• تقرير علمي متخصص يوصي بتبني سياسات صحية قائمة على الأدلة العلمية وتوسيع نطاق الاستفادة من التقنيات الحديثة
أعلن رئيس جامعة القاهرة الدكتور محمد سامي عبد الصادق عن إعداد تقرير علمي متخصص بعنوان «استراتيجيات متكاملة في الكشف المبكر عن السرطان والوقاية منه»، والذي قام بإعداده أعضاء بيت الخبرة للتشخيص والعلاج المتقدم للأورام بالتقنيات الجزيئية بجامعة القاهرة، وذلك في إطار جهود الجامعة لدعم البحث العلمي، وتعزيز الوعي بأحدث الاتجاهات العالمية في الوقاية من الأورام وتشخيصها المبكر، بما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية وتقليل معدلات الوفيات المرتبطة بالسرطان.
وأوضح التقرير أن السرطان لا يزال أحد الأسباب الرئيسية للوفيات على مستوى العالم، رغم أن ما يقرب من 40 إلى 50% من الحالات يمكن الوقاية منها من خلال تطبيق استراتيجيات فعالة تشمل التطعيم ضد الفيروسات المُسرطِنة، ومكافحة التدخين، وتحسين الأنماط الغذائية، وتعزيز التدخلات الوقائية المرتبطة بنمط الحياة.
وأكد التقرير أن الكشف المبكر يمثل أحد أهم المحاور الأساسية في مكافحة السرطان، لما له من دور كبير في تحسين فرص العلاج ورفع معدلات البقاء على قيد الحياة، مشيرًا إلى أن التطورات الحديثة في مجالات الخزعات السائلة، والتصوير الطبي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والفحص الجيني، باتت تُحدث تحولًا نوعيًا في أساليب التشخيص المبكر والوقاية الشخصية القائمة على تصنيف المخاطر.
كما استعرض التقرير التجربة المصرية في مواجهة السرطان، مشيدًا بالمبادرات الرئاسية التي أُطلقت تحت مظلة «100 مليون صحة»، والتي حققت توسعًا غير مسبوق في برامج الفحص المبكر، خاصة فيما يتعلق بسرطان الثدي، حيث تم فحص أكثر من 10 ملايين سيدة، الأمر الذي ساهم في اكتشاف الحالات بمراحل مبكرة وخفض معدلات التشخيص المتأخر.
وأشار التقرير إلى أن الاستراتيجية المصرية تعتمد على نهج متكامل يشمل فحص سرطانات الثدي والرئة وعنق الرحم والبروستاتا والقولون والمستقيم، إلى جانب دمج خدمات الفحص داخل منظومة الرعاية الصحية الأولية، وتكثيف حملات التوعية المجتمعية، ومكافحة عوامل الخطر البيئية والسلوكية، وفي مقدمتها التدخين.
وفي الوقت ذاته، أكد التقرير استمرار عدد من التحديات التي تتطلب مزيدًا من العمل، من بينها التوسع في خدمات التشخيص الجيني، وتعزيز برامج الوقاية من العوامل البيئية المُسببة للسرطان، ودراسة آليات تطبيق التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، بما يتوافق مع الأولويات الصحية والاعتبارات المجتمعية.
وشدد التقرير على أهمية تبني سياسات صحية قائمة على الأدلة العلمية، وتوسيع نطاق الاستفادة من التقنيات الحديثة، وتعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية والطبية وصُنّاع القرار، بما يدعم تطوير منظومة متكاملة ومستدامة لمكافحة السرطان في مصر.
كما خلص التقرير إلى مجموعة من التوصيات التي تستهدف دعم جهود الدولة في الوقاية والكشف المبكر، وتطوير البنية التحتية للتشخيص والعلاج، وزيادة الاستثمار في البحث العلمي والتوعية الصحية، مع تحديد عدد من الأولويات البحثية التي من شأنها الإسهام في رسم سياسات صحية أكثر كفاءة خلال السنوات المقبلة.