الخميس 20 يونيو 2019 10:43 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل أنت راض عن قائمة المنتخب الوطني لكأس أمم أفريقيا؟

جمال قطب يكتب في الثقافة الدستورية (18) : المجلس الدستورى ــ أ


نشر فى : الخميس 23 مايو 2019 - 9:31 ص | آخر تحديث : الخميس 23 مايو 2019 - 9:31 ص

لا يظن أحد من غير أصحاب التخصص الدقيق سواء فى الفقه، أو فى القانون العام أننا نطرح فكرة خيالية، بل إنها واقع مطبق فى دول كثيرة أبرزها فرنسا عاصمة النور ــ كما يقولون. وحينما اطلعنا منذ أكثر من ثلاثين سنة على قانون المجلس الدستورى الفرنسى تبين مدى تتمايزه، ومدى اتساع قانونه لحماية الفكرة الديمقراطية أو لرعاية مبدأ الشورى الذى فرضه القرآن فرضا لا نزاع فيه ويقع على الفقهاء فى كل زمان وكل مكان استيعاب مستجدات العصر وصياغة كيفية تفعيل الشورى والتفاعل معها بما يمنع الاستبداد من جانب السلطات ويمنع التبديد من جانب الأغلبيات النيابية المتغيرة مع كل انتخابات، كما يمنع الفوضى والعشوائية من جانب الافراد.
(1)
الوظيفة الرئيسة للمجلس الدستورى هى المحافظة على الدستور ومتابعة هيمنته على سائر الحراك الرسمى والشعبى. ومعنى مصطلح المحافظة هو ضمان تفاعله وتفعيله وعدم تجاوزه لأن الدستور هو المعيار الأصيل للوفاء بالحقوق والواجبات المتبادلة.
(2)
وقد يشكل على البعض استمرار احتفاظ الحكومات بمهام دستورية فى نطاق بعض الحقائب الوزارية، وهذا فى حد ذاته خطأ لأن الحكومات تشكل من اغلبيات نيابية حزبية، ولا يجوز أن تتحكم الأغلبيات فى الحقوق الرئيسة للمواطن، فالأغلبية لها حق الإدارة دون العدوان على حقوق المالك الاصيل وهو الشعب. ومن أمثلة الأخطاء المشهورة احتفاظ حقيبة وزارة الداخلية بمصلحة «الأحوال المدنية»، ومصلحة الجوازات والهجرة والجنسية والإدارة العامة للانتخابات. كذلك من الامثلة: الجهاز المركزى للإحصاء والتعداد. وكذلك تمتد سلطة الحكومة إلى نشاط الجمعيات الأهلية، والصحافة والاعلام بصورة أخرى. وكل تلك الأنشطة هى حقوق عليا للمواطن لا يمكن أن يتنازل عنها لحقيبة وزارية حزبية، بل يتنازل عنها لثوابت الدولة نظرا لأهميتها وضرورة تنظيمها فلابد من قصر تنظيمها وتفعيلها على مؤسسة دولة وليست مؤسسة حكومة فمن غير المعقول أن تكون محررات المواطن (الميلاد ــ القومى ــ الوفاة ــ جواز السفرــ إلخ) كل ذلك مرهون برأى وسياسة حكومة حزبية موقوتة ومتغيرة، فيكون لها أن تمنع المواطن تمتعه بحقوقه او تعطلها او تؤخر حصوله عليها. وجميع قيود ومحررات الأحوال المدنية هى قاعدة بيانات لجميع مواطنى الدولة فيجب صيانتها ودوام تيسير الحصول عليها وتحديث بياناتها دون إرهاق أو تكلفة مزعجة.
كما أن الانتخابات يتم إجراؤها تحت إشراف لجان عليا!!!
مع الإدارة المباشرة لوزارة الداخلية وكل الحقائب الوزارية حقائب حزبية لا يجب أن تهيمن على الحقوق المشتركة ضمانا للثقة والانتماء، ومنعا للقيل والقال.
(3)
لذلك فمن الأوفق والأفضل تجميع تفاعلات الحقوق «اللصيقة بالشخصية» ــ كما عبرت عنها المواثيق الدولية. فالافضل تجميعها وتنظيم ممارستها من خلال مؤسسة واحدة بعيدة عن تغول الحقائب الوزارية وصيانة لها من استخدامها بأساليب محرجة او قامعة فوق طاقة المواطنين. ومهمة هذا المجلس الحفاظ على استمرار تفاعل الدستور مع واقع المجتمع دون تجاوز لأحكام الدستور، ودون تعويق لاستمرار التنمية، ودون إرهاق وتشديد على الشعب.
(4)
ويبدأ التشكيل التأسيسى للمجلس الدستورى بالجمعية التأسيسية المكونة من:
1ــ رئيس ونواب الرئيس بالمحكمة العليا الدستورية.
2ــ رؤساء الجامعات ونوابهم القانونيون (كليات الحقوق).
3ــ عمداء كليات الحقوق والشرعية.
4ــ رؤساء أقسام القانون الدستورى بالجامعات.
5ــ هيئة مكتب لجنة الشريعة بمجمع البحوث الإسلامية.
6ــ الرؤساء السابقون للهيئات القضائية.
7ــ خمسة أعضاء بالانتخاب من بين أعضاء نادى القضاة (المحالين للمعاش).
8ــ خمسة أعضاء ينتخبهم مجلس الشعب من بين أعضائه.
9ــ مقررو لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلسى الشعب والشيوخ.
10ــ من يرى ترشيحهم لهذه الجمعية التأسيسية.
(5)
وينتقل إلى هذا «المجلس الدستورى» جميع المصالح الرسمية الآتية:
1ــ مصلحة الأحوال المدنية.
2ــ مصلحة الجوازات والهجرة والجنسية.
3ــ إدارة الانتخابات.
4ــ الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.
5ــ لجنة شئون الأحزاب.
6ــ المجلس الأعلى للإعلام.
7ــ إدارة النشاط الأهلى بوزارة التضامن (الجمعيات).
وتعتبر هذه المصالح هى الأمانة العامة للمجلس الدستورى.....
(6)
بهذا المجلس الدستورى نضع النقاط فوق الحروف للتفريق والتمييز بين: الحقوق اللصيقة بالشخصية «وبين الحقوق الاجتماعية التى يمكن للمواطن ان يتنازل عنها لمؤسسات الدولة» كمؤسسات متخصصة مستقلة بعيدة عن التنافس الحزبى وكذلك تكون بعيدة عن تغول الاغلبيات النيابية وحقها فى تشكيل الحقائب الوزارية المتعلقة بالاقتصاد والخدمات والمرافق.

يتبع ...



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك