الأحد 19 نوفمبر 2017 9:57 م القاهرة القاهرة 20.2°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد إيقاف «شيرين» عن الغناء بعد واقعة «النيل»؟

زمن «منجود»!

نشر فى : الجمعة 3 نوفمبر 2017 - 9:20 م | آخر تحديث : الجمعة 3 نوفمبر 2017 - 9:20 م
واقعة اعتداء النائب منجود الهوارى، على موظفة الأمن الادارى بجامعة الفيوم، تحمل الكثير من الدلالات الخطيرة، وتثير المزيد من التساؤلات وعلامات الاستفهام، حول الدور الذى يتوجب على نواب الشعب القيام به وبدأ ــ للأسف الشديد ــ يتراجع أو يختفى تماما عند بعضهم.. فهؤلاء النواب الذين انتخبهم المواطنون للدفاع عن مصالحهم وقضاياهم والمساعدة فى معالجة وحل مشاكلهم الحياتية والمعيشية، لم يمنحوهم على الاطلاق تفويضا لكى يوجهوا لهم الصفعات.

ما حدث باختصار ــ وفقا للبيان الذى أصدرته جامعة الفيوم ــ ان نجلة النائب الطالبة بالجامعة حاولت اصطحاب طالبة أخرى للدخول معها ورفض أفراد الأمن دخولها دون اثبات شخصية طبقا للقواعد المتبعة بالجامعة، ما أدى إلى حدوث احتكاك بين الطالبتين وأفراد الأمن من السيدات، تلا ذلك قيام ابنة النائب بالاتصال بوالدها الذى جاء غاضبا وانفعل على موظفة الأمن ووجه اليها صفعة على وجهها.

ثمة ملاحظات كثيرة على هذه الواقعة، اولها ان النائب البرلمانى أقدم على أخذ ما يراه حقا له بيده، ونسى انه كنائب فى البرلمان وعضو بالسلطة التشريعية يتحتم عليه قبل غيره الالتزام بالقانون، وأن يحرص بنفسه على التأكد من تطبيقه، حتى لا يتحول المجتمع إلى غابة، يلتهم فيها القوى من هو أقل منه قوة ونفوذا.

الملاحظة الثانية ان النائب اعتدى على سيدة، وهو أمر منبوذ تماما فى ثقافة أى مجتمع شرقى مثل مجتمعنا.. فالنخوة والشهامة والرجولة، ترفض تماما القبول بمثل هذا الفعل المجرم قانونيا وأخلاقيا ودينيا، بل ان هذه الواقعة تحديدا تثبت بما لا يدع مجالا للشك، الحجم الخطير للانتهاكات وجرائم العنف التى تتعرض لها النساء فى مصر، وبالتالى تتطلب من الحكومة التدخل سريعا من أجل مواجهتها والقضاء عليها وعدم الصمت تجاهها ايا كان مرتكبها.

ملاحظة أخرى هى ان النائب قال إن الطلاب الذين شهدوا الواقعة، وقاموا بتحطيم سيارته ــ وهو بالمناسبة تصرف غير مقبول ايضا ــ «ليسوا طلابا عاديين، وانما اصحاب ايديولوجيات معادية للدولة ومؤسساتها ومنها مجلس النواب».. هذا الاتهام المتسرع من النائب، محاولة للقفز على الحقائق، وتفسير مخل لحالة الغضب التى انتابت بعض الطلاب بعد رؤيتهم لواقعة قيام رجل بصفع سيدة فى الحرم الجامعى، وهو ما أكده بيان جامعة الفيوم، الذى لم يشر من قريب أو بعيد، إلى ان هؤلاء الطلاب «لهم ايديولوجيات سياسية».

ملاحظة اخيرة على جامعة الفيوم نفسها، حيث انها حاولت بـ«سيف الحياء»، ولن نقول بسيف الترهيب، انهاء القضية وعدم اتخاذ الاجراءات القانونية الطبيعية فى مثل هذه الحالات، وقالت فى بيانها «قام النائب بالاعتذار للسيدة وتقبيل رأسها أمام الجميع وقبلت الصلح هى وزملاؤها دون أى ضغوط».

هذا الأمر غير صحيح على الاطلاق، والدليل ان وزارة التعليم العالى والبحث العلمى، أكدت انها ستتقدم بطلب إلى الدكتور على عبدالعال، رئيس مجلس النواب للتحقيق فى واقعة اعتداء النائب الهوارى على موظفة الأمن، وأنها لن تسمح بأى حال من الأحوال باختراق القانون والتعدى على الحرم الجامعى لأى جامعة.

ليس هذا فقط، بل إن الدكتور خالد عبدالغفار، وزير التعليم العالى والبحث العلمى، قال فى تصريحات تلفزيونية إنه تحدث هاتفيا إلى مشرفة الأمن للاطمئنان عليها، وتأكد من حالتها الجيدة، مستطردا: «قالت لى عاوزة حقى».

الجملة الأخيرة هى مربط الفرس وعنوان الحقيقة الذى تجاهلته جامعة الفيوم، كما انه ينبغى ان يكون الهدف الذى يتحم على جميع الجهات فى الدولة ــ خصوصا مجلس النواب ــ العمل على تحقيقه سريعا، من أجل محاسبة المخطئ فى حق هذه السيدة وكل نساء مصر، وحتى لا تصبح الواقعة بداية لزمن جديد يعتدى فيه نواب الشعب المحتمون بالحصانة البرلمانية على المواطنين، بدلا من العمل على حمايتهم والدفاع عن قضاياهم.

 

التعليقات