الأحد 24 يونيو 2018 1:25 ص القاهرة القاهرة 26.9°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد الخروج من مونديال «روسيا 2018».. ما الأصلح لمنتخب مصر

حتى يغيروا ما بأنفسهم.. 5ــ العلم والتعليم والتعلم

نشر فى : الخميس 1 فبراير 2018 - 10:05 م | آخر تحديث : الخميس 1 فبراير 2018 - 10:05 م

العلم خاصة من خواص الإنسان، حيث اصطفى الله آدم وعلمه، وأفحم آدم الملائكة بعلم حتى قالوا: ((قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَا مَا عَلَمْتَنَا إِنَكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)).
هكذا جاء الخليفة المكلف بإدارة المسخرات واستثمارها متميزا بالعلم على سائر المخلوقات. وقد فاقت شهرة العلم وتعددت أنواعه وتكاثرت فروع كل نوع وانقسمت الفروع إلى تخصصات ثم تجزأت التخصصات إلى تخصص عام أو خاص أو دقيق، وربما دقيق جدا. كما أن انتشار المدارس والجامعات ومراكز البحث جعل العلم تاجا على رءوس البشر، ولكن:

ما هو مفهوم العلم بصفة عامة؟ حتى لا يظن البعض أن أى معلومات تعتبر علما أو أية أخبار يحولونها علما. فما هو العلم؟
العلم هو كل ما يحدث « زيادة» و«فائدة للبشر» دون «أية خسائر».
فأركان العلم هى «الزيادة» و«الخير» و«عدم الخسران»
كما أن شرط العلم أن يكون سهل التفعيل والتفاعل مع الناس.
فما فائدة علم لا ينتفع به الناس بسبب غلاء سعره؟
وما فائدة علم لا ينتفع به الناس بسبب عدم توافر مواد إنتاجه؟
وما فائدة علم لا ينتفع به الناس بسبب نقص ضروراتهم؟
فما قيمة أية مختراعات أو معلومات بالنسبة للشعوب الجائعة والعارية والمريضة والتى لا مأوى لها؟ فالعلم يبدأ من الإجابة على سؤال هام هو: ماذا يحتاج الناس؟ وما هى ضرورات حياتهم؟
والإجابة حتما أن الضرورات هى الطعام والشراب والكساء والسكن والدواء. هذه الضرورات الخمس قبل غيرها، وليبدأ البحث العلمى والفكر السياسى والاقتصادى من تدبير هذه الضروارت وتوفيرها وتحسينها وبذلها لكل المحتاجين بغض النظر عن الانتماء والدين واللون والجنس..... إلخ.
فهذه الضرورات قد ضمنها الله للبشر وخلقها وأوجدها حيث قال لآدم: ((إِنَ لَكَ أَلَا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى * وَأَنَكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى))، وليس على علماء السياسة والاقتصاد والبحث العلمى إلا اكتشاف هذه الموارد المخلوقة والموجودة والمتاحة، ثم إعدادها وتجهيزها وتيسير الحصول عليها وإلا فلا قيمة لأى علم ولا معنى لأى فلسفة.

ــ2ــ
وكلما كان علمك يحقق أهم الضرورات كلما كان العلم حقيقيا نافعا. ويشرف العلم يشرف مهمته، وليس أشرف ولا أكرم من الاهتمام بالضرورات التى يحتاجها جميع الناس فى جميع الأعمار وفى طوال النهار والليل.
وهنا تظهر قيمة العلم وآثاره، وهنا يصبح « الزارع» للطعام مجاهدا متعلما، ومثل هذا الزارع جدير كل الجدارة باعتبار عمله «مؤهلا عاليا» واعتبار مكانته مثل مكانة من يعيشون على إنتاجه، ومن يحتاجون لسهره؛ أليس من الظلم ألا تعتبر جميع المهن والحرف «مؤهلات عالية» لها تقديرها المادى والمعنوى وكما ضربنا المثل
«للزارع» فمثله مثل جميع العاملين وأولهم عمال النظافة والصرف الصحى. و.. إلخ. تلك الخدمات التى لو لم تتوافر لعجز الجميع عن ممارسة الحياة والاستمرار فى أعمالهم.

ــ3ــ
كيف توجه العائلة ابناءها لطلب العلم؟ وكيف تدير الحكومات خدمات التعليم؟
ــ هذان محددان للنشاط العلمى فى أى زمان ومكان. وهما متكاملان. فالحكومات والدول مسئولة عن دراسة الحاجات الضرورية للشعب قبل أى شىء آخر، وكذلك حصر الموارد المتاحة فى الوطن. وما يمكن تبادله مع أوطان أخرى لاستحضار ما ينقص من الموارد لإشباع ضرورات الناس. وتلتزم الحكومات بمساواة عامل الزراعة والنظافة بسائر خريجى الجامعات!!! نعم حتى لا يطمع الناس فى المناصب ويهجرون الأعمال المطلوبة للناس.
لو احترمت الدول والمجتمعات «الحرف والمهن وأربابها» ومنحتها حقها الأدبى والمعنوى والمادى لاكتفى كل إنسان بالمهنة التى يتقنها ولم يقذف بنفسه إلى دراسات لا قدرة له عليها ولا حاجة للأوطان إليها، ولا عائد لها غير البطالة المقنعة.
يتبع

جمال قطب   رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر الشريف
التعليقات