من الموالد إلى العالمية.. الحاج صابر المصري أقدم لاعب «أراجوز» في مصر - بوابة الشروق
الأحد 15 ديسمبر 2019 3:17 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

من الموالد إلى العالمية.. الحاج صابر المصري أقدم لاعب «أراجوز» في مصر

إنجى عبدالوهاب:
نشر فى : الثلاثاء 23 يوليه 2019 - 4:32 م | آخر تحديث : الثلاثاء 23 يوليه 2019 - 4:32 م

حينما تستمع إلى صوته الذى يبدو طفوليا من وراء البرافان، وتخطف عيناك حركة يديه الممدودتين فى جوف دمى «الأرجوز» التى تتبادل الحوار بلسانه المحتجب لا يمكن أن يخطر ببالك أن ذلك يصدر عن رجل مسن وكفيف؛ فالرجل بارع يخطف الأبصار بخفة أدائه وسرعة بديهته خلال «نمرة الأراجوز».
مصطفى عثمان مصطفى صاحب الـ 83 عاما والشهير بالحاج صابر المصرى، هو أقدم لاعب أراجوز فى مصر أمضى نحو 60 عاما ممارسا لهذا الفن، التقى خلالها العديد من الفنانين وعمل مع الفنان شكوكو، حتى أن الدكتور نبيل بهجت، رئيس قسم المسرح بكلية الآداب بجامعة حلوان، استعان به حين أراد التوثيق لفن الأراجوز كتراث شعبى آيل للاندثار.
فباستخدام برافان صغير ودميتين يرتديهما بيديه يملأ الحاج صابر الأجواء بالطاقة عبر خفة أدائه وسرعة بديهته اللتين تتجليان فى شخصيات «نمرة» يؤدى أدوار أبطالها جميعا ببراعة؛ فهو الأراجوز المتمرد، وأيضا زوجته نفوسة، وهو الشاويش والحانوتى وهو الشحاذ اللحوح، والخواجة والشيخ الواعظ.
بدأت قصة الحاج صابر مع صديقه الأراجوز، كما يصفه، فى خمسينيات القرن الماضى حين اصطحبه والده إلى مولد سيدى إسماعيل الإمبابى، حينها انتبه، ككفيف، إلى صوت الأراجوز الذى لفتته خفة أدائه وصوته المميز وقصصه الساخرة وأصبح يجوب الموالد بحثا عن صديقه الجديد ذى النكات والمواعظ والحكايا الساخرة.
لم يكن الصغير آنذاك يعى أن «الأراجوز» مجرد دمية يحركها بشر، إنما ظن فى بادئ الأمر أنه طفل مثله يؤدى تلك الفقرات، وحين شرح له والده فن الأراجوز قرر أن يمتهنه ليصبح صديقه المقرب وجزءا من روتينه اليومى.
أمضى الحاج 10 أعوام فى تعلم فن الأراجوز، نظرا لتحديه ظلام عينيه، حتى أصبح محترفا فيه حافظا لكل نمرة فى نهاية خمسينيات القرن الماضى، ثم عشرة أعوام أخرى جاب فيها معظم المحافظات قاصدا الموالد الشعبية، حتى قرر فى نهاية الستينيات التوجه إلى شارع محمد على قلعة الفنون ومتعهدى الحفلات والنمر فى ذلك التوقيت.
عشق المصرى الفنان شكوكو وولع بما يقدمه؛ فكان يمضى الليل فى طفولته جالسا على أعتاب كازينو الكيتكات ليتمكن من سماع النمرة التى حفظها عن ظهر قلب، وفى مطلع الثمانينيات كافأه القدر بلقاء شكوكو فى قهوة «التجارة» بشارع محمد على، حينها التف مريدو القهوة حول أبو سلطان «شكوكو» طالبين منه الاستماع إلى الأراجوز الجديد صابر المصرى، وبالفعل طلب منه شكوكو أداء نمرته المفضلة «على سلم الترماى» فأداها المصرى أمامه بزمارة الأراجوز لافتا أنظار الجميع.
أعجب شكوكو بأدائه ولقبه بـ«الأراجوز الجديد»، وأوصى متعهدى الحفلات بشارع محمد على بالاهتمام به، فاتحا له الباب على مصرعيه لينتقل بين حفلات المدارس، وأعياد الميلاد، والحفلات الخاصة.
وفى الألفية الجديدة وعقب نحو 50 عاما من ممارسته لفن الأراجوز تعرف إليه الدكتور نبيل بهجت فى العام 2003 ليضمه إلى فرقته «ومضة» التى تهدف إلى إحياء فن الأراجوز وعرائس الظل، والتى تمكن بهجت من خلالها تسجيل فن الأراجوز على قائمة اليونسكو لإحياء التراث فى العام 2018.
يخشى الحاج مصرى على هذا الفن التراثى من الاندثار؛ لذا يسعى برفقة «ومضة» لإحيائه وتحديثه عبر تقديم «نمر» تتماشى مع مفاهيم العصر، وبصحبة الفرقة جاب الحاج صابر المصرى 30 دولة كلاعب للأراجوز الأقدم فى مصر والعالم، إذ يعتبره أعضاء فرقته الأب الروحى لفن الأراجوز بشكل عام ولفرقة «ومضة» على وجه الخصوص، كما لا يزال ذو الـ 83 عاما يشارك فى عروض الفرقة المقدمة مجانا على مسرح بيت السحيمى بشارع المعز، فى تمام السابعة من يوم الجمعة كل أسبوع.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك