.

وعندما اختبأت خلف الكمبيوتر ووضعت كرسى فوقها حسبت أن مطلقي النار لم يروها ولكنها كانت مخطئة حيث تقول: "لقد قتل المسلح الطفل الذي كان مختبأ معي ومن ثم صوب سلاحه نحوي ليصيبني في كتفي".

ثقبت الرصاصة كتف كاسي بل ومرت عبر ذراعها أيضا فى تلك المجزرة التى عرفت بمجزرة كولومباين التي قتل فيها عشرات الطلاب والمعلمين بينما انتحر المسلحين فى النهاية والذان كانا طالبين فى حادثة كانت الأولى فى وقتها لتصبح بعدها المدارس الأمريكية مكانا أقل أمانا.

وتقول كاسى إنه بالنسبة لها كانت تلك بداية رحلة معاناة لتجرى عشرات العمليات الجراحية فى أسابيع ولكن حسب قولها أن الشيء الإيجابي الوحيد أن العالم كله كان يتمني شفاؤها وحتى فرقتها المفضلة زارتها بالمستشفى ذات مرة ما اعتبرته حلما تحقق ولكن فى الوقت الخطأ.

كانت ذراع كاسي معرضة للبتر من أجل سلامتها ولكن عملية زراعة عظم أنقذتها ولكن بذراع مشوهة ولها حركة تشبه تلك التى يتحرك بها الروبوت.

ولكن كاسى لا تزال ممتنة لتلك العملية التي مكنتها من العودة لهوايتها بركوب الخيل وحتى تحدت نفسها ذات مرة وشاركت فى سباق ماراثون طويل.

واستطاعت كاسي بذراعها المعالج نيل وظيفة مؤقتة كممرضة لتتربح منها بعض المال ولكنها اضطرت للتخلي عنها حينما حذرها الطبيب من أن الضغط المضاعف على الذراع قد يؤدى لبتره لديها.

وتقول كاسي أن الجرح البدني لا يساوي شيء أمام الشرخ النفسي الذي أصابها منذ الحادثة التي أمضت شهورًا بعدها لا تنام إلا في حجرة والديها بينما عانت طوال الأعوام اللاحقة من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة حيث تقول: "رؤيتي عادم السيارات تفزعنى ولا أتحمل أن أرى رجلا يرتدى زيا أسودا بل حتي أحيانا أكون فى السوبر ماركت وأرى شخصًا يدخل من الخارج وبدون سبب أجد نفسي خائفة وأرحل إلى البيت".

والآن ليست كاسي وحدها بل يساعدها زوجها باترك على تخطي الأزمة وهي أنجبت منه 4 أطفال.

وبسؤالها عن كيف ساعدتها الجراحة في حالتها الصية أجابت بأنها لم تغير الكثير ولكن معنويا يكفيها أنها لم تكن يوما شابة مبتورة الذراع ويكفيها أنها باستطاعتها إحتضان أي من أطفالها بكلتا يديها.

تعارف غير حياته

وفى عام 2007 كان أنتونيو بايندر ذاهبًا مع خاله وابنه صديقه المفضل لإحضار والدته من حفل فى بيت قريب وعندما وصلوا الحفل لفتت انتباه بايندر إحدى الفتيات فبدأ التعارف عليها ولكنه لم يكن يعلم أنها نبذت أحد الشبان منذ لحظات والذي عزم على الانتقام فلم يتشاجر حتى مع بايندر إنما اكتفى بإطلاق رصاصة من الخلف والتي أصابت بايندر في جذعه لتخرج من الجهة الأخرى.

يقول بايندر إنه ظن أنها آخر لحظات حياته ولكنه نجى بعد عدة عمليات.

لا توحي قامة بايندر الطويلة وبنيته القوية بما يعانيه من ألم وحالة صحية متدهورة فقد أدت إصابته لفتق نصف أمعائه الدقيقة ولذلك هو يعيش بألم يومي في بطنه لا يفارقه كذكري خالدة للحادثة.

وبعد إتمامه لعملية جراحية ناجحة عاد بايندر لعمله كمقاول رخام وجرانيت ولكن خطأا طبيا تعرض له فى عملية لاحقة أدي لانتكاسته من جديد.

ويقول بايندر: "لا يتركنى الألم أبدًا حينما أنام أو أستيقذ أثناء المطر أو وأنا مستلقى على الأريكة إن كنت فى المستشفي أو فى المنزل فلا فرق".

وينصح الأطباء بايندر بتجنب تناول وجبات كبيرة من الطعام وكذلك اللحوم الحمراء وإلا سيعانى ساعات من الألم المبرح والقيء المستمر.

كما طالب الأطباء بايندر بتقليل ساعات العمل كى لا تتدهور حالته ما جعله فى حاجة مادية للإنفاق على خطيبته وأطفاله الـ6 ما جعله يشعر بالإكتآب وأنه سبب فى تعاسةة أبناأه.

ويذكر أن مطلق الرصاص علي بايندر لم يمض سوى بضع سنوات في السجن ليطلق سراحه بينما يبقى بايندر يعيش مأساة ما حدث.

رجل بارك لاند الحديدي

حينما هرب أنثنى بورهيز مع أسرته من العنف في فنزويلا عام 2014 وهو طفل بالـ12 من عمره لم يكن يعلم أنه سيواجه مصيرًا سيئًا بمدرسته الثانوية فى فلوريدا يوم عيد الحب 2017 إذ لم تكن أمريكا الأكثر أمانًا كما توقع هو وأسرته من قبل.

وفى ذلك اليوم فتح أحد الطلاب على رفقائه وأصاب انثنى في ظهره ليهرع المراهق إلى داخل الصف ويقوم بكل شجاعة بإغلاق الباب بجسده كى لا يتمكن المسلح من إصابة بقية الزملاء فما كان من الآخر إلى أن أصاب أنثنى بـ4 طلقات إضافية فى ساعده وقدمه ليدخل بعدها ويجهز على 17 طالبًا فى مجزرة رجت أمريكا فى حينها.

الآن يصف زملاء أنثنى إياه بالرجل الحديدى ولكنه لا يري نفسه كذلك فبعد إجراء عشرات العمليات الجراحية وشهر من العلاج الطبيعى لا يزال أنثنى يعانى ألما فى ظهره ولا يستطيع السير جيدا علي قدمه ول حتي لا يحرك بعض أصابعه.

ويبقي أنثنى غير خجول من إصابته فأثناء حوار فرانس 24 معه لم يمانع فى نزع طاقيته ليظهر التشوهات علي ظهره جراء الإصابة.

ونفسيًا يحلم أنثنى بالكوابيس دائمًا وإن كانت قلت حسب قوله ولكنه بعض الأحيان يبقي يحدث نفسه منفردا بينما يقول والده أنه أصبح أكثر هدوأا من ذى قبل.

وبسؤاله عن شعوره حينما ذهب ليشاهد مباراة فريق بارشلونة المحبب لديه لمعت عين الشاب وارتسمت ابتسامة على شفتيه ليقول إنها من أكثر الأشياء التى ساعدته علي التعافى.

والان يدرس أنثنى فى المنزل فعائلته لم تعد تثق فى المدرسة بينما خططت العائلة للذهاب لأوروبا بعد الإنتهاء من إحدى القضايا المرفوعة على مدرسة أنثنى لأنها لم توفر له الأمان.

 



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك