مصر المثالية فى التحرير - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الخميس 11 يونيو 2026 9:47 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

مصر المثالية فى التحرير

نشر فى : الإثنين 2 يناير 2012 - 9:05 ص | آخر تحديث : الإثنين 2 يناير 2012 - 9:05 ص

فى صبيحة أول يوم من عام 2011 استيقظنا على فجيعة تفجير كنيسة القديسيين الإجرامى، وفى صبيحة العام الجديد أمس الأحد استيقظنا على حلم جديد شهده ميدان التحرير نتمنى أن يتحول إلى حقيقة دائمة.

 

أسعدنى الحظ أن شاهد رؤى العين الصورة التى أتمنى ويتمنى كثيرون أن تكون هى صورة مصر الجديدة.

 

 فى ميدان التحرير كانت مصر المصغرة فى أبهى حله، وأجمل وجه، وأحلى ابتسامة.. منذ الثامنة مساء بدأ المواطنون فى التدفق وعندما انتصف الليل كان الآلاف يملأون الميدان وهتافهم الأثير هو «مسلم ومسيحى.. ايد واحدة».

 

الاحتفالية كانت لتكريم الشهداء ومصابى الثورة، شعارها «من أجل مصر حرة»، وبذلت فيها الناشطة المتألقة جميلة إسماعيل وكثيرون جهدا هائلا مشكورا فى التقديم والتنظيم فخرجت فى أفضل صورة ممكنة.

 

على المنصة الوحيدة استمعنا لأشعار عبدالرحمن يوسف وسيد حجاب وأغانى عزة بلبع ورامى عصام، استمعنا لتواشيح إسلامية وترانيم مسيحية، استمعنا للشيوخ والقساوسة، ولام الشهيد.. وسمعنا طوال الوقت هتافات هادرة تدعو لمصر المدنية لا العسكرية، الديمقراطية لا الدينية، مصر الحرة التى ينعم فيها الجميع بالمساواة والعدالة الاجتماعية.

 

خلف مجمع التحرير وأمام كنيسة قصر الدوبارة كان الإخوة الأقباط الإنجليون يحتفلون بعيد الميلاد ووسطهم رأيت عشرات المسلمين يهنئونهم.. خرجوا من الكنيسة معا، ورسموا بالشموع لوحات جميلة تمجد الشهداء وتلعن قاتليهم.

 

تحركت المسيرة فالتحمت بالحضور أمام المنصة، والنتيجة لوحة فى غاية الجمال، كان مستحيلا أن تعرف من هو المسلم من المسيحى، فالجميع يحمل ذات العلم وداخله شمعة منيرة.

 

لم يكن أحد يرفع صليبا مثلما رأينا كثيرا أمام ماسبيرو أو رايات سوداء أثناء «جمعة قندهار». الجميع مبتسم، بشوش، حالم، يهنئ بعضه بعضا، أسر جاءت بكامل أفرادها بمن فيهم الأطفال الرضع، شيوخ وعجائز، وبالطبع النسبة الأكبر كانت للشباب.

 

لست حالما وأصنف نفسى باعتبارى واقعيا، ولذلك أدرك أن الصورة التى كانت موجودة فى هذه الليلة هى المثال والأمل المرتجى، لكنها ليست الواقع، لدينا واقع يقول إن هناك احتقانا طائفيا حقيقيا ولدينا «أجهزة خفية» وقوى سياسية فى الجانبين بضاعتها الفعلية هى الاستثمار فى الشحن الطائفى، ولدينا نتائج انتخابات تقول إن بعض الناخبين صوتوا على أساس دينى وليس للبرامج والخطط الاقتصادية أو الاجتماعية.

 

هذا الواقع الموجود على الأرض هو الذى جعل الإخوان والسلفيين يحصدون غالبية مقاعد البرلمان، فى حين أن حصيلة القوى المحسوبة على الشباب تعد على الأصابع.

 

إذن كيف نصل إلى الدولة الجديدة التى يكون فيها الترقى والتقدم على أساس الكفاءة والخبرة وليس أى معيار آخر؟!

 

ذلك هو المشوار الطويل الذى علينا أن نبدأه من الآن، ونضع له أسسا راسخة فى التربة السياسية المصرية الهشة.

 

لن نبدأ هذا المشوار بالصراخ أو العويل والندب على الحدود، نحتاج إلى مناضلين فعليين يعلمون الناس ويرشدونهم إلى ما يعتقدون أنه الصواب.

 

بداية المشوار تتضمن أيضا التسليم والقبول بنتائج الانتخابات لأنها نتاج رأى الشعب مهما كانت ملاحظاتنا عليها.

لا حل إلا عبر السير فى طريق طويل شرط أن تكون البداية صحيحة.

 

الخبر المفرح أن لدينا خميرة أو نبتة سليمة تشبه مولودا بصحة جيدة، والخبر الذى قد يزعج كثير من الحالمين أن هذا المولود،ا لذى هو مصر الجديدة، يحتاج وقتا وتعليما وصحة ورعاية وتغذية حتى يصير شابا عفيا.

 

كل عام وأنتم جميعا بألف خير.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي