هو الشيخ نمر باقر النمر الذى أعدمته السلطات السعودية السبت الماضى، وصنفته زيفا «كمتطرف وإرهابى شيعى» وسائل الإعلام التى يسيطر عليها تحالف السلطة والثروة الخليجى على امتداد بلاد العرب.
وتورطت فى التصنيف الزائف الأذرع الإعلامية فى مصر. وطغت «اللمسة التآمرية المصرية» على قائمة الجرائم المزعوم اقتراف الشيخ لها، فتحولت «عمالته لإيران» إلى أمر مسلم بصحته واكتسب الحديث المرسل عن «مؤامراته الإرهابية» لتفتيت السعودية «بإزكاء النزعة الانفصالية فى الأقاليم الشرقية التى يقطنها الشيعة وبنشر الفرقة فى ربوع البلاد» صفة التقرير الواقعى.
وتورطت أيضا فى التصنيف الزائف للشيخ النمر «كمتطرف وإرهابى شيعى» التيارات السنية الرجعية والمتشددة، وأضافت هى الأخرى «لمستها الخاصة» بتوظيف خطاب الكراهية التقليدى للشيعة وإقحام مصطلحات جهولة كالرافضى والمارق على سيل إداناتها لرجل جريمته الوحيدة هى المطالبة بالحرية وبالمساواة الكاملة بين مواطنى السعودية دون تمييز على أساس المذهب.
وكأن هذا التزييف الممنهج لوعى الناس ليس بكاف، احتفت وسائل إعلام تحالف السلطة والثروة الخليجى بإعدام الشيخ النمر كضربة قاصمة لمؤامرات تفتيت بلاد العرب وللمد الإيرانى ولعصابات الإرهاب الشيعية.
وكأن تشويه سيرة الشيخ الضحية الذى لم تثبت عليه سوى الدعوة فى 2011 لاحتجاجات سلمية رفعت شعارات الحرية والمساواة بات من طبائع الأمور، تكالبت التيارات الرجعية والمتشددة على الإشادة بالسلطات السعودية لإعدامها «زعيما من زعماء الرافضة» ولتطهيرها بلاد الإسلام من شره.
احتفاء مريض بجريمة ضد الإنسانية هى الإعدام، وتأييد لتصفية الضحية إما مدفوع بحسابات التطرف المذهبى أو بحسابات المساعدات والاستثمارات السعودية، وتنصل مقيت من حرمة الموت واستخفاف غير أخلاقى بالدماء، وغياب تام للرفض المبدئى لانتهاكات الحقوق والحريات التى ترتكبها السلطات السعودية ضد مواطنيها وللمطالبة العلنية بإيقافها؛ هكذا حالنا فى بدايات 2016.
ومن كانت هذه بداياته فى العام الجديد، فعليه أن يستعد لتوالى فصول إضافية من مآسى الاستبداد والتطرف فى بلاد العرب. رحم الله الشيخ النمر، مطالبا بالحرية ومؤمنا بالعمل السلمى لنيلها.